بعد مأساة قطاري الإسكندرية.. الإهمال وسوء الإدارة يخيمان على قطاع النقل في مصر

بعد مأساة قطاري الإسكندرية.. الإهمال وسوء الإدارة يخيمان على قطاع النقل في مصر

من حادثة اصطدام قطاري الإسكندرية يوم 12أغسطس 2017 (خالد دسوقي/أ.ف.ب)

من المفارقات التاريخية أن مصر كانت ثاني دولة في العالم دخلت قطاع النقل عبر السكك الحديدية بعد انجلترا وقد كان ذلك عام 1854، ولكن من المفارقات أيضًا أن قطاع السكك الحديدية في مصر، رغم عراقته وأهميته، هو من أكثر القطاعات التي تعاني من الفساد والإهمال والتخريب، فمعظم القطارات لم يتم صيانتها منذ أعوام طويلة، وأصبحت خردة تمثل خطرا كبيرًا على راكبيها.

تعاني القطارات في مصر من غياب للمراقبة من قبل السلطات المصرية، وهو ما  أدى إلى ارتفاع نسبة الحوادث في مصر ارتفاعًا جليًا

يعتبر خط السكة الحديد في مصر من الأهمية بمكان بحيث أنه يشبه بخط النيل الثاني، الذي يعيش المصريون بجواره، فلا يمكن أن تكون مصريًا يسافر بين المحافظات، دون أن تكون قد ركبته في حياتك على الأقل مرتين. وتنقل سكة حديد مصر ما يعادل مليون شخص على الأقل يوميًا. يبلغ طول الشبكة حوالي 9000 كيلومترًا، وعدد المحطات حوالي 705 محطة منها عشرين محطة رئيسية في عواصم المحافظات المحلية. وتسمى المحطة الرئيسة في القاهرة بمحطة رمسيس.

تعاني القطارات في مصر من غياب تام للمراقبة من قبل السلطات المصرية، هذا الغياب الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الحوادث في مصر ارتفاعًا جليًا، أما الأزمة الكبرى فهي أزمة ما يسمى في مصر "المزلقان"، وهو مجرى سير القطار الذي تشاركه فيه أحيانًا سيارات النقل العادية للمواطنين، التي تكون مجبرة في كثير من الأحيان على المرور من هذا المجرى، أو مرور أشخاص عابرين عاديين للطريق. ويعيّن موظف من قبل هيئة السكة الحديد لمراقبة المزلقان، حتى إذا ما كان هناك ما يستلزم إعطاء سائق القطار إشارة للتوقف، حتى يتفادى المارة.

المشكلة أن عامل مراقبة المزلقان يقيم في "كشك" لا تتوفر فيه أبسط الحاجات الإنسانية المناسبة لممارسة عمله. هذا بالإضافة إلى ما ينتشر على جوانب الطريق من باعة متجولين وسيارات التوك توك العابرة التي ترفع نسبة خطر التصادم. وقد نشرت عديد التحقيقات عن أحوال عمال "المزلقانات" في مصر.

اقرأ/ي أيضًا: ضغوط أمنية على أوبر وكريم في مصر..إما بيانات العملاء وإما الحظر

ولا تحظى السكة الحديدية في مصر بصيانة لائقة تقلل حوادث المرور، يذكر، في هذا السياق، أنه في إحدى اللقاءات الرسمية التي أجراها السيسي بحضور وزير النقل، ولما كان النقاش حول تطوير حال القطارات في مصر قال إن "المرفق يحتاج أكثر من 100 مليار جنيه للتطوير وأن الدولة عاجزة عن توفير ذلك". وختم "إذا كان المواطن يشتكي من زيادة أسعار التذكرة ويقول "غلبان ومش قادر" فأقول له، أنا أيضًا غلبان". لكن ذات الحكومة العاجزة عن إصلاح وضع السكة الحديد في مصر، وفرت مليارات لمشاريع ضخمة أخرى كالعاصمة الإدارية، وتفريعة قناة السويس الجديدة.

المترو ووسائل النقل الأخرى في مصر: جباية دون تطوير

يعد المترو في مصر من أسرع وأرخص وسائل النقل، كان سعر التذكرة قبل الزيادة الأخيرة جنيهًا مصريًا واحدًا، والآن ارتفع إلى الضعف. افتتح الخط الأول وهو خط رمسيس – حلوان عام 1987 بطول قدره 29 كيلومترًا. وعلى الرغم من الإقبال الكبير على استخدام هذه الوسيلة، إلا أنها تعاني من خسائر كبيرة لا تغطيها الإيرادات.

جاء في تصريح لوزير النقل هشام عرفات أنه "تصل إيرادات الميترو إلى 716 مليون جنيه سنويًا إلا أن مصاريفه السنوية تبلغ 916 مليون جنيه، بالإضافة إلى مديونيات هيئة تشغيل المترو إلى الوزارات الأخرى (استهلاك كهرباء وخلافه) والتي تصل إلى 500 مليون جنيه".

وسبق أن كشف مجموعة من العاملين القدامى بقطاع تشغيل المترو في تحقيقات صحفية أن "خسائر المترو ليست بسبب انخفاض قيمة التذكرة وإنما بدأت منذ أن تحول الإشراف من جهاز مستقل يتبع وزارة النقل إلى شركة مساهمة وأصبح يتحكم فيها مجلس إدارة لا أحد يعرف من هم أعضاؤه"، كما أكد العاملون أنه لا توجد صيانة دورية بالمترو والنتيجة أن 42% من الركاب يتنقلون به دون اقتناء تذاكر، وهو ما يساهم في الخسائر الكبيرة التي يعرفها. هذا بالإضافة إلى الاشتراكات التي يتم عملها "لأصحاب الحظوة" والتي تتحكم فيها المحسوبيات.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. قصة السوق السوداء لتذكرة المترو

أما بالنسبة لباقي مواصلات النقل العام في مصر (الأتوبيس والميني باص والباصات أساسًا)، ففضلاً عن الازدحام الكبير في كل الخطوط، وعدم انتظام مواعيد المرور، وأوقات الانتظار التي تطول، فقد بدأ التلميح منذ آذار/ مارس الماضي عن زيادة في أسعار وسائل النقل بنسبة 15-20 % لتغطية العجز المالي. حيث تضاعفت مصروفات قطاع النقل العام بنسبة 100% بعد تعويم الجنيه.

كشف عاملون قدامى في قطاع تشغيل المترو في مصر عن فساد وإهمال إداري مما أدى إلى ارتفاع حجم خسائره وعجزه

حادث الإسكندرية يشعل الغضب الشعبي من جديد

آخر الحوادث في مجال النقل في مصر، كان حادث الإسكندرية، الذي راح ضحيته أكثر من خمسين شخصًا إضافة إلى 123 جريحًا، ووجه إثره الكثير من المصريين انتقاداتهم للمسؤولين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة على هاشتاغ #أوقفوا_إهمال_المسئولين. وقام ألتراس الوايت نايتس (مشجعي فريق كرة الزمالك) برسم ساخر ومؤثر على أحد جدران المنيا، خلاصته أن الموت مصير أي شيء قد تفعله في مصر.

جدارية في المنيا تعليقاً على حادث الإسكندرية بعنوان ممتفاجئش

 

اقرأ/ي أيضًا:

رفع تعرفة مترو القاهرة بالفُسفوري.. العفريت بديلًا

هل يحيي قطار تونس-الجزائر مشروع قطار "الوحدة"؟