بوتين يتوعد برد انتقامي بعد هجوم أوكراني على لوغانسك
23 مايو 2026
توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد على أوكرانيا، بعدما اتهم كييف بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مبنى سكنيًا للطلاب في مدينة ستاروبيلسك الواقعة في منطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية شرقي أوكرانيا، في وقت تصاعدت فيه الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى ضد منشآت عسكرية ونفطية داخل العمق الروسي.
وقال بوتين إن الهجوم أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 39 آخرين، فيما لا يزال 15 شخصًا في عداد المفقودين، مؤكدًا أن المبنى المستهدف لم يكن يضم أي منشآت عسكرية أو أمنية، وفق الرواية الروسية.
اتهامات متبادلة حول طبيعة الهدف
من جهتها، أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت مقر وحدة "روبيكون" الروسية الخاصة بالطائرات المسيّرة في مدينة ستاروبيلسك، متهمة الوحدة بتنفيذ هجمات متكررة ضد المدنيين والبنية التحتية داخل أوكرانيا.
لكن بوتين نفى وجود أي منشآت عسكرية قرب المبنى المستهدف، وقال خلال استقبال رسمي في الكرملين إن "لا منشآت عسكرية أو استخباراتية أو خدمات مرتبطة بها في محيط المكان"، معتبرًا أن كييف استهدفت موقعًا مدنيًا بشكل مباشر.
وأضاف أن الهجوم نُفذ عبر ثلاث موجات باستخدام 16 طائرة مسيّرة، وأمر الجيش الروسي بإعداد "مقترحات للرد" على الضربة الأوكرانية.
في المقابل، شدد الجيش الأوكراني على أن قواته "تلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي وأعراف الحرب"، مؤكدًا أن الضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية والمنشآت المستخدمة لأغراض قتالية.
كانت أوكرانيا قد صعّدت خلال الأشهر الماضية هجماتها بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة، مع تركيز خاص على المنشآت النفطية والبنية المرتبطة بقطاع الطاقة، في محاولة لإضعاف الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب
روايات روسية عن إصابة طلاب
إلا أن التلفزيون الرسمي الروسي عرض مقابلة مع طالبة قال إنها أُصيبت في الهجوم، تدعى ديانا شوفكون وتبلغ من العمر 19 عامًا، موضحًا أنها تعرضت لإصابات في الرأس بعد سقوط كتلة خرسانية عليها داخل المبنى.
ولم تنشر السلطات الروسية صورًا أو مقاطع مصورة للقتلى الذين قالت إنهم سقطوا في الضربة، فيما لم تؤكد أوكرانيا ما إذا كان المبنى الذي تحدثت عنه موسكو هو نفسه الموقع الذي قالت إنها استهدفته.
ويأتي التصعيد بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استهداف مقر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "إف إس بي" في منطقة خيرسون التي تسيطر عليها موسكو، مشيرًا إلى سقوط نحو 100 قتيل وجريح من "القوات المحتلة".
ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة الدفاع الروسية بشأن الهجوم، إلا أن قنوات روسية مقربة من الكرملين تحدثت عن "خسائر بشرية" بعد ما وصفته بـ"هجوم واسع بالطائرات المسيّرة".
هجمات على منشآت نفطية روسية
تزامن الهجوم في لوغانسك مع موجة ضربات أوكرانية استهدفت منشآت نفطية ومواقع صناعية داخل روسيا، ضمن استراتيجية متصاعدة لضرب البنية الاقتصادية المرتبطة بتمويل الحرب.
وأعلن مسؤولون روس فجر السبت أن حطام طائرات مسيّرة تسبب باندلاع حريق في منشأة نفطية بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، ما أدى إلى إصابة شخصين.
وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية إن النيران اندلعت في عدة مبانٍ تقنية وإدارية، فيما سقطت أجزاء من الطائرات المسيّرة على محطة تخزين الوقود التابعة للمنشأة.
وأوضح المسؤولون أن المصابين كانا في الشارع لحظة الهجوم، ويخضعان للعلاج في المستشفى، بينما تعمل فرق الطوارئ على احتواء الحرائق داخل الموقع.
كما تحدثت السلطات الروسية عن أضرار لحقت بمنازل خاصة في مدينة أنابا الساحلية شمال نوفوروسيسك، نتيجة سقوط حطام الطائرات المسيّرة.
ضربات تمتد إلى عمق روسيا
يأتي ذلك بعد أسابيع من تعرض مصفاة بيرم النفطية لهجوم بطائرات مسيّرة أدى إلى توقف عمليات التكرير بالكامل، بحسب ما نقلته "رويترز" سابقًا.
كما قال حاكم منطقة ريازان بافيل مالكوف إن الدفاعات الجوية أسقطت عدة طائرات مسيّرة فوق موقع صناعي، دون الكشف عن طبيعة المنشأة المستهدفة أو حجم الأضرار.
وتعد مصفاة ريازان واحدة من أكبر المصافي الروسية، إذ تمثل نحو 5% من إجمالي طاقة التكرير في البلاد، وكانت قد علقت عملياتها بعد هجوم بطائرات مسيّرة الأسبوع الماضي.
وبحسب وزارة الدفاع الروسية، أسقطت الدفاعات الجوية 365 طائرة مسيّرة فوق 15 منطقة روسية، إضافة إلى البحرين الأسود وآزوف، بين مساء الجمعة وصباح السبت.
استراتيجية أوكرانية لضرب الاقتصاد الروسي
كانت أوكرانيا قد صعّدت خلال الأشهر الماضية هجماتها بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة، مع تركيز خاص على المنشآت النفطية والبنية المرتبطة بقطاع الطاقة، في محاولة لإضعاف الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب.
وشملت بعض الضربات مناطق تبعد أكثر من 1500 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، بينها مواقع في وسط روسيا وجبال الأورال.
كما أعلنت القوات الأوكرانية الجمعة استهداف مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود.
وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن كييف استهدفت 11 منشأة نفطية روسية منذ بداية أيار/مايو وحتى 21 من الشهر نفسه، من بينها مصفاة كيريشي التي تعد واحدة من أكبر مصافي النفط في روسيا.
ويأتي هذا التصعيد المستمر بين موسكو وكييف في وقت تتحدث فيه الأطراف الدولية عن وجود مسار دبلوماسي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، إلا أن الهجمات المتبادلة لا تزال تطغى على المشهد الميداني، رغم عقد عدة جولات تفاوضية خلال العام الجاري دون التوصل إلى نتائج.
كما أن الحرب الأميركية الإيرانية حوّلت جزءًا كبيرًا من الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا، ما أدى إلى تركيز القوى الكبرى جهودها السياسية والعسكرية على احتواء التصعيد في الشرق الأوسط.
وكان بوتين قد أعلن ضم المناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية، في خطوة تسعى موسكو إلى تثبيتها عبر الحصول على اعتراف دولي بسيادتها على تلك المناطق.
إلى ذلك، يطالب زيلينسكي بضمانات أمنية واضحة تحول دون شن روسيا حربًا جديدة بعد أي اتفاق محتمل لوقف القتال.
تقرؤون المزيد في: أربعة أعوام من الحرب الروسية الأوكرانية: ما الذي تغير؟