بعيدًا عن تخبّط ترامب.. أمريكا

بعيدًا عن تخبّط ترامب.. أمريكا "الرسمية" تقف ضد حصار قطر

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ.ف.ب)

وكَّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزير خارجيته ريكس تيلرسون، بحلّ أزمة قطع العلاقات مع قطر، فألغى مشاركته في اجتماع منظمة الدول الأمريكية بالمكسيك، قبل أسبوع، وانطلق الرجل يعبِّر عن المواقف "الرسميّة" للولايات المتحدة بعيدًا عن "هلوسات" ترامب، الذي بدا مناورًا لحصد أكبر قدر من المكاسب بعيدًا عمّا يجري على أرض الواقع.

وبعدها بأيام قليلة، تحديدًا مساء الجمعة الماضية، طالب تيلرسون السعودية والإمارات والبحرين ومصر بتخفيف مقاطعة قطر، قائلًا: "ما جرى له تبعات إنسانية وتأثير على التحالف الأمريكي الذي يحارب ضد داعش".

يبدو أنّ ما يفعله ترامب هي مناورات يستهدف من ورائها جمع أكبر قدر من الجزية من دول المنطقة العربية

في الوقت الذي كان ترامب يتحدث فيه عن تمويل قطر للإرهاب، مادحًا السعودية "كعبة الإرهاب"، وقَّع جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، اتفاقًا بقيمة 12 مليار دولار لبيع مقاتلات أمريكية من طراز "إف 15" لقطر، التي من المفترض، وفق ادّعاءات ترامب، أنها تدعم الإرهاب، فيما قال وزير الخارجية، تيلرسون، إن أمير قطر تميم بن حمد، "حقق تقدمًا في كبح تمويل الإرهابيين، لكن ينبغي أن يفعلَ المزيد ويتخذ جهودًا إضافية بأسرع ما يمكن لمحاربة التطرف".

اقرأ/ي أيضًا: ترامب في السعودية.. ركضًا وراء المليارات وهربًا من الفضائح

يبدو إذن أنّ ما يفعله ترامب مناورات يستهدف بها جمع أكبر قدر من الجزية من دول المنطقة العربية، ما كان يستلزم صناعة أزمة، وهي حصار قطر، فيما أنّ جميع مؤسسات الحكم الأمريكية، كالبنتاغون والخارجية وغيرهما، قلوبها وعقولها مع الدوحة، بينما تقتضي المناورة أن يقف ترامب وحيدًا بين أيدي الدول المقاطع، والتي يكفلها مقابل مليارات. 

ولم يمنع ذلك أن يتصل ترامب بأمير قطر صبيحة يوم إعلان المقاطعة، ليعرض عليه بذل ما يمكنه لاحتواء الأزمة حفاظًا على أمن واستقرار المنطقة، وفقًا لما أعلنته الخارجيتان القطرية والأمريكية.

الخارجية الأمريكية: اتهام قطر بدعم الإرهاب بلا أدلة

قبل يومين، أعلن تيلرسون في تصريح صحفي، أن الدول المقاطعة لقطر قدَّمت قائمة مطالب للدوحة لتفتح بابًا للحوار والتفاوض، متمنيًا أن تكون المطالب "معقولة وقابلة للتنفيذ"، ومعبّرًا عن دهشته من استمرار قطع العلاقات. فلماذا؟

"كالت الدول المقاطعة الاتهامات لقطر شفاهيةً، لكنها حتى الآن لم تقدم تفاصيل الاتهامات الموجهة للدوحة، ولا أي شواهد عليها، ولم تثبت دعم الدوحة للإرهاب بالأدلة، فكل ما قيل يشبه الطلقات الطائشة"، هذا ما قالته هيذر ناورت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، لتكشف شكوك الولايات المتحدة في نوايا السعودية والإمارات.

وأضافت هيذر: "كلما مرّ الوقت، كلما ترتفع الشكوك بشأن تحركات السعودية والإمارات، وهناك الآن سؤال واحد: هل هذه التحركات تعبر عن الاتهامات الموجهة لقطر بخصوص دعم الإرهاب أم هي حول مظالم قديمة بين دول مجلس التعاون الخليجي؟".

تكشف تصريحات الخارجية الأمريكية عن شكوكها في نوايا السعودية والإمارات من وراء قطع العلاقات مع قطر

تبيّن تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، التي تولَت أزمة الخليج مؤخرًا بطلب من ترامب، نوعًا من تصعيد جهود الولايات المتحدة للتدخل في الأزمة، ويبدو أن الجهود التي أدّت إلى طرح مطالب للتفاوض، ستسرّع وتيرة الأزمة لتصل إلى النهاية بالحل.

20 مكالمة هاتفية تنهي مقاطعة قطر

وزير الخارجية، تيلرسون، أجرى 20 اتصالًا هاتفيًا لتسريع الحل، وأكّد على أنّ الولايات المتحدة تدعم "جهود الوساطة التي تبذلها الكويت". هذا ويؤيد غالبية نواب الكونغرس الحل السريع، وكذلك البنتاغون الذي يتمتع بعلاقات قوية مع قطر منذ بداية الأزمة، وكشف بوضوح عن معارضته لموقف ترامب الشخصي.

اقرأ/ي أيضًا: على ضوء الحملة المدبرة ضد قطر.. هل تصاعد الخلاف داخل الإدارة الأمريكية؟

ومن جانبه وصف فرانسيس روني، النائب الجمهوري البارز بالكونغرس الأمريكي، رد فعل السعودية والإمارات فيما يتعلق بملف الأزمة القطرية، بـ"المبالغ فيه"، حاثًّا دول الخليج على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة، ومُشددًا على أهمّية "وحدة الخليج" بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

الاتصالات الهاتفية العشرون التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي، قد تكون كاشفةً لجانب مما يجري في الغرف المغلقة، فأزمة مقاطعة قطر ستصل إلى المحطة الأخيرة قريبًا، خاصة أن واشنطن "الرسميّة"، تتهم السعودية بتصعيد خلاف لا طائل منه، وليست تلك الإشارة الأولى من نوعها الصادرة عن فريق ترامب للأمن القومي، الذي يحاول عبر تصريحاته وتحركاته أن يطغى على مواقف الرئيس.

يوسف العتيبة.. يرجع إلى الخلف

حقيقة الموقف الأمريكي -وفقًا للواقع لا مانشيتات الصحف- كشف عنها السفير الإماراتي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، الذي كان أحد أبطال التسريبات خلال الأيام الأخيرة، إذ قال في تصريحات صحفية لموقع "ذا هيل" الأمريكي، إن الولايات المتحدة "تحد وتحجّم الإجراءات التي يمكن أن تتخذها دول الخليج ضد قطر".

يتعامل ترامب بعقلية رجل الأعمال، فمن جهة يمد يده لصنّاع الأزمة، ومن أُخرى يدفع نحو حلها بإدارته، لكن بعد حصوله على المليارات من الخليج

وفسّر العتيبة ذلك بضغط البنتاغون، الذي يميل إلى جانب قطر لوجود قاعدة العديد هناك. وحاول البنتاغون بالفعل أن يصرّح بالحقيقة، وهي أن حصار قطر لا يحدّ من تمويل الإرهاب، إنما يعطّل العمليات العسكرية طويلة الأجل ضد تنظيم داعش، وهو التصريح الوحيد المنسوب إلى المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: اكذب ثم اكذب.. هكذا تشن حملةً على قطر

كل شيء يدور في أوساط السياسة والحكم، بدءًا من البنتاغون وفريق الأمن القومي المعاون للرئيس الأمريكي، وصولًا إلى التصريحات شبه الرسمية الصادرة عن الإمارات والسعودية؛ تكشف تراجع ترامب، فهو يمدّ يده إلى محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ويصنع أزمة، لكنه على الجانب الآخر، لا يتوقف عن جهود حلها بعدما حصل على مليارات الخليج بعقلية "البيزنس مان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

قطع العلاقات مع قطر.. "من هو الإرهابي؟"

قطر تدفع ثمن الاستقلالية عن وصاية "شيخ القبيلة"