بول كلي.. أن تتكلّم بلغة الألوان

بول كلي.. أن تتكلّم بلغة الألوان

من أعمال بول كلي

"الرسم الجيد هو ببساطة وضع الألوان المناسبة في المكان الصحيح"، هكذا يعرف بول كلي حرفته، الرسام السويسري الألماني الذي أنجز أكثر من 9 آلاف عمل فني خلال حياته، وألهم الكثير من الرسامين الذي ساروا على خطاه في الرسم باللغة التصويرية التجريدية، ويعتبر واحدًا من أعظم الفنانين في القرن العشرين.

بول كلي: الرسم الجيد هو ببساطة وضع الألوان المناسبة في المكان الصحيح

ولد بول كلي في سنة 1879، في سويسرا ونشأ بها، ينحدر من أم سويسرية وأب ألماني، وكلاهما كانا موسيقيين بارعين. في بدايات شبابه لم يكن بول كلي طالبًا متحمسًا للدراسة باستثناء اهتمامه بقراءة الشعر اليوناني، إلا أن حبه للفن والموسيقى كان واضحًا منذ طفولته، حيث كان يحب أن يمضي وقته في الرسم على الكراسات وعزف الآلات الموسيقية، وعندما بلغ العشرينات بدأ يكرس نفسه شيئًا فشيئًا للرسم، ودرس هذه الحرفة متنقلًا بين روما وميونيخ وبرن.

اقرأ/ي أيضًا: معرض صدّام الجميلي عن اسمه: أنا الدكتاتور في أسوأ أوقاته

بدأت رحلة بول كلي مع الرسم عندما سافر إلى تونس في عام 1914، حينها تعلم فهم الألوان واستكشافها من خلال مراقبته للطبيعة والبيئة السياحية الثقافية المتواجدة هناك، كما استلهم بول كلي حسه الفني من أعمال رسامين معاصرين له، مثل هنري ماتيس، بيكاسو، كاندينسكي، وفرانز مارك والرسام الفرنسي روبرت، فتعلم بول كلي كيف يتكلم بلغة الألوان. وسرعان ما أصبح رسامًا مؤثرًا للغاية، ومدرّسًا للفن في ألمانيا.

لكن مع صعود النازية، اضطر بول كلي سنة 1933 إلى العودة مع أسرته إلى مسقط رأسه في برن بسويسرا، بعد أن طُرد من وظيفته وتم نهب منزله من قبل النازيين، فرغم أنه لم يكن ناشطا مثيرا للريبة، إذ كان شخصًا هادئا ويؤمن بالتطور العضوي التدريجي للأحداث بدلاً من إجبارها على التغيير، إلا أن لوحاته الفنية كانت تخفي مقتا للوحشية النازية، ولأجل ذلك تم الاستيلاء على العديد من أعماله، وأدرجت الإدارة الهتلرية 17 لوحة من لوحات بول كلي في معرض "Degenerate Art" الشهير النازي، كأمثلة شاهدة على فساد الفن، من وجهة نظر النازية.

بول كلي

تغلف رسومات بول كلي مسحة طفولية ظاهرة، غير أنها تبدو منقوشة بدقة وبطريقة مسيطر عليها للغاية، متضمنة معاني رمزية واضحة، إذ يعتقد بول كلي أن الفن ينبغي أن يعبر عن الروحي والميتافيزيقي وليس مجرد مرآة لما هو ملموس. يقول بول كلي "الفن لا يعيد إنتاج الواقع، وإنما يجعل الواقع مرئيًا". ولذلك تظهر الرمزية التصويرية بقوة في لوحات الرسام السويسري بول كلي، متأثرا بالمدرسة التعبيرية والسريالية التكعيبية. وهذه أمثلة من لوحاته مستقاة من متحف فني إلكتروني يعرض أعماله الفنية.

من المفارقات أن مرض بول كلي كان سببًا إضافيًا في عمق أعماله، وأضاف الكثير لتطوره كفنان

ألهمت لوحات بول كلي التلقائية، التي تعد بالمئات، جيلًا من الرسامين المبدعين، الذين استخدموا الألوان بطريقة تجريدية للتعبير عن الأفكار والأحاسيس والتعبيرات التجريدية، كما تعتبر محاضراته المدونة ومقالاته وكتبه حول نظرية الألوان والفن من المراجع الأساسية التي يتعلم منها طلاب الرسم حول العالم.

اقرأ/ي أيضًا: لاريسا صنصور.. شتات الفلسطينيّ لا ينتهي

توفي بول كلي في عام 1940 عن عمر يناهز الستين، بعد أن عانى من مرض غامض أصابه في سن مبكرة وهو بعمر 35 عامًا، وتم تشخيصه في ما بعد بأنه كان مصابًا بالتهاب الجلد، وفي حين كان يدرك بول كلي تمامًا موته الوشي، أبدع مئات اللوحات الفنية، وعن ذلك كتبت إحدى المجلات قائلة بإعجاب: "من المفارقات أن مرض بول كلي كان سببًا إضافيًا في عمق أعماله، وأضاف الكثير لتطوره كفنان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

"نياشين" إبراهيم جوابرة

سارة بوكسر: هاملت.. أمير الخنازير