بعد عقود من السرية.. البنتاغون ينشر وثائق عن الكائنات الفضائية
9 مايو 2026
أفرجت وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" عن دفعة أولية من ملفات كانت سرية سابقًا، توثق تقارير تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، في خطوة طالب بها البعض منذ عقود.
وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في بيان نُشر على منصة إكس، إن "هذه الملفات، التي أُخفيت خلف التصنيفات السرية، غذّت لفترة طويلة تكهنات مبررة، وقد حان الوقت ليراها الشعب الأميركي بنفسه".
تقارير رواد الفضاء والأجسام الغامضة
من بين أبرز ما تضمنته الملفات، شهادة رائد الفضاء باز ألدرين، ثاني رجل يمشي على سطح القمر، خلال جلسة إحاطة عام 1969، إذ تحدث عن رؤية جسم "كبير الحجم" قرب سطح القمر، إضافة إلى "مصدر ضوء ساطع نسبيًا" اعتقد الطاقم أنه قد يكون شعاع ليزر.
وضمت الملفات، إلى جانب تقارير مكتوبة عديدة، مجموعة من مقاطع الفيديو الملتقطة بكاميرات عسكرية حول العالم. ومن بينها جسم يشبه كرة القدم رُصد فوق بحر الصين الشرقي عام 2022، إضافة إلى تسجيلات حديثة لنقاط تتحرك بشكل متعرج وبسرعات مختلفة فوق العراق وسوريا والإمارات العربية المتحدة.
عزز مدير وكالة "ناسا" الجديد جاريد إيزاكمان، الشهر الماضي، الدعوات إلى مزيد من الشفافية، بعدما قال إن الوكالة تخطط لبعثات فضائية جزئيًا بسبب احتمال وجود أشكال حياة خارج كوكب الأرض
وجاء نشر الملفات بعد توجيه أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شباط/فبراير الماضي، طالب فيه الوكالات الفيدرالية بالبدء في تحديد وفك السرية ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، التي تُعرف حاليًا باسم "الظواهر الشاذة غير المحددة"، وكذلك ما يتعلق بإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض.
وقال ترامب حينها إن القرار يستند إلى "الاهتمام الهائل الذي أبداه الجمهور"، ويعكس رغبة متجددة بالحصول على معلومات بشأن معرفة الحكومة الأميركية أو تورطها المفترض في برامج تتبع الكائنات الفضائية أو حتى إيوائها مع مركباتها.
"ناسا" واحتمالات الحياة خارج الأرض
من جهة أخرى، عزز مدير وكالة "ناسا" الجديد جاريد إيزاكمان، الشهر الماضي، الدعوات إلى مزيد من الشفافية، بعدما قال إن الوكالة تخطط لبعثات فضائية جزئيًا بسبب احتمال وجود أشكال حياة خارج كوكب الأرض.
وقال في مقابلة مع شبكة "إن بي سي": "احتمالات أن نجد شيئًا يشير إلى أننا لسنا وحدنا مرتفعة جدًا".
ورغم ذلك، فإن الدفعة الأولى التي نُشرت الجمعة، وتضم 162 ملفًا تحتوي على مئات الصفحات عبر موقع جديد لوزارة الحرب، لم تتضمن أدلة جديدة أو حاسمة.
وأوضح بيان البنتاغون أن "بإمكان الجمهور في النهاية أن يكوّن رأيه الخاص بشأن المعلومات الواردة في هذه الملفات".
وثائق قديمة وشهادات ملتبسة
وفي ذات السياق، تشمل الملفات برقيات قديمة لوزارة الخارجية الأميركية، ووثائق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، ومحاضر لمهمات فضائية مأهولة تابعة لـ"ناسا".
كما تضمنت صفحات تعود لعقود مضت روايات غامضة لشهود تحدثوا عن مشاهدات أو لقاءات مزعومة مع أجسام طائرة مجهولة.
ومن بين الأمثلة، تقرير سري سابق يعود لعام 1947 صادر عن قيادة الدفاع الجوي في نيويورك، يتضمن شهادة طيار وملاح في طائرة ركاب تابعة لشركة "بان آم"، قالا إنهما شاهدا للحظات "جسمًا برتقاليًا ساطعًا" في السماء.
وأشار الطاقم إلى أن الجسم لم يكن مرئيًا سوى لثوانٍ، قبل أن يختفي سريعًا خلف سحابة، ولم يظهر مجددًا.
كما تضمنت الوثائق تقريرًا أحدث يوثق مقابلة أجراها "إف بي آي" مع شخص عُرّف بأنه مشغل طائرة مسيّرة، أفاد بأنه شاهد في أيلول/سبتمبر 2023 "جسمًا خطيًا" يصدر ضوءًا ساطعًا بما يكفي "لرؤية خطوط داخل الضوء".
ووفقًا للمقابلة، "ظل الجسم مرئيًا لمدة تراوحت بين خمس وعشر ثوانٍ، ثم انطفأ الضوء واختفى الجسم".
مشاهدات متكررة بلا حسم
ولم يكن ألدرين رائد الفضاء الوحيد الذي تحدث عن ظواهر غريبة. فقد أظهرت صورة التقطتها مهمة "أبولو 17" عام 1972 ثلاث نقاط مصطفة بشكل مثلث. وقال البنتاغون، في تعليق مرفق، إنه "لا يوجد إجماع بشأن طبيعة هذا الشذوذ"، لكن تحليلًا أوليًا جديدًا يشير إلى احتمال أن يكون "جسمًا ماديًا".
وتضمنت صفحات أخرى عديدة روايات مشابهة، لكنها غير مثبتة، عن ظواهر مفاجئة أو قصيرة أو غير متوقعة شوهدت في السماء.
ووصف البنتاغون نشر الوثائق الجمعة بأنه "إصدار أولي"، جرى بالتعاون مع عدة جهات فدرالية، من بينها البيت الأبيض، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ووزارة الطاقة، و"إف بي آي"، و"ناسا".
وأضاف أن "ملفات إضافية ستُنشر تباعًا من قبل وزارة الحرب."
وأقر البنتاغون في الوقت نفسه بأن "جميع الملفات خضعت لمراجعة أمنية، لكن كثيرًا من المواد لم تُحلل بعد بشكل كامل لتفسير أي ظواهر شاذة".
تقارير سابقة تنفي وجود أدلة
ورغم الضجة التي رافقت نشر الملفات، فإن سياسة وزارة الحرب القائمة على نشر المعلومات تدريجيًا ليست جديدة.
ففي عام 2024، خلص تقرير للبنتاغون إلى عدم وجود أي دليل على نشاطات لكائنات خارج الأرض، معتبرًا أن معظم المشاهدات كانت مرتبطة بالطقس أو بأجسام أُسيء التعرف عليها، مثل البالونات أو الطيور أو الأقمار الصناعية.
وفي العام نفسه، قال تقرير منفصل صادر عن "مكتب حل الظواهر الشاذة متعددة المجالات" إن الحكومة الأميركية لم تكن، ولم يسبق لها، أن أخفت تكنولوجيا فضائية أو كائنات غير بشرية عن الجمهور، مؤكدًا أن منشأة مزعومة في صحراء نيو مكسيكو يُشاع أنها تؤوي كائنات فضائية ومركباتها ليست سوى "خدعة".
وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق ديفيد غروش، قال فيها إن الحكومة الأميركية أدارت برنامجًا سريًا متعدد العقود يتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، وعثرت خلاله على كائنات "غير بشرية".