بعد 40 يومًا من الحرب.. هدنة أميركية إيرانية وخلافات مفتوحة
8 ابريل 2026
أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تشمل المنطقة بأكملها، بما فيها لبنان، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم إسرائيل لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الهجمات ضد إيران لمدة أسبوعين، مع تأكيده أن وقف إطلاق النار لا يشمل الجبهة اللبنانية.
ويأتي هذا التباين في التصريحات ليعكس منذ اللحظة الأولى وجود قراءات مختلفة لبنود الاتفاق، وسط تساؤلات حول نطاق الهدنة وحدودها الجغرافية والسياسية، ولا سيما في ما يتعلق بجبهات الحلفاء الإقليميين لطهران.
وأشار النص المنشور من ترامب إلى أن وقف إطلاق النار يندرج ضمن إطار "الشرق الأوسط"، بما يوحي بشموله كامل المنطقة، وهو ما عززه بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي أكد أن وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات.
لبنان والعراق.. أولى نقاط الخلاف
حتى إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن حزب الله أي بيان جديد بشأن تنفيذ عمليات عسكرية تجاه إسرائيل، إذ يعود آخر بيان له إلى الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت بيروت، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا أوليًا على التزام غير معلن بمسار الهدنة.
في المقابل، كانت طهران قد أكدت في أكثر من مناسبة أن أي وقف للحرب يجب أن يشمل جميع الجبهات، بينما تمسك المسؤولون الإسرائيليون بفصل جبهة لبنان عن المسار الإيراني، مؤكدين استمرار العمليات ضد "حزب الله".
وفي العراق، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" وقف عملياتها في العراق والمنطقة لمدة أسبوعين عبر بيان رسمي، ما يضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد ويؤشر إلى وجود تفاهمات غير مكتملة التفاصيل.
ويضع هذا التباين جملة من النقاط الخلافية في صلب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بمبادرة باكستانية، خصوصًا في ما يتعلق بحدود تطبيق الهدنة.
على الجانب الإسرائيلي، يُنظر إلى وقف إطلاق النار بوصفه نكسة لتل أبيب، التي كانت تدفع بقوة نحو توسيع الضربات على البنية التحتية الإيرانية، وترى في انهيار الاتفاق فرصة استراتيجية لتدمير إيران
مضيق هرمز والتخصيب النووي
تتمثل إحدى أبرز النقاط الخلافية في ملف مضيق هرمز، إذ أشارت النقاط التي طرحتها طهران إلى أن المضيق سيكون آمنًا لعبور السفن، لكن ذلك سيتم بتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية وتحت إشراف مباشر منها.
في المقابل، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستقدم المساعدة في ما يتعلق بحركة الملاحة المتراكمة في مضيق هرمز، ما يعكس اختلافًا في تفسير آلية إدارة الممر البحري الحيوي.
أما النقطة الخلافية الثالثة، فتتعلق بما أشارت إليه وكالة "أسوشيتد برس" بشأن وجود اختلاف بين النسختين الفارسية والإنجليزية من خطة وقف إطلاق النار، إذ تضمنت النسخة الفارسية عبارة قبول التخصيب، بينما غابت هذه العبارة عن النسخة الإنجليزية، ما يفتح الباب أمام تضارب في فهم أحد أكثر الملفات حساسية.
تنازلات متبادلة وسرديات متناقضة
يعكس وقف إطلاق النار تراجعًا متبادلًا عن خطوط حمراء سبق أن تمسك بها الطرفان. فبعد أن تحدث ترامب في بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي عن "الاستسلام الكامل وغير المشروط" لإيران، وتأكيده عن تغيير النظام، انتقل الآن إلى طاولة المفاوضات.
وعلى الجانب الإيراني، كانت طهران ترفض أي اتفاق جزئي أو مؤقت، وتصر على اتفاق شامل يتضمن ضمانات بعدم العودة إلى الحرب، إضافة إلى ترتيبات جديدة لمضيق هرمز في مرحلة ما بعد الحرب.
وسمح هذا التنازل المتبادل بتمرير الاتفاق، بعد اتصالات مكثفة قادها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وفي المقابل، أعلن كل من الطرفين الأميركي والإيراني أن ما جرى يمثل "انتصارًا"، إذ قدم كل طرف روايته الخاصة للنتائج، بينما أكدت طهران أن أهداف واشنطن لم تتحقق، وأن اليورانيوم لا يزال داخل إيران، والصواريخ البالستية لا تزال بقبضة "الحرس الثوري"، وأن دعم الحلفاء مستمر.
إسرائيل بعد الاتفاق
على الجانب الإسرائيلي، يُنظر إلى وقف إطلاق النار بوصفه نكسة لتل أبيب، التي كانت تدفع بقوة نحو توسيع الضربات على البنية التحتية الإيرانية، وترى في انهيار الاتفاق فرصة استراتيجية لتدمير إيران.
ومنذ لحظة الإعلان عن وقف الحرب، تصاعدت الانتقادات في الصحف العبرية ضد نتنياهو وحكومته، فيما وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الهدنة بأنها "كارثة سياسية"، معتبرًا أن نتنياهو فشل سياسيًا واستراتيجيًا ولم يحقق أيًا من الأهداف التي أعلنها.
وأضاف لابيد أن الأضرار السياسية والاستراتيجية التي لحقت بإسرائيل "ستحتاج إلى سنوات لإصلاحها".
اجتماع مرتقب في إسلام آباد وتراجع النفط
ومن المقرر أن تستضيف إسلام آباد اجتماعًا بين أميركا وإيران لاستكمال المفاوضات وتثبيت الهدنة، وسط غموض بشأن ما إذا كانت الخطوط العريضة للقضايا الخلافية قد حُسمت، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ البالستية، وحلفاء طهران في المنطقة.
ويأتي ذلك بعد 40 يومًا من بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 من شباط/فبراير.
اقتصاديًا، انعكس الإعلان عن الهدنة سريعًا على الأسواق، إذ انخفض سعر برميل النفط بنسبة 14% ليصل إلى 96.83 دولارًا، في مؤشر على تراجع المخاوف الفورية من اتساع الحرب في المنطقة.