بعد 10 أيام من الانتظار.. ترامب يرفض الرد الإيراني
11 مايو 2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموقع "أكسيوس"، في اتصال هاتفي، إنه سيرفض رد إيران على مسودة الاتفاق الأخيرة لإنهاء الحرب، بعدما انتظرت الولايات المتحدة 10 أيام للحصول على الرد الإيراني الذي وصل يوم الأحد، وسط آمال داخل البيت الأبيض بأن تُظهر المواقف الإيرانية تقدمًا إضافيًا نحو التوصل إلى اتفاق، إلا أن رد فعل ترامب الأولي أشار إلى العكس. وقال ترامب: "لا يعجبني خطابهم. إنه غير مناسب. لا يعجبني ردهم"، رافضًا الخوض في مزيد من التفاصيل بشأن ما تضمنه الرد، قبل أن يصفه لاحقًا، في منشور على منصة تروث سوشال، بأنه "غير مقبول تمامًا".
ماذا يتضمن الرد الإيراني؟
يوجد تضارب في الروايات بشأن ما يتضمنه الرد الإيراني. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أرسلت إيران رسميًا ردًا متعدد الصفحات على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، إلا أن الرد الإيراني لا يلبي المطالب الأميركية بالحصول على تعهدات بشأن البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وتقترح إيران إنهاء القتال وبدء فتح مضيق هرمز تدريجيًا، تزامنًا مع رفع الحصار الأميركي، وترقيق جزء من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل المتبقي إلى دولة غير الولايات المتحدة، مع ضمانات تكفل إعادة اليورانيوم المنقول في حال فشلت المفاوضات.
كما أبدت إيران استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم، بشرط أن تكون الفترة أقل من 20 عامًا، مع رفضها تفكيك المنشآت النووية.
لا يختلف كثيرًا الرد الإيراني عن الرسائل والمواقف التفاوضية السابقة، إذ لا تزال الردود تراوح مكانها، عبر التركيز أولًا على إنهاء الحرب ثم الانتقال إلى بحث القضايا الأخرى، من دون تفكيك المنشآت النووية، مقابل رفع العقوبات عن إيران
إلا أن وكالة تسنيم أفادت نقلًا عن مصدر مطلع بأن "التفاصيل التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بشأن نص المقترح الإيراني المتعلق بالمفاوضات مع أميركا تفتقر إلى الواقعية في أجزاء مهمة منها".
وأضاف المصدر أن النقاط التي أوردتها الصحيفة الأميركية بشأن المواد النووية "غير صحيحة ولا تمت للواقع بصلة".
وأشار إلى أن النص الإيراني يؤكد ضرورة الوقف الفوري للحرب، وضمان عدم تكرار الاعتداء على إيران، إلى جانب قضايا أخرى ضمن تفاهم سياسي.
كما شدد الرد الإيراني، بحسب "تسنيم"، على ضرورة إلغاء العقوبات الأميركية، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات، وتولي إيران إدارة مضيق هرمز في حال أوفت أميركا ببعض التزاماتها.
ومن بين التأكيدات الإيرانية أيضًا ضرورة إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران فور توقيع التفاهم الأولي.
وأوضح المصدر المطلع أن إيران أكدت كذلك ضرورة إسقاط عقوبات "أوفاك" المتعلقة بمبيعات النفط الإيراني خلال فترة زمنية تمتد 30 يومًا.
كما يتضمن النص الإيراني الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بموجب التفاهم الأولي، بالإضافة إلى تنفيذ الولايات المتحدة بعض الإجراءات والالتزامات خلال فترة الثلاثين يومًا المذكورة.
وحول رفض ترامب للخطة، قال مصدر مطلع لوكالة "تسنيم" إن هذا الأمر "لا ينطوي على أي أهمية، فلا يوجد أحد في إيران يصيغ المبادرات من أجل نيل رضا ترامب، بل إن الفريق المفاوض ملزم فقط بكتابة الخطط التي تضمن حقوق الشعب الإيراني".
ما الذي اختلف في الرد الإيراني عن السابق؟
أي إن الرد الإيراني، وضمن ما تقاطع بين التسريبات والروايات المختلفة، لا يختلف كثيرًا عن الرسائل والمواقف التفاوضية السابقة، إذ لا تزال الردود تراوح مكانها، عبر التركيز أولًا على إنهاء الحرب ثم الانتقال إلى بحث القضايا الأخرى، من دون تفكيك المنشآت النووية، مقابل رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن الأموال المجمدة.
ولا يزال غير واضح حتى الآن ما هي الخطوة التالية بعد رفض ترامب للرد الإيراني، إذ يظل السيناريو مفتوحًا بين احتمال أن تقدم الولايات المتحدة ردًا جديدًا مع انتظار موقف إيراني لاحق، أو التوجه إلى جولة مفاوضات مباشرة ثانية في باكستان، أو حتى العودة إلى التصعيد العسكري مجددًا.
ماذا تزامن مع الرد الإيراني؟
تزامن الرد الإيراني مع مجموعة من المعطيات من كلا الطرفين في محاولة لإيصال الرسائل.
وعلى الجانب الإيراني، يمكن رصد أمرين. الأول، لقاء قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، المسؤول عن تنسيق العمليات العسكرية، مع المرشد الإيراني، وقوله إنه تلقى توجيهات بمواصلة مواجهة "الأعداء" بقوة وحزم، مع تأكيد وجود خطط للتصدي للأعمال العدائية من الأميركيين والإسرائيليين.
أما الأمر الثاني، فتمثل في هجوم إيران، في يوم الرد نفسه على المقترح، على كل من الإمارات والكويت وسفينة قطرية، وهي رسائل لا يمكن فصلها عن الرد الإيراني على المقترح الأميركي.
أما على الجانب الأميركي، فنشر ترامب على "تروث سوشال" منشورًا مطولًا هاجم فيه الإدارات الديمقراطية السابقة للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والرئيس الأميركي السابق جو بايدن بسبب تعاملها مع إيران، في رسائل موجهة إلى الداخل الأميركي بهدف رفع شعبيته وشد العصب في مواجهة إيران.
وفي الشق الثاني من الرسالة، هاجم ترامب طهران، معتبرًا أنها ظلت "تتلاعب بالولايات المتحدة وبقية العالم طوال 47 عامًا عبر المماطلة والتسويف"، مؤكدًا أنه لن يسمح لإيران بالتلاعب بعد اليوم.
ولم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيدًا عن المشهد، إذ أجرى اتصالًا مع ترامب. وقال ترامب لـ"أكسيوس" إنه تحدث مع نتنياهو وناقش معه الرد الإيراني، إلى جانب ملفات أخرى.
وأضاف: "كان اتصالًا جيدًا للغاية. لدينا علاقة جيدة"، في إشارة إلى نتنياهو، لكنه أضاف أن المفاوضات مع إيران "هي مسألتي وليست مسألة الآخرين".
كما أجرى نتنياهو مقابلة ضمن برنامج 60 دقيقة على قناة سي بي إس، في أول ظهور إعلامي له منذ اندلاع الحرب مع إيران، التي بدأت عقب الهجوم المشترك الذي نفذته إسرائيل والولايات المتحدة.
وكان أبرز ما جاء في المقابلة أن الحرب مع إيران "لم تنتهِ بعد" رغم تحقيق "إنجازات كبيرة"، وأنه لا يزال هناك يورانيوم مخصب يجب إخراجه من إيران، فيما لا تزال مواقع التخصيب بحاجة إلى تفكيك.
كما اتهم نتنياهو الصين بمساعدة إيران عبر تزويدها بتقنيات ومعدات لصناعة المسيّرات والصواريخ، وذلك قبل أيام من زيارة ترامب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني.
ارتفاع برميل النفط
وفي سياق أسعار النفط، قفزت أسعار النفط بنسبة 3 بالمئة في التداولات المبكرة عقب تصريحات ترامب الأخيرة، مع اقتراب خام برنت العالمي من مستوى 104 دولارات للبرميل قبيل الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.