ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

بعد 80 عامًا من سرقتها على يد النازيين.. لوحة باروكية تعود إلى الواجهة في الأرجنتين

6 سبتمبر 2025
"بورتريه سيدة"
عناصر من الشرطة الأرجنتينية بجانب لوحة "بورتريه سيدة" المستعادة (AP)
الترا صوت الترا صوت

بعد ثمانية عقود على سرقتها ضمن واحدة من أضخم عمليات السلب الثقافي في التاريخ، عادت لوحة باروكية تحت عنوان "بورتريه سيدة" (Portrait of a Lady)، وهي صورة للكونتيسة كوليوني رسمها الفنان الإيطالي جوزيبي غيسلندي إلى الواجهة، ليس من خلال متحف أو مزاد فني، بل عبر إعلان عقاري لبيع منزل بمدينة مار دل بلاتا الساحلية الأرجنتينية. 

المفاجأة لم تكن في قيمة اللوحة الفنية وحدها، بل في كونها وُجدت ضمن ممتلكات تعود لعائلة الضابط في قوات الأمن الخاصة النازية فريدريش كادجين، وهو ما وضع السلطات الأرجنتينية أمام قضية تتجاوز حدود الفن لتلامس الذاكرة التاريخية والعدالة الدولية.

ملاحقات قضائية واسترداد العمل الفني

ظهرت اللوحة في مجموعة صور خاصة بمنزل معروض للبيع. وبعد أن أثار الإعلان العقاري شبهات واسعة، لم تنتظر الشرطة طويلًا، إذ قررت ترك الإعلان على حاله ليتحول إلى طُعم، قبل أن تداهم المنزل المستهدف وتكشف عن واحدة من أهم اللوحات الباروكية المفقودة منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتحت ضغط قضائي وإعلامي متزايد، سلّم محامي العائلة اللوحة للسلطات، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتفادي فضيحة دولية مرتبطة بجرائم النازية.

وأمرت محكمة فيدرالية في الأرجنتين بوضع مالكي العقار ابنة الضابط النازي وزوجها قيد الإقامة الجبرية ووُجهت إليهم تهم جنائية، بينما جرى نقل اللوحة إلى مكان آمن يخضع لحراسة مشددة بانتظار استكمال التحقيقات. 

المفاجأة لم تكن في قيمة اللوحة فقط، بل في العثور عليها ضمن ممتلكات ضابط نازي، ما وضع السلطات الأرجنتينية أمام قضية تمس الذاكرة التاريخية والعدالة الدولية

وفي موازاة ذلك، فتحت السلطات الأرجنتينية تحقيقًا موسعًا حول ما إذا كانت هذه القضية مجرد رأس جبل الجليد، خصوصًا بعد العثور على قطع فنية أخرى في ممتلكات العائلة، يُعتقد أنها أيضًا تعود لفترة النهب النازي. هذه التطورات تفتح الباب أمام أسئلة أكبر عن حجم الكنوز الفنية التي نهبتها النازية وما زالت مخبأة في أميركا اللاتينية، وعن المسؤولية الأخلاقية والسياسية للأجيال اللاحقة في التعامل مع هذا الإرث الثقيل.

تاريخ اللوحة وصراع الاسترداد

لم تكن اللوحة مجرد قطعة فنية مسروقة عادت للظهور بعد ثمانية عقود، بل جزء من واحدة من أكثر ملفات النهب النازي إثارة للجدل في سوق الفن العالمي. فقد سرقت من مالكها الأصلي، تاجر الأعمال الفنية الهولندي اليهودي جاك غودستيكر عام 1940، حين استولى عليها النازيون ضمن موجة واسعة من السطو على ممتلكات العائلات اليهودية في أوروبا. غودستيكر، الذي توفي أثناء محاولته الهرب من الاحتلال النازي، أصبح اسمه لاحقًا رمزًا لضحايا سرقة التراث الفني خلال الحرب العالمية الثانية.

وبعد عقود طويلة من الصمت، خاضت الوريثة الوحيدة للعائلة، إيري فون ساهر، معركة قانونية وسياسية لاسترداد مئات من تلك الأعمال المنهوبة. وتمكنت بالفعل من استعادة أكثر من 200 لوحة ومنحوتة خلال السنوات الماضية، في واحدة من أوسع عمليات رد الحقوق في تاريخ الفن الحديث. غير أن العثور المفاجئ على هذه اللوحة في الأرجنتين يعيد فتح ملف القطع التي ما زالت مفقودة.

الأرجنتين في مفترق الطرق: ملف الفن المهرب وأزمة السيادة

لطالما وُصفت الأرجنتين بأنها محطة مركزية لهروب المسؤولين النازيين ومخبأ لثرواتهم بعد الحرب العالمية الثانية، إذ استقر فيها العديد من الضباط والوسطاء الذين حملوا معهم ليس فقط هويات مزورة بل وأيضًا ممتلكات منهوبة من أوروبا. 

فاليوم تجد بوينس آيرس نفسها أمام مفترق طرق: إما أن تنخرط بجدية في شراكات دولية لإعادة ما تبقى من التراث الفني المنهوب إلى أصحابه الشرعيين، أو أن تواجه اتهامات متجددة بأنها لا تزال ملاذًا آمنًا للممتلكات المنهوبة ولآثار الجرائم النازية. وما يزيد من حساسية الموقف أنّ هذه القضية لا تُقرأ فقط في إطارها القانوني والفني، بل في بعدها الرمزي الذي يضع الأرجنتين في مواجهة ذاكرة الحرب العالمية الثانية، ويختبر صدقيتها أمام المجتمع الدولي في التعامل مع إرث ثقيل ظلّ يلاحقها لعقود.

التكنولوجيا كشاهد في قضايا تاريخية

تمثل هذه القضية نموذجًا جديدًا في استرداد اللوحات والمقتنيات المنهوبة، ليس عبر التحقيقات الأمنية التقليدية أو متابعة المزادات العلنية، بل من خلال وسيلة حديثة وغير متوقعة: إعلان عقاري على الإنترنت. ففي لحظة عابرة، التقطت خوارزميات البحث ما عجزت عنه سنوات طويلة من الملاحقات، لتتحول صورة عرض منزل للبيع في مدينة إلى خيط يقود نحو الكشف عن مقتنيات منهوبة من قبل النازيين.

هذا المشهد يعكس تحوّلًا لافتًا في آليات البحث عن الكنوز الفنية المفقودة، حيث باتت التكنولوجيا الحديثة، من قواعد البيانات المفتوحة إلى الذكاء الاصطناعي والتتبع الرقمي، تلعب دورًا أساسيًا في إعادة الاعتبار لضحايا النهب النازي، وفتح ملفات ظُنّ أنها طويت مع الحرب العالمية الثانية. إنه برهان على أن ألغاز الماضي قد تنكشف في لحظة بفضل أدوات البحث الحديثة، وأن استعادة التراث المنهوب تظل ممكنة مهما طال الزمن.

كلمات مفتاحية
تهديد بقاء البشرية

من الحرب النووية إلى الذكاء الاصطناعي.. ما أخطر 17 تهديدًا يواجه البشرية؟

حذّرت لجنة دولية تابعة لمجلة "لانسيت" من مخاطر تهدد صحة البشر ومستقبلهم خلال العقود المقبلة، بينها احتمال انقراض البشرية بفعل حرب نووية أو الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي

الاكتئاب المبتسم

الاكتئاب المبتسم: سبع علامات خفية قد تكشف معاناتك خلف ابتسامتك

قد يخفي بعض الأشخاص أعراض الاكتئاب خلف ابتسامة ومظهر اجتماعي طبيعي

غزة

ثلاث سنوات من الحرب.. كيف تغيّرت الحياة اليومية في غزة؟

بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يقتصر الدمار على المنازل والبنية التحتية، بل أعاد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية لنحو مليوني فلسطيني

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع