ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

بعضها قرب روسيا.. الولايات المتحدة تخطط لتوسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

2 يونيو 2026
متحف ميدان اختبار الصواريخ في نيو مكسيكو
متحف ميدان اختبار الصواريخ في نيو مكسيكو (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تجري الولايات المتحدة محادثات بشأن توسيع نطاق نشر الأسلحة النووية في أوروبا، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يعني إضعاف الضمانات الأمنية.

وأشارت مصادر مطّلعة لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا انفتاحًا على عمليات نشر إضافية تتجاوز الدول الست الحالية التي تستضيف طائرات قادرة على حمل أسلحة نووية.

وتجري هذه المناقشات بسرية شديدة، بحسب الفايننشال تايمز، وقد لا تؤدي بالضرورة إلى أي تغييرات في ترتيبات المشاركة النووية، لكنها تأتي وسط قلق واسع في أوروبا من خطوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسحب قوات أميركية وأنظمة تسليح حيوية من القارة.

محادثات لتوسيع "المظلة النووية"

من شأن هذه الخطوة أن تتيح لعدد أكبر من الدول استضافة ما يُعرف بالطائرات الأميركية "ثنائية القدرة"، وهي طائرات قادرة على تنفيذ ضربات نووية. وقال اثنان من المصادر إن الانفتاح على مناقشة التوسيع يهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بتوفير "المظلة النووية"، حتى مع مطالبة حلفاء الناتو بتحمل جزء أكبر من أعباء الدفاع التقليدي.

سبق أن قررت روسيا في آذار/مارس 2023 نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي

وأضافت المصادر أن دولًا على الجناح الشرقي لحلف الناتو، بينها بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتمامًا باستضافة قواعد لهذه الطائرات.

وكان مسؤولون بولنديون قد تحدثوا علنًا عن رغبتهم في استضافة أسلحة نووية. ودعا الرئيس البولندي السابق أندجيه دودا الولايات المتحدة إلى توسيع مبادرة الطائرات النووية لتشمل الأراضي البولندية، فيما انضمت وارسو هذا العام إلى مبادرة فرنسية جديدة تبحث إمكانية نقل أجزاء من الردع النووي الفرنسي مؤقتًا إلى دول أوروبية حليفة للمرة الأولى.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن المحادثات مستمرة داخل قنوات الناتو، مضيفًا أن الدول الأقرب إلى الحدود الروسية أظهرت الاهتمام الأكبر.

وأضاف أن الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى جانب التصريحات المتكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن القدرات النووية الروسية، دفع بعض الحلفاء إلى التفكير في استضافة هذه الطائرات.

في المقابل، قال مصدر آخر مطّلع على المحادثات إن التوصل إلى اتفاق لتوسيع استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكًا.

كيف يعمل برنامج المشاركة النووية؟

يشمل برنامج المشاركة النووية في حلف الناتو حاليًا كلًا من بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا وبريطانيا، وهي دول مُصرّح لها باستضافة الطائرات الأميركية القادرة على حمل أسلحة نووية والقنابل النووية المنتشرة مسبقًا. وتبقى هذه الأسلحة تحت الحماية الأميركية، فيما تحتفظ واشنطن وحدها بقرار استخدامها.

ووُضع هذا الترتيب خلال الحرب الباردة، ويقول الناتو إنه "يوفر منصة للدول غير النووية داخل الحلف للمشاركة في صياغة السياسة والتخطيط النوويين، بما يضمن أمنها من دون امتلاك أسلحة نووية".

وتُخزن الأسلحة النووية الأميركية المنتشرة في أوروبا تحت حراسة القوات الأميركية. كما تتلقى الوحدات الجوية التابعة للدول الحليفة، والتي تستخدم طائرات "إف-35" و"إف-15" و"تورنادو"، تدريبات للمشاركة في المناورات والمهام الهادفة إلى إظهار الجاهزية العسكرية، وكذلك لنشر القنابل عند حصول تفويض أميركي بذلك.

قلق أوروبي من خطوات ترامب

وأثارت الخطوات الأخيرة لإدارة ترامب، والتي شملت إلغاء عمليات نشر مخطط لها لأنظمة تسليح رئيسية في أوروبا، والإعلان عن سحب قوات ضمن خطة لإعادة توجيه مزيد من الأصول العسكرية إلى آسيا ومناطق أخرى، قلق بعض حلفاء الناتو. ويخشى هؤلاء أن يؤدي ذلك إلى فجوات في دفاعات القارة وقدرتها على ردع أو صد أي هجوم محتمل.

ورغم تعهد الحلفاء الأوروبيين بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي والاستثمار في القدرات العسكرية التقليدية التي كانت الولايات المتحدة توفرها لهم، فإن "المظلة النووية" لا تزال تُعتبر عنصرًا لا يمكن استبداله.

وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، بعد اجتماع لوزراء خارجية الحلف الشهر الماضي، إن هناك "فهمًا مشتركًا بأنه رغم توجه الولايات المتحدة أكثر نحو مناطق أخرى، فإن الردع والدفاع الشاملين في أوروبا يجب أن يبقيا على المستوى نفسه".

وأضاف: "دعوني أكون واضحًا تمامًا... إذا كان هناك من يتهور بمهاجمتنا، فإن الرد سيكون مدمرًا".

وكان مسؤول السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي قد قال علنًا في وقت سابق إن الولايات المتحدة ستواصل استخدام أسلحتها النووية لحماية أعضاء حلف الناتو، حتى مع تولي الحلفاء الأوروبيين قيادة القوات التقليدية.

بريطانيا تعزز قدراتها النووية

كانت بريطانيا قد أعلنت في العام السابق أنها ستشتري 12 مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن "إف-35 إيه" القادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية، في خطوة وصفتها بأنها أكبر توسع في قدرات الردع النووي البريطانية منذ جيل كامل.

وقالت رئاسة الوزراء البريطانية إن شراء الطائرات المصنعة من شركة لوكهيد مارتن سيتيح لسلاح الجو البريطاني حمل أسلحة نووية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بيان: "في عصر يسوده عدم اليقين الجذري، لم يعد بإمكاننا اعتبار السلام أمرًا مضمونًا".

وأوضح مسؤول بريطاني لـ"رويترز" أن الولايات المتحدة ستزود بريطانيا بقنابل نووية تكتيكية من طراز "بي61" لاستخدامها على هذه الطائرات، وذلك ضمن خطة تمنح بريطانيا دورًا أكبر في أمن أوروبا.

ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه القلق داخل أوروبا من احتمالات اتساع سباق التسلح النووي مع روسيا، خصوصًا بعد الخطوات التي اتخذتها موسكو خلال السنوات الأخيرة لنشر أسلحة نووية تكتيكية خارج أراضيها.

يشمل برنامج المشاركة النووية في حلف الناتو حاليًا كلًا من بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا وبريطانيا، وهي دول مُصرّح لها باستضافة الطائرات الأميركية القادرة على حمل أسلحة نووية

ما تداعيات التوسع النووي في أوروبا؟

وسبق أن قررت روسيا في آذار/مارس 2023 نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ لم تكن موسكو قد نشرت أسلحة نووية خارج أراضيها منذ منتصف التسعينيات.

وجاء الإعلان على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال إن القرار يمثل ردًا على ما اعتبره توسعًا لحلف الناتو قرب الحدود الروسية، إضافة إلى الدعم العسكري الغربي المتزايد لأوكرانيا.

وأوضح بوتين حينها أن روسيا نقلت بالفعل منظومات "إسكندر" القادرة على حمل رؤوس نووية إلى بيلاروسيا، كما جرى تعديل عدد من الطائرات البيلاروسية لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية.

وأكد أن موسكو ستحتفظ بالسيطرة الكاملة على هذه الأسلحة، مشددًا على أن الخطوة "تشبه" نشر الولايات المتحدة أسلحة نووية داخل دول أوروبية أعضاء في الناتو.

وقالت روسيا إن قرار نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا جاء ردًا على ما وصفته بـ"التوسع العسكري لحلف الناتو" قرب حدودها، خصوصًا بعد انضمام فنلندا إلى الحلف وتحرك السويد نحو الانضمام، التي انضمت بالفعل عام 2024، وهي خطوات جاءت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

واعتبرت موسكو أن نشر قوات ومنظومات غربية إضافية في شرقي أوروبا يفرض عليها اتخاذ خطوات "ردعية" لحماية أمنها القومي.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين إن حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة هو من يتوسع باتجاه روسيا، وليس العكس، ولذلك فإن موسكو مضطرة لاتخاذ خطوات لحماية أمنها.

وتواصلت لاحقًا التدريبات النووية المشتركة بين موسكو ومينسك، إذ أعلنت روسيا في أيار/مايو من هذا العام نقل ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية داخل بيلاروسيا ضمن مناورات واسعة شارك فيها عشرات الآلاف من الجنود.

ومن شأن الخطوات الأميركية لتوسيع الانتشار النووي في أوروبا، وخصوصًا في بولندا القريبة من روسيا، أن تدفع موسكو إلى اتخاذ خطوات مقابلة لتوسيع انتشار أسلحتها النووية، ما ينذر بسباق تسلح وتوسع نووي غير مسبوق.

تقرؤون المزيد في: كيف تمنع بكين واشنطن من شل ترسانتها النووية؟

كلمات مفتاحية
دبابة تابعة للقوات العراقية

جرف الصخر تعود إلى الواجهة.. هل تنجح الحكومة العراقية في إعادة النازحين؟

يعود ملف جرف الصخر إلى الواجهة مع تحرك حكومي لإعادة النازحين واستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المنطقة

تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا في الأمن مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات

بلدة أنصار

إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي