13-يوليو-2022
مسعود أوزيل

"Getty" من مباراة ألمانيا والبرازيل في نصف نهائي مونديال 2014

أعلن نادي فنربخشة التركي قبل أيام  توصّله إلى اتفاق مع صانع ألعابه الألماني مسعود أوزيل بالتراضي لفسخ عقده، بعدما غاب اللاعب عن تشكيلة الفريق منذ تاريخ 24 آذار مارس الماضي، بسبب مشاكل بين الطرفين، فيما أشارت صحف تركية إلى أن اللاعب الفائز مع منتخب ألمانيا بمونديال 2014، يرغب في البقاء في تركيا لخوض تجربة جديدة فيها، وقد ينتقل للعب مع فريق إسطنبول باشاك شهير، مستفيدًا من العلاقة الجيدة التي تربطه مع مدرب الفريق إيمري بيلوزوغلو نجم منتخب تركيا ونادي إنتر ميلانو الإيطالي السابق.

مسعود أوزيل

نهاية مسيرة مخيبة لموهبة وعدت بالكثير

برحيله عن فنربخشة، يطوي اللاعب ذو الأصول التركية تجربته القصيرة مع الفريق حيث شارك بـ 33 مباراة، سجل خلالها ثمانية أهداف وصنع ثلاثة، بعدما انتقل إليه قادمًا من أرسنال الإنجليزي بسبب مشاكل مع إدارة النادي اللندني لها أسباب متعددة ومتداخلة، مع العلم أن أخبارًا عديدة برزت خلال فترة إيقاف أوزيل عن اللعب بقرار من إدارة فنربخشة بسبب " مشاكل سلوكية "، حول نيته اعتزال كرة القدم والتفرغ للألعاب الإلكترونية، والتي كان يخصص لها ساعات طويلة منذ كان لاعبًا في أرسنال، ما أثّر على لياقته البدنية وأدائه، وساهم في تدمير موهبة صانع ألعاب اعتبره الكثير من المدربين أنه من أبرز ممرّري الكرات وخلق الفرص والأهداف خلال السنوات الـ 15 الأخيرة.

مسعود أوزيل

صانع الألعاب المفضل لدى جوزيه مورينيو

برزت موهبة مسعود أوزيل الفذة بشكل مبكّر، حيث مثّل الفئات العمرية لنادي شالكه ووصل إلى الفريق الأول في سن الـ17، وقد لفتت تمريراته الساحرة الأنظار، فانتقل إلى فيردر بريمن موسم 2008 مقابل خمسة مليون يورو، وكان له دور محوري في فوز منتخب ألمانيا تحت 21 سنة ببطولة يورو 2009، كما حصل على جائزة أفضل لاعب بالمباراة النهائية، ليُستدعى إلى المنتخب الأول، ويشارك في مونديال 2010 حيث قدّم مستوى مميزًا أثار إعجاب جوزيه مورينو الذي طلبه بالإسم لقيادة خط وسط ريال مدريد الهجومي.

مشكلة أوزيل الأزلية لم تُحل، فاللاعب الضعيف بدنيًا لم يكن يبذل الجهد الكافي في التدريبات لرفع مستوى لياقته البدنية وقوته الجسدية

لعب مسعود أوزيل ثلاثة مواسم مع ريال مدريد صنع خلالها 47، ولم يصنع أي لاعب في الليغا أهدافًا أكثر منه خلال تلك الفترة، بالرغم من تواجد أسماء كبيرة خلال تلك الفترة من بينها ثلاثي برشلونة الرهيب ميسي – إنييستا – تشافي.

مسعود أوزيل

أقيل جوزيه مورينيو من تدريب ريال مدريد ليخلفه كارلو أنشيلوتي الذي قرّر التخلّي عن أوزيل مطلع موسم 2013 -2014، وهو قرار صدم  مورينيو الذي انتقل لتدريب تشيلسي حيث قال يومها : " لا أفهم كيف يمكن لفريق أن يتخلى عن أوزيل. إنه فريد من نوعه. أفضل رقم 10 في العالم، لا توجد حتى نسخة سيئة منه ".

مسعود أوزيل

بعد ريال مدريد انتقل أوزيل إلى أرسنال بقيادة أرسين فينغير الذي يكنّ هو الآخر إعجابًا كبيرًا لعازف الليل. بلغت قيمة الصفقة 43 مليون يورو، وهو أعلى رقم يدفعه أرسنال بلاعب حتى تلك اللحظة.. تأقلم اوزيل بسرعة مع أجواء الدوري الإنجليزي، وسحر جمهور الكرة الإنجليزية تمريراته القاتلة ورؤيته الاستثنائية في الملعب. في فترته مع ارسنال، حقق أوزيل لقب كأس العالم مع منتخب ألمانيا في مونديال 2014 في البرازيل.

موقفه من الإيغور وتّر علاقته مع إدارة أرسنال

بالرغم من تألّقه مع أرسنال، إلا أن مشكلة أوزيل الأزلية لم تُحل، فاللاعب الضعيف بدنيًا لم يكن يبذل الجهد الكافي في التدريبات لرفع مستوى لياقته البدنية وقوته الجسدية، وهو الأمر الذي انتقده بسببه مورينيو وأنشيلوتي، ومن بعدهما أوناي إيمري الذي خلف فينغير بتدريب أرسنال.

مسعود أوزيل

في الكثير من المباريات كانت تبدو علامات التعب واضحة على أوزيل ويضطر المدربون لإخراجه. مع أرسنال تفاقمت هذه المشكلة خاصة مع وصول أوناي إيمري، المدرب المعروف بصرامته في ما يخص الالتزام بالتدريبات ومعدلات اللياقة البدنية.

مسعود أوزيل

بالإضافة إلى المشكلة  البدنية، ظهرت معضلة أخرى مع أوزيل عجّلت في رحيله عن أرسنال، فاللاعب الكردي المسلم اعتاد على التعبير عن انتمائه الديني وقراءة الفاتحة قبل المباريات ومناصرته لقضايا المسلمين، وقد كان له موقف لافت في هذا المجال عام 2019 عندما انتقد الصين بشكل مباشر وعلني بسبب ما يعرف بالأبادة بحق أقلية الإيغور المسلمة، الأمر الذي أغضب التنين الصيني فهددّ بمقاطعة أرسنال من خلال التوقف عن التعامل التجاري والإعلامي معه، ما جعل النادي يتبرأ من تصريحات اللاعب وتبدأ من بعدها المشاكل بين الطرفين، وتنتهي الأمور بتهميش أوزيل بأشهره الأخيرة مع المدفعجية، لينتقل بعدها للّعب في موطنه الأصلي تركيا من بوابة فنربخشة صيف العام 2021.

اعتزال دولي بسبب " عنصرية " الصحافة الألمانيةّ!

 مسيرة أوزيل مع المنتخب لم تنتهِ هي الأخرى بشكل جيد، حيث أعلن اللاعب اعتزاله اللعب الدولي على وقع الانتقادات التي تعرّض لها من الصحافة الألمانية عقب الخروج المهين للمانشافت من الدور الأول لمونديال 2018 في روسيا. أوزيل اتهم يومها الصحافة الألمانية بالعنصرية، وبتحييد اللاعبين ذي الأصول الألمانية عن النقد، وتحميله وحيدًا مسؤولية الخسارة لأنه من أصول تركية – كردية، وأنهى مسيرته  الدولية بشكل نهائي بعيد المونديال الروسي.

مسعود أوزيل

لو أراد أحدهم أن ينتج فيلمًا عن أحد لاعبي الألفية الجديدة، فلن يجد من هو أفضل من مسعود أوزيل لهذا الأمر، فهو مولود من زواج مختلط بين مهاجر تركي مسلم وأم ألمانية، الرياضي الأول الذي تجرأ على انتقاد الصين بشكل علني بسبب أزمة الأيجور، كاريزما خاصة وهدوء استثنائي، بطل العالم والمستر أسيست الذي قال عنه رونالدو أنه أفضل من لعب خلفه، عازف الليل الذي أطرب جماهير البرنابيو وملعب الإمارات، واللاعب الكسول الذي يركض ويضغط على الخصم أقل من الجميع، لكنه يرى بعينيه الكبيرتين ما لا يراه أحد غيره، فيضع المهاجمين في مواجهة المرمى بطرفة عين، ومدمن ألعاب الكومبيوتر الذي لم يتعامل مع موهبته بالطريقة الصحيحة لينتهي به المطاف باحثًا عن عقد للعب في دوري غير مصنف ضمن بطولات النخبة في أوروبا.