بنك أهداف موسّع.. الحوثيون يعلنون عن مرحلة رابعة من تصعيد العمليات في المياه الإقليمية
28 يوليو 2025
تلفّ حالة من الغموض مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس الجارية في الدوحة. فبعد أيام من التفاوض وتداول أنباء عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، سحبت إسرائيل وفدها التفاوضي، فيما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته معلنًا أن "أيامًا من القتال في غزة قادمة"، وداعيًا إسرائيل إلى القضاء على حماس والتفكير في إعادة الأسرى "بطريقة مختلفة". ومع ذلك، عاد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط لاحقًا ليعلن أن المفاوضات "عادت إلى مسارها".
وفي ظل هذه التقلبات، أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن تصعيد عملياتها في البحر الأحمر ومنطقة باب المندب، بإطلاق "المرحلة الرابعة من الحصار البحري على العدو الإسرائيلي"، بحسب وصفها.
وبرّرت الجماعة هذا التصعيد باستمرار "حرب الإبادة الجماعية" في غزة، واتّهام إسرائيل بالسعي لتنفيذ خطة ترحيل جماعي عبر سياسة التجويع، ونسف المنازل، وتدمير البنية التحتية لتحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للعيش.
الحوثيين: "المرحلة الجديدة من العمليات تشمل استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي، بغض النظر عن جنسية تلك الشركة، وفي أي مكان تطاله أيدي القوات المسلحة"
يمكن تفسير الخطوة الجديدة التي أعلن عنها الحوثيون بأنها تأتي في سياق تصعيد الضغط على إسرائيل أولًا، وعلى الوسطاء الدوليين ثانيًا، بهدف تحقيق اختراق في مفاوضات وقف إطلاق النار. فخلال الأيام الماضية، امتنعت الجماعة عن تنفيذ عمليات بحرية في البحر الأحمر، واكتفت بإطلاق طائرات مسيّرة أو صواريخ بين الحين والآخر باتجاه الداخل الإسرائيلي.
بنك الأهداف
وفي بيان صدر مساء الأحد، أعلنت جماعة "أنصار الله" عن توسيع نطاق عملياتها ليشمل "استهداف كل السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي، بغض النظر عن جنسية تلك الشركة، وفي أي مكان تطاله أيدي القوات المسلحة"، بحسب نص البيان. ويمثل هذا التوسيع لبنك الأهداف تطورًا لافتًا، خصوصًا أن الجماعة كانت قد وقّعت في أيار/مايو الماضي اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، التزمت بموجبه بعدم استهداف السفن الأميركية.
ويطرح هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كان التصنيف الجديد الذي أعلنه الحوثيون يشمل السفن التابعة لشركات أميركية تتعامل مع موانئ إسرائيل.
وكان الحوثيون قد أغرقوا، قبل استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، سفينتين تجاريتين قبالة السواحل اليمنية، هما "ماجيك سيز" و"إترنيتي سي".
الضغط على إسرائيل
أوضح بيان جماعة الحوثيين أن الهدف من تصعيد عملياتها في المياه الإقليمية هو الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة وإنهاء الحصار المفروض على القطاع. ودعا البيان جميع الشركات إلى "وقف تعاملها مع العدو الإسرائيلي ابتداءً من ساعة إعلان البيان"، محذرًا من أن سفن تلك الشركات "قد تتعرض للاستهداف، بغض النظر عن وجهتها، وفي أي مكان تطاله صواريخنا أو طائراتنا المسيّرة".
ودعا البيان الدول "الراغبة في تجنب التصعيد" إلى الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف الحرب وإنهاء الحصار، مؤكدًا أنه "لا يمكن لأي حر في هذا العالم أن يقبل بما يجري".
وأشار البيان إلى أن هذا التصعيد جاء "نتيجة للتطورات المتسارعة في فلسطين المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، حيث تستمر حرب الإبادة الجماعية، واستشهاد الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وسط صمت عربي وإسلامي ودولي مخزٍ"، حسب تعبيره.
وفي تعليق على البيان، قال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة، إن أنصار الله "مستعدون لتحمل تبعات التصعيد في إطار نصرة أهل غزة"، مشددًا على أن "الشعب اليمني ينطلق من منطلقات إنسانية ودينية وأخلاقية".
وأكد، في مقابلة مع "التلفزيون العربي"، أن على الدول المتعاملة مع إسرائيل أن تنأى بنفسها عن المشاركة في "جريمة القرن"، مذكرًا بأن "المرحلة الثالثة من عملية الإسناد والنصرة شهدت استهداف سفن معادية وأخرى تدعم إسرائيل".
من جهته، أشار القيادي في الجماعة عبد المجيد الحنش إلى أن الحوثيين منحوا فرصًا للحوار ومبادرات لوقف العدوان على غزة، لكن "اتضح لنا أن ما يجري ليس سوى لعبة"، وفق تعبيره.
وردًا على سؤال حول الاتفاق مع الولايات المتحدة الذي أوقف حملتها في اليمن بوساطة عمانية، قال الحنش إن "واشنطن شريكة في العدوان"، معتبرًا أن "العملية الإنسانية التي تقودها مع تل أبيب لتوزيع الغذاء على الغزيين ما هي إلا فخ لقتلهم كل يوم"، في إشارة إلى تحول بعض نقاط توزيع المساعدات إلى مواقع قتل للفلسطينيين، بحسب وصفه.
وختم الحنش تصريحاته بالقول: "كل ما يطلبه اليمن هو إدخال المساعدات إلى غزة ووقف إبادة الفلسطينيين".