بنات بغداد.. التداوي بالمسرح

بنات بغداد.. التداوي بالمسرح

فريق العمل أثناء الإعدادات

في عرضه "بنات بغداد"، يحوّل المخرج باسم الطيب المسرح إلى جلسة علاجية. المسرحية التي عُرضت في "منتدى المسرح"، وسط بغداد، خلال مطلع الشهر الجاري، تخلق نمطًا جديدًا في المسرح العراقي المعاصر، بالرغم من أن هذه الطريقة "العلاجية" ليست جديدة في العالم.

حولت "بنات بغداد" خشبة المسرح إلى ما يشبه الجلسة علاج نفسي

الطيّب الحاصل على دبلوم تمثيل وبكلوريوس إخراج مسرحي، ودبلوم تقنيات مسرح حديث، ودبلوم بالعلاج بالدراما، من بغداد وبلجيكا، يبحث دائمًا عن طرق جديدة لتقديم العروض المسرحيّة، وسبق له أن حقّق نجاحًا في مسرحية "اعزيزة" حيث عرضت على عدد من مسارح العاصمة بغداد. ويصف الطيب تجربته الجديدة بأنها "تنمية تركز على المهارات البشرية لدى الفرد"، وقال في حديث لـ"الترا صوت": "العرض يحل المشاكل النفسية للفئة المشاركة في العمل".

اقرأ/ي أيضًا: السنعوسي في مصيدة فئران كامو

درب المخرج الشاب فتيات من "دار الزهور للأيتام" ليحوّلهن إلى ممثلات، وجميعهن من فئات عمرية صغيرة تتراوح بين ثلاثة عشر عامًا إلى سبعة عشر عامًا. واستغرق الإعداد لـ"بنات بغداد" حوالي ثلاثة شهور من التدريب المستمر قسمت إلى ثلاث مراحل، حيث تضمن الشهر الأول التعارف بين الفريق والممثلات، أما الشهر الثاني فخصص للتمارين النفسية كالثقة بالنفس وبالآخر وتمارين الاعتذار، فضلًا عن ألعاب لها علاقة بتطوير نفسية الفرد؛ وتركّز العمل في الشهر الثالث الذي كان بداية الدخول في فكرة العمل والتي قامت الطالبات بتطويرها وكتابة نصها مع المخرج.

ولخص الطيب فكرة العمل بأنها "مجموعة من الألعاب الشعبية المرتبطة بالذاكرة العراقية مثل الغميضة (الختيلان) وبيت أبو بيوت والتوكي والذئب والدجاجة". وأوضح أن "الفتيات يلعبن هذه الألعاب خلال المسرحية حتى تتعقد اللعبة عليهن وتصبح مشكلة مجتمعية يصعب حلها، الأمر الذي ينتج عنه مشاكل مثل زواج القاصرات والتحرش الجنسي، فيقررن هدم اللعبة والبدء من جديد في لعبة ثانية، تبدأ بانسيابية ثم تتعقد ثم يتم هدمها وهكذا".

ويعتبر الطيب عمله المسرحي هذا "تحصيل حاصل وليس الهدف الرئيسي من كل هذا المجهود الذي بذل"، موضحًا أن هدفه الأساسي "هو مساعدة الفتيات للوثوق أكثر بأنفسهن والتغلب على خجلهن".

يسعى المخرج باسم الطيب إلى نقل تجربة العلاج المسرحي إلى السجون العراقية

وهذا ما تؤكده الممثلة عبلة عبد الله (17عامًا)، التي قالت لـ"الترا صوت" بأنها قبل هذا الحدث "لم يكن لديها أي حلم بالمستقبل"، "لكنها تخطط الآن لدخول معهد الفنون من أجل أن تصبح ممثلة". وأشارت إلى أن "هذا العمل ساعد في تعزيز ثقتها بذاتها وتغلبها على مشكلة الخجل، وأصبحت قادرة على التعبير عن رأيها بجرأة".

استطاع الطيّب أن يحول مزاج الجمهور عبر المشاهد المحبوكة بعناية من الضحك إلى البكاء وإلى التصفيق، وقد شعر بالسعادة بتجاوب الجمهور مع فتيات بلا خبرة تذكر في مجال التمثيل، لكنهن قدمن عرضًا جذب الجمهور لما يقارب خمسين دقيقة. لن يكتفي الطيّب بهذا القدر، إذ أكد سعيه إلى استخدام "العلاج المسرحي في السجون العراقية ليكمل المشوار العلاجي باستخدام المسرح".
وقال إنه يأمل "مساعدة المجتمع وخاصةً الشرائح المهمشة أو التي عانت من مشاكل نفسية وسلوكية، ليراهم المجتمع بشكل أوضح، وقد يساهم العلاج بتغيير الصورة النمطية عن هذه الفئات، أو تقديم مساعدة فعالة للأشخاص كما حدث في بنات بغداد".

اقرأ/ي أيضًا:
عزيزة.. تمائم أرض السواد

عمر المعتز بالله.. مسرح صنع في مصر