بوفون يخرج عن صمته: "منذ عشرين عامًا نخجل من هويتنا الإيطالية"
29 مايو 2025
أطلق أسطورة حراسة المرمى الإيطالية جيانلويجي بوفون تصريحات نارية، حملت نقدًا لاذعًا للتوجه الفني الحديث في كرة القدم الإيطالية، داعيًا إلى استعادة الهوية التاريخية التي ميزت "الآزوري" والأندية الإيطالية لعقود.
وحسبما نقلته صحيفة "ماركا" الإسبانية، ففي حديثه لقناة Sky Sports، عبّر بوفون عن استيائه من محاولة تقليد أساليب لعب أخرى، وخاصة النمط الإسباني المتمثل في الاستحواذ والدفاع المتقدم، معتبرًا أن هذا النهج تسبب في إضعاف شخصية الكرة الإيطالية وفقدان لاعبيها لما يجعلهم مميزين على المستوى العالمي.
بوفون: منذ عشرين عامًا ونحن نشعر بالخجل من أنفسنا، أصبحنا نعتقد أنه يجب علينا اللعب مثل إسبانيا، فتخلينا عن تاريخنا
وقال بوفون: "منذ عشرين عامًا ونحن نشعر بالخجل من أنفسنا. أصبحنا نعتقد أنه يجب علينا اللعب مثل إسبانيا، فتخلينا عن تاريخنا، ومعه اختفت الموهبة. باتت أسماء مثل فيرارا وكانافارو تشعرنا بالحرج، وحتى كيليني لم يكن سيلعب اليوم لأنه لا يجيد التمرير في العمق".
ويشير بوفون هنا إلى تحول في الفكر الكروي الإيطالي، حيث بات يُنظر إلى أسلوب اللعب الدفاعي التاريخي، والذي جلب لإيطاليا أربعة ألقاب لكأس العالم، كأمرٍ "بدائي"، في ظل الهيمنة الإعلامية والتكتيكية لنموذج "التيكي-تاكا" الذي رسخته إسبانيا وبرشلونة.
لم يخفِ بوفون إعجابه بجمالية الكرة الإسبانية، لكنه شدد على استحالة تطبيق نفس النموذج على الكرة الإيطالية، موضحًا: "تشاهد برشلونة وتدفع ثمن التذكرة لأنهم يقدمون المتعة، لكن التفكير في أن بإمكاننا اللعب بدفاع متقدم طوال 90 دقيقة، هذا غير واقعي. تاريخ إيطاليا مليء بالمباريات التي قامت على الدفاع حتى الموت، على التماسك والتوازن".
وأضاف بحسرة: "يبدو أننا نخجل من أنفسنا. نريد القبول في طبقة النخبة الكروية، حتى لو تخلينا عن أسلوبنا. لكنني أريد دخول الملعب للفوز، وليس هناك عيب في تحقيق ذلك بطريقتنا الخاصة".
وفي سياق متصل، تحدث بوفون عن أهمية عودة المنتخب الإيطالي إلى كأس العالم، بعد غيابه المؤلم عن نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، مؤكدًا أن التأهل إلى مونديال 2026 يُعد أولوية قصوى: "هناك ترقّب كبير، والكثير من الفضول، لكن الأهم هو أن هذا هدفنا الوحيد خلال الأشهر الستة المقبلة. لا أعذار، ولا شروط. يجب أن نتأهل".
ويمثل هذا التصريح تذكيرًا بحجم الضغوط الواقعة على عاتق منتخب إيطاليا، الذي رغم فوزه بلقب يورو 2020، عاش خيبة أمل مزدوجة بعد الفشل في بلوغ المونديال مرتين متتاليتين.
تصريحات بوفون تعكس نقاشًا عميقًا داخل أروقة الكرة الإيطالية، بين تيار يرى أن العودة إلى الأسس الدفاعية (الكالتشيو التقليدي) هي الحل، وآخر يعتقد أن الانفتاح على الأساليب الحديثة ضرورة لمجاراة تطور اللعبة عالميًا.
لكن ما يطرحه بوفون لا يرفض التحديث، بل يدعو إلى تحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد، والاعتماد على القوة الدفاعية والانضباط التكتيكي، كأدوات لا تقل شأنًا عن المهارة والاستحواذ.