"بفلوسك" فقط.. احصل على ماجستير الطب في مصر

مظاهرات سابقة لطلبة وأساتذة الطب(صورة أرشيفية/كريس هوندرس/Getty)

قالت منى مينا، أمين نقابة الأطباء، إنها "كارثة"، ودعت إلى أكثر من وقفة احتجاجية أمام دار الحكمة، لكن كليات الطب تعاند في الأمر، فما الذي يجري الآن بالضبط؟

في جامعة بني سويف، كانت مصاريف الدراسات العليا في كلية الطب 700 جنيهًا، 70 دولار أمريكي تقريبًا، وأصبحت ثلاثة آلاف جنيه، بينما التسجيل "ترانزيت" عن طريق "جامعة 6 أكتوبر" الخاصة يكلف الطبيب، حديث التخرج، الذي يحصل علي وظيفة محتملة ورخيصة في القطاع الحكومي، 15 ألف جنيه (1500 دولار أمريكي)، ما يعني، حسب المختصين، أن كلية الطب الحكومية خدعت القانون والتفت على اللوائح، ورفعت سعر الدراسة في الماجستير 20 مرة بالاتفاق مع كلية طب خاصة. وهو ما تجدّد الآن من خلال رغبة كليات أخرى في توقيع بروتوكولات تعاون لمنح الماجستير بنفس الطريقة.

معركة خصخصة ماجستير الطب قديمة في مصر لكن نقابة الأطباء لا تزال تهاجمها وتصر على عدم اعترافها بالشهادات الناتجة عنها

اقرأ/ي أيضًا: الجامعات الخاصة في المغرب.. قنبلة الغلاء

معركة خصخصة/خوصصة الماجستير قديمة، ومستمرّة منذ أكثر من عامين، النقابة تخوضها وتودي بأعضاء مجلسها إلى المحاكم دوريًا، وفي أول رد فعل لها، أكدّت أنها لا تعترف بالشهادات القائمة على اتفاقات، لأنها تقلل فرص طلاب الدراسات العليا بجامعات الحكومة. وخاطبت النقابة المجلس الأعلى للجامعات، في بيان رسمي، لعدم السماح بتحويل الدراسات العليا في كليات الطب إلى اتفاقيات تعاون و"بيزنس" مع جامعات خاصة.

جانب ممّا يجري بين يدي نقابة الأطباء يدل أنّ "عمولات ورشاوي تحت الترابيزة" قد تكون مساهمة مؤخرًا في إتمام خصخصة الماجستير، تحت غطاء "التعاون" لرفع كفاءة التعليم الحكومي، الذي لا يملك مقومات ومعدات الدخول في مجال الدراسات العليا، وهو ما دفع الأطباء إلى تشكيل لجنة من أساتذة الطب، وأعضاء المجلس الأعلى للجامعات، وشيوخ المهنة للاطمئنان على مستوى التدريب والدراسة بالجامعات الحكومية، وكليات الطب الخاصة.

اقرأ/ي أيضًا: العودة لـ"وسايا الخواجات".. الجامعات الخاصة مثالًا

خصخصة الماجستير، بعيدًا عن التعريفات الرسميّة، هو إحالة الأطباء من إتمام دراستهم في جامعة حكومية بمصاريف زهيدة إلى جامعة خاصة مقابل أن يمتحن الطالب ويحصل على شهادة من كلية حكومية تحصل على "عمولة" في المقابل، فالجامعات الخاصة في مصر (سيئة السمعة في أغلب الحالات)، ويقال عن الحاصل على شهادته منها إنه "متعلّم بفلوسه"، ولم يحصل على شهادته لأنه يستحق.

وانتقدت منى مينا اتّجاه كليات الطب إلى خصخصة الماجستير، مهاجمة بروتوكولات التعاون بين الجامعات الخاصة والحكومية ليصبح للجامعات الخاصة الحق في إعطاء درجات علمية ليست جديرة بها للأطباء، فقط لأنهم يسددون مبالغ تصل إلى 15000 جنيه مصري، مشيرة إلى أن النقابة أرسلت خطابات لتستفسر من خلالها عن صحة هذه المعلومات إلى جامعة بني سويف والمنوفية وبنها، كما أشارت إلى أن هناك أنباء عن توقيع جامعة عين شمس لبروتوكول مماثل مع جامعة مصر للعلوم الدولية، جامعة خاصة، وهو ما يعد كارثة إذا ما صحت هذه الأنباء، وفقًا لقولها.

اقرأ/ي أيضًا:

طلاب تونس وحلم الجامعة الخاصة

تونس.. العدالة بوصفها سؤال الثورة