بعد مغادرته صربيا.. هل أصبح نوفاك دجوكوفيتش لاجئًا سياسيًا؟
25 أكتوبر 2025
تعرّضت جدارية لنجم التنس العالمي نوفاك دجوكوفيتش للتخريب في العاصمة بلغراد، بعد أسابيع فقط من مغادرته البلاد مع أسرته إلى اليونان، وسط تقارير تشير إلى استهدافه من قبل الحكومة بسبب دعمه للاحتجاجات الطلابية.
دجوكوفيتش، البالغ من العمر 38 عامًا، لطالما اعتُبر رمزًا وطنيًا في صربيا، ليس فقط لإنجازاته الرياضية التي توّجته بـ24 لقبًا في البطولات الكبرى، بل أيضًا لارتباطه العاطفي بالهوية الصربية. إلا أن انتقاله المفاجئ إلى أثينا في أيلول/سبتمبر الماضي أثار موجة من التكهنات، خاصة بعد ظهوره العلني في مناسبات مؤيدة للاحتجاجات الطلابية التي اندلعت عقب انهيار مظلة محطة قطارات في مدينة نوفي ساد، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا.
الاحتجاجات، التي قادها طلاب جامعيون، اتهمت الحكومة بالفساد وسوء الإدارة، وطالبت بإصلاحات سياسية شاملة. دعم دجوكوفيتش لهذه الحركة، سواء عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو حضوره مباريات وهو يرتدي ملابس تحمل شعارات مؤيدة للطلاب، أثار غضب وسائل إعلام موالية للرئيس ألكسندر فوتشيتش، التي شنّت حملة انتقادية ضده.

الجدارية التي رُسمت في وقت سابق من هذا العام على يد الفنان أندريه يوسيفوفسكي، كانت تُظهر دجوكوفيتش في زيّه الأبيض التقليدي خلال بطولة ويمبلدون، في لحظة تجسّد الفخر الوطني. لكن بعد انتقاله إلى اليونان، تعرّضت الجدارية للتخريب، حيث أُلقي الطلاء على وجهه وجسده.

وحسب ما نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فالفنان نشر صورًا للجدارية المدمّرة على حسابه في إنستغرام، ووجّه انتقادات لاذعة لما وصفه بـ"شباب صربيا من القفص"، متهمًا إياهم بتدنيس رمز وطني. وأضاف: "لقد بلغنا ذروة الانحدار منذ زمن، لكننا الآن نتجه نحو الستراتوسفير".
هروب أم إعادة تموضع؟
في أثينا، بدأ دجوكوفيتش حياة جديدة مع زوجته وأطفاله، حيث التحق ابنه ستيفان (11 عامًا) وابنته تارا (8 أعوام) بمدرسة بريطانية خاصة تُدعى "سانت لورانس كوليدج". وقد شوهد مؤخرًا وهو يلعب التنس مع ابنه في نادي كافوري، ما يعكس محاولة للاندماج في المجتمع المحلي.
ووفقًا للديلي ميل، فإن دجوكوفيتش يدرس التقدّم للحصول على "التأشيرة الذهبية" اليونانية، التي تمنح الإقامة مقابل الاستثمار، وقد التقى بالفعل برئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس مرتين قبل تسجيل أطفاله في المدرسة.
ثمة انقسام عميق في المجتمع الصربي بين من يرى في دجوكوفيتش بطلًا شعبيًا يدافع عن القيم والعدالة، وبين من يعتبره خائنًا للصف الوطني
الرئيس الصربي فوتشيتش حاول تهدئة الأجواء، مؤكدًا أنه لن يتحدث بسوء عن دجوكوفيتش، رغم الاتهامات المتداولة حول مغادرته البلاد لأسباب سياسية. لكن هذا التصريح لم يوقف الجدل، خاصة مع استمرار وسائل الإعلام الموالية للحكومة في انتقاد اللاعب.
من جهته، نشر دجوكوفيتش رسالة دعم للطلاب على حساباته، قال فيها: "أؤمن بشدة بقوة الشباب ورغبتهم في مستقبل أفضل. من المهم أن تُسمع أصواتهم. صربيا تملك إمكانات هائلة، وشبابها المتعلم هو أعظم ثرواتها".
هل يتحوّل دجوكوفيتش إلى رمز للمعارضة؟
القضية تتجاوز مجرد تخريب جدارية أو انتقال رياضي إلى بلد آخر. إنها تعكس انقسامًا عميقًا في المجتمع الصربي بين من يرى في دجوكوفيتش بطلًا شعبيًا يدافع عن القيم والعدالة، وبين من يعتبره خائنًا للصف الوطني. وبين هذه الروايات، تبرز أسئلة حول دور الرموز الثقافية في الحياة السياسية، وحدود التعبير في ظل الأنظمة السلطوية، ومصير من يختار الوقوف إلى جانب صوت الشارع. في النهاية، تبقى صورة دجوكوفيتش، سواء على الجدارية أو في ذاكرة الجمهور، مرآة لصراع أكبر بين السلطة والضمير، بين الرياضة والسياسة، وبين الوطن والمنفى.






