بلجيكا في يورو 2020.. تاريخ أسير وحاضر ينشد المجد

بلجيكا في يورو 2020.. تاريخ أسير وحاضر ينشد المجد

يمتلك المنتخب البلجيكي نخبة من أفضل نجوم العالم (Getty)

يشارك منتخب بلجيكا في بطولة أمم أوربا 2020 للمرة السادسة في تاریخه، من أجل الظفر باللقب الأوروبي الأول له ودخول قاطرة الأبطال، مستعينًا في ذلك بنخبة من أبرز نجوم الكرة في العالم.

قصة المشاركات

شارك منتخب بلجيكا في بطولات اليورو 5 مرات سابقًا، حيث سجل أول ظهور له بالنسخة الرابعة للبطولة عندما استضاف النهائيات على أرضه سنة 1972، وذلك بعد أن غاب البلجيكيين عن الأربعة دورات الأولى، مشاركة الشياطين الأولى باليورو 1972 اكتفى خلالها بالمركز الثالث رغم أفضلية الأرض، حينما انتصر على المجر بهدفين لهدف، بعد أن انهزم في نصف النهائي أمام ألمانيا الغربية البطلة وقتها بالنتيجة ذاتها،  بعد ذلك غاب البلجيكيين عن نهائيات يوغوسلافيا 1976،  قبل أن يعودوا أكثر همة في دورة إيطاليا 1980، والتي شهدت لأول مرة مشاركة 8 منتخبات وتطبيق نظام المجموعات، فحل المنتخب البلجيكي آنذاك وصيفًا، بعدما تصدر مجموعته بفوز على إسبانيا 2-1، وتعادل مع كل من إنجلترا وإيطاليا، لتصعد للعرس النهائي لكن أحلامهم في التتويج حطمت على أيدي الألمان الذين فازوا بهدفين لهدف.

في دورة فرنسا 1984، ودع المنتخب البلجيكي مبكرا من دور المجموعات، بعدما اكتفى بفوز يتيم على يوغوسلافيا بهدفين لصفر، مقابل هزيمتين أمام كل من فرنسا والدنمارك، بعد ذلك لم يتمكنوا من اللحاق بالنسخ الثلاث التالية 1988,1992,1996، وفشلوا في التأهل لكل منها، ليعودوا بعودة البطولة لأرضهم مناصفة مع هولندا سنة 2000، لكن حالهم لم يتغير كثيرا وحكم عليهم بالمغادرة من مرحلة المجموعات غير مستفيدين من عامل الأرض، وذلك بعد فوز وحيد على السويد بهدفين لهدف، وخسارتين أمام إيطاليا وتركيا، وكعادتها لا تطيل الظهور وتؤثر الغياب.

 تجدد غياب بلجيكا عن ثلاث نسخ متتالية أخرى 2004,2008,2012،  قبل أن يلملم البلجيكيون جراحهم ويشحذوا قوتهم بالعودة في نهائيات فرنسا 2016،  والتي أقيمت بمشاركة 24 منتخبًا  تم توزيعهم على ست مجموعات، فتمكن الشياطين خلالها من كسر عتبة دور المجموعات والانضمام للثمانية الكبار، بعد اكتساحهم للمجر بمباراة ثمن النهائي برباعية نظيفة، لكن أمالهم في تجاوز عتبة الربع نهائي انكسرت على صخرة ويلز، والتي انتصرت عليهم بثلاثة لواحد.

التشكيل

يتمتع المنتخب البلجيكي بنخبة من النجوم في كل المراكز، فيتصدر القائمة حارس عرين ريال مدريد تيبوا كورتوا كأحد أفضل حراس القارة، مع تواجد البدلاء سيمون مينيوليه، وماتس سيلس.

وإن كان خط الدفاع يعد أضعف خطوط الفريق على مستوى الأسماء وخاصة بمعدل الأعمار الكبيرة، إلا أنه يحتوي أسماء وازنة حققت رقمًا كبيرًا بالتصفيات، باقتصارها على استقبال ثلاثة أهداف فقط، ويحوي خطّ الدفاع كلًا من: يان فيرتونخين، توماس فيرمايلين، توبي ألدرفيريلد، توماس مونييه، جيسون ديناير، ديدريك بوياتا، لياندر ديندونكر، تيموثي كاستيني.

اقرأ/ي أيضًا: وجّهت إنذارًا لجميع المنافسين.. إيطاليا تفتتح اليورو بثلاثيّة في شباك تركيا

أما وسط الميدان فهو يستحوذ على الخامة الأجود في القائمة بقيادة كيفين دي بروين، كذلك يملك نجومًا لامعين أمثال أكسل فيستل، ناصر شاذلي، يانيك كاراسكو، يوري تيليمانس، ثورجان هازارد، دينيس برايت، هانز فاناكن.

وبالهجوم فالخيارات كثيرة ومتنوعة الخصائص والإمكانيات،  وشاملة للجانب الفني علاوة على السرعة والقوة، يحوي الخط الأمامي للشياطين الحمر كلًا من إيدين هازارد، دريس ميرتينز، روميلو لوكاكو، كريستيان بنتيكي، ميتشي باتشواي، جيرمي دوكو، ليندو توسارد.

المدرب

يقود مهمة تدريب المنتخب البلجيكي المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، وذلك منذ عام 2016، فصاحب الـ47 عامًا استهل مشواره التدريبي في عام 2007 مع سوانزي سيتي الإنجليزي إلى حدود 2009، قبل أن يمسك الدفة الفنية لويغان أتلتيك،  والذي قاده لتتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي سنة 2013 للمرة الأولى في تاريخه، ليغادر في السنة ذاتها لإيفرتون في تجربة امتدت حتى موسم 2016،  ووصفها الكثير من النقاد بالتميز، فعلى مدار ثلاث سنوات ثبّت إيفرتون نفسه ضمن جدول العشر الأوائل بالبريميرليغ، ومع المنتخب البلجيكي يعد الإنجاز الأبرز هو الوصول لنصف نهائي مونديال روسيا 2018 ، وارتقى ببلجيكا للمركز الثالث بالتصنيف العالمي، إجمالًا خاض المنتخب البلجيكي تحت امرته 46 مباراة حقق خلالهم 35 انتصار و7 تعادلات و3 هزائم فقط،  بنسبة انتصارات بلغت 79,1%.

لا تكتيك يفوق لعبة الضغط

يعتبر المنتخب البلجيكي بقيادة مارتينيز من المنتخبات التي تولي اهتمامًا كبيرًا للجانب التكتيكي،  فعلاوة عن العمل الذي يقوم به الجهاز المساعد برئاسة الفرنسي تيري هنري، من تحليل الخصوم والوقوف على كل صغيرة وكبيرة في نظم لعبهم، وكل شاردة وواردة في مميزات وهفوات لاعبيهم، فإن المدير الفني الإسباني باعتباره أحد رواد المدرسة الكلاسيكية، لا تتقاطع عنده أنماط الدفاع بالهجوم بل تنقطع كل على حدة، حتى إن بعض التقارير تحدثت عن بقاء المهاجمين بالمدرجات وقت وضع الهيكل الدفاعي، ذلك ما يجعل مراحل اللعب الأربعة تتمايز أنماطها عن بعضها.

 فعند مرحلة بناء الخصم يضغط المنتخب البلجيكي بكتلة عالية بشكل 3-4-3 وبأسلوب ضغط رجل لرجل، يستهدف قطع المسارات العمودية للكرة عن طريق عزل وتفريق الخط الأول للخصم عن الثاني، وإجباره عن توجيه الكرة للأطراف، هنا حسب جهة الكرة ان كانت يمنى أو يسرى يتشكل تطبيق الضغط في شكل معين، عبر ضغط دي بروين على المدافع المحوري، وجره للعب الكرة للظهير، فينقض ثورجان هازارد على الظهير، بينما يغطي كل من تيلماس وفيتسل مسار الكرة للارتكاز أو صانع الألعاب، هذا ان كانت الكرة على الجهة اليسرى للخصم مثلا، أما في حالة وصول المنافس لمرحلة البناء الثانية، فتتراجع للكتلة لتطوق مناطقها الخلفية على شكل 5-4-1، لتغطية المساحات بين الخطوط وأنصاف المساحات وخاصة الأطراف.

أما عند امتلاكه للكرة فيعود الشياطين لهيكل 3-4-3، ففي شق البناء الأول يحاول خط الدفاع تحريك الخصم عرضيًا، بتناقل الكرة بينهم من أجل فتح زوايا التمرير نحو ثنائي الارتكاز، أو بالتحرك الوهمي بسقوط أحد الأجنحة لعمق الميدان، من أجل خلق الزيادة العددية وتوفير حلول تمرير عمودية أكثر، فبمجرد وصول الكرة لأحد ثنائي الارتكاز تيلماس أو فيتسل، يتحول التشكيل تقريبا ل3ـ-2-5، بتموضع الجناحين دي بروين وهزارد بأنصاف المساحات، وفتح عرض الملعب بالظهيرين وتمركز لوكاكو بالعمق، وهنا يعتمد على عدة أنماط حسب الحالة الدفاعية للخصم، ولكن تقوم كلها تقريبا على فلسفة تحريك المنافسة وضرب خطوطه وخلق الزيادة العددية.

 وعند استحالة طريقة البناء العمودي فيلجأ زملاء دي بروين للكرات الطويلة نحو لوكاكو الذي يلعب بظهره للمرمى، ثم انقضاض لاعبي الوسط خلفه للفوز بالكرة الثانية الراجعة، أيضًا يتميز منتخب بلجيكا بالضغط العكسي المباشر عند فقدانه للكرة، بالإضافة لتمييزه بالكرات الثابتة سواء المخالفات أو الركنيات، حيث سجل 12 هدفًا في التصفيات من مواقف ثابتة، يذكر أن المنتخب البلجيكي حقّق حصيلة غير مسبوقة في التصفيات، تمثّلت بـ10 انتصارات من أصل  10مباريات بالتصفيات،  سجل خلالها 40 هدفاً وهو رقم قياسي، مع تلقي شباكه 3 أهداف فقط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يورو 2020 المجموعة الثانية.. حرب باردة تنتظر الشياطين الحمر

إيطاليا في يورو 2020.. بين إرث مرير وثورة للتغيير