بعد هجوم نيس الإرهابي.. فرنسا ترفع حالة التأهب القصوى

بعد هجوم نيس الإرهابي.. فرنسا ترفع حالة التأهب القصوى

موجة من العنف بعد تصريحات الرئيس الفرنسي (رويترز)

الترا صوت – فريق التحرير

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم الذي وقع يوم الخميس داخل كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس بأنه "اعتداء إرهابي إسلامي"، في وقت قالت وسائل إعلام غربية إن السلطات الفرنسية قتلت مسلحًا وأوقفت آخرًا في مدينتين مختلفتين، بينما ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن السلطات المحلية أوقفت سعوديًا هاجم موظفًا يعمل في القنصلية الفرنسية في جدة.

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم الذي وقع يوم الخميس داخل كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس بأنه "اعتداء إرهابي إسلامي"

وكانت أولى الأخبار الواردة من مدينة نيس عبر المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب جان فرانسوا ريكارد الذي أفاد بأن شخصًا مسلحًا بسكين حادة هاجم كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس، وأقدم على طعن خادم الكاتدرائية حتى قتله، قبل أن يقوم بقطع رأس امرأة مسنة، وطعن امرأة أخرى، لافتًا إلى أن قوات الشرطة تصدت للمهاجم بعدما أطلقت الرصاص عليه قرب الكاتدرائية وهو يردد "الله أكبر"، حيث تم نقله على إثرها للمستشفى حيث لا تزال حالته حرجة.

اقرأ/ي أيضًا: فرنسا تكثف من الاحتياطات الأمنية وتحذيرات من الموقف الرسمي "غير المنضبط"

وفي وقت لاحق أشارت السلطات الفرنسية إلى أن منفذ الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص، هو إبراهيم العويساوي (21 عامًا) تونسي الجنسية، وصل إلى فرنسا من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، مضيفًا بأنه قدم إلى مدينة نيس عبر القطار، صباحأمس الخميس، حيثُ قام بتبديل ثيابه في محطة القطار قبل التوجه إلى موقع الهجوم، فيما قال المتحدث القضائي في تونس محسن الدالي إن "القطب القضائي لمكافحة الإرهاب فتح تحقيقا عدليا في شبهة تورط تونسي في هجوم نيس الإرهابي".

وبالتزامن مع الهجوم الذي استهدف كاتدرائية نوتردام، قالت وكالة الأنباء السعودية إن مواطنًا سعوديًا اعتدى على حارس أمن في القنصلية الفرنسية في جدة بسكين، ما تسبب بإصابة الحارس بجروح، مضيفًا بأن وضع الحارس "الصحي لا يدعو للقلق"، وقالت شرطة منطقة مكة المكرمة لاحقًا إن "القوة الخاصة للأمن الدبلوماسي تمكنت من القبض على مواطن بالعقد الرابع من العمر بعد اعتدائه بآلة حادة على حارس أمن بالقنصلية الفرنسية بجدة نتج عنها تعرضه لإصابات طفيفة".

وفيما كانت السلطات الفرنسية تتعامل مع الهجوم الذي وقع في نيس، أشارت وسائل إعلام فرنسية إلى أن قوات الشرطة أوقفت أفغانيًا يرتدي زيًا تقليديًا بحوزته سكين في مدينة ليون لاعتباره يمثل تهديدًا، ونقل على لسان رئيس بلدية الدائرة الثانية في مدينة ليون بيير أوليفر قوله إن الشخص الذي أوقف "كان يحمل سكينًا يبلغ طوله (30 سم) وبدا مستعدًا للإقدام على عمل ما".

في غضون ذلك، قالت الشرطة الفرنسية إن قوات الأمن قتلت رجلًا ينحدر من أصول أفريقية أشهر مسدسه مهددًا المارة في في منطقة مونتفافيه بمدينة أفينيون، لافتةً إلى أنها لن تحقق في الحادثة على أنها "هجوم إرهابي"، لكنها أشارت في مقابل ذلك إلى أن الرجل كان يرتدي سترة مكتوب عليها "الدفاع عن أوروبا"، وهي سترة تعتمدها حركة الهوية اليمينية المتطرفة، وأضافت بأنه "كان قد خضع لمتابعة نفسية وأدلى بتصريحات غير متسقة".

وفي أول تعليق على الهجوم الذي نفذه العويساوي في نيس، شدد الرئيس الفرنسي على أن بلاده "لن تتنازل" عن قيم العلمانية الفرنسية، خصوصًا فيما يتصل بـ"حرية الإيمان أو عدم الإيمان"، واصفًا الهجوم الذي استهدف كاتدرائية نوتردام بأنه "اعتداء إرهابي إسلامي"، قبل أن يضيف معلنًا زيادة عدد الجنود المشاركين في عملية سانتينيل من ثلاثة آلاف إلى سبعة آلاف جندي، من أجل حماية أماكن العبادة خصوصًا مع اقتراب عيد جميع القديسين لدى الكاثوليك الأحد، موضحًا أن الهدف من نشر الجنود سيكون من أجل "حماية المدارس".

وبعد وقت قصير من إعلان ماكرون خطته زيادة عدد الجنود المشاركين في عملية سانتينيل، قال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إن السلطات الفرنسية قررت رفع درجة التأهب الأمني في المباني ووسائل النقل والأماكن العامة بدرجة "طوارئ لمواجهة اعتداء"، وهي درجة التأهب القصوى في إطار خطة "فيجيبيرات" التي تنص على تدابير لمكافحة الإرهاب، وتُفرض فور وقوع اعتداء أو إذا تحركت مجموعة إرهابية معروفة لم يحدد مكانها، لفترة زمنية محددة إلى أن تتم معالجة الأزمة.

وفي مقابل ذلك، قوبل الهجوم في نيس بانتقادات على المستويين العربي والدولي، بداية عبر الإمام الأكبر للجامع الأزهر في مصر أحمد الخطيب، والذي أكد على عدم وجوج "بأي حال من الأحوال مبرر لتلك الأعمال الإرهابية البغيضة التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة وكافة الأديان السماوية"، داعيًا إلى "ضرورة العمل على التصدي لكافة أعمال العنف والتطرف والكراهية والتعصب"، ومحذرًا كذلك من تصاعد خطاب والكراهية.

من جتها أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لحادث الطعن الذي وقع في نيس، مجددةً موقف الحكومة القطرية "الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب"، فيما قالت وزارة الخارجية التركية في بيان "ندين بشدة الهجوم الذي نفذ اليوم داخل كنيسة نوتردام في نيس ونقدم تعازينا لأقارب الضحايا".

من جانبه أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو على أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كاتدرائية نوتردام "عمل إجرامي شنيع وظالم"، لافتًا إلى أنه يمثل "إهانة لقيمنا كافة، فمن ينفذ هذه الهجمات مجرمون وإرهابيون وقتلة بدم بارد لا يمثلون الإسلام"، في حين أدان بيان صادر عن قادة دول الاتحاد الأوروبي الهجوم، معربين عن تضامنهم مع فرنسا وشعبها، ومشددين على وجوب العمل بين قادة دول العالم من أجل الحوار والتفاهم بين المجتمعات والمعتقدات.

يأتي الهجوم الذي تعرضت له كاتدرائية نوتردام بعد سلسلة من الأحداث المرتبطة بالحادثة شهدتها فرنسا مؤخرًا، كان قد بدأت في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، عندما أعلنت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة عزمها إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد بالتزامن مع بدء محاكمة 14 متهمًا بالتواطؤ مع إسلاميين متشددين فرنسيين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف مقر الصحيفة في كانون الثاني/يناير 2015.

وبعد شهر من إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة ألقاها في ليه موروه بضواحي باريس إلى التصدي "للنزعة الإسلامية الراديكالية" الساعية إلى "إقامة نظام مواز" و"إنكار الجمهورية"، في إشارة للقيم العلمانية التي تقوم عليها فرنسا، مشيرًا إلى أن الإسلام "ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم" بسبب تجاذب تيارات داخلها، فضلًا عن توجه فرنسا لطرح مشروع قانون ضد "الانفصال الشعوري"، بهدف "مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية".

وأخذت منحى تصعيديًا بعدما أقدم المراهق الروسي من أصل شيشاني عبد الله أنزوروف على طعن وقطع رأس المدرس الفرنسي صامويل باتي في إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية، بسبب عرضه الرسوم الكاريكاتورية أثناء درس لحرية الرأي والتعبير في أحد المدارس قبل بضعة أيام من مقتله، ما دفع بالرئيس الفرنسي للتأكيد على عدم تخلي بلاده عن "الرسوم الكاريكاتورية"، مما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي.

وقوبلت تصريحات ماكرون الأخيرة المرتبطة بعدم تخلي بلاده عن الرسوم الكاريكاتورية بموجة من الغضب في الدول الإسلامية، أطلقت على إثرها حملات عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب بمقاطعة البضائع الفرنسية، وأعلنت لاحقًا العديد من المجموعات التجارية في الكويت وقطر سحب المنتجات الفرنسية من العرض، فيما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشعب التركي لمقاطعة البضائع الفرنسية كذلك، وقامت باكستان باستدعاء السفير الفرنسي لديها للتنديد بالموقف الفرنسي الرسمي.

قوبلت تصريحات ماكرون الأخيرة المرتبطة بعدم تخلي بلاده عن الرسوم الكاريكاتورية بموجة من الغضب في الدول الإسلامية

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد نشرت في بيان صدر يوم الثلاثاء الماضي مجموعة من النصائح تتعلق بسلامة المواطنين الفرنسيين المقيمين في دول إندونيسيا وبنغلاديش والعراق وموريتانيا، داعية مواطنيها لتوخي الحذر والابتعاد عن الأماكن التي تشهد احتجاجات على الرسوم الكاريكاتورية، وأوصت الخارجية الفرنسية رعاياها في البيان بـ"ممارسة اليقظة الأكبر خاصة أثناء السفر وفي الأماكن التي يرتادها السياح أو الجاليات الوافدة"، في الوقت الذي أصدرت فيه السفارة الفرنسية في تركيا نصائح مماثلة لمواطنيها الذين يقيمون في تركيا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 مقاطعة البضائع الفرنسية تفتح ملفًا جديدًا من التصعيد بين أنقرة وباريس