بعد عقود من الرفض والتعذيب.. كوبا المتصالحة مع الزواج المثلي

بعد عقود من الرفض والتعذيب.. كوبا المتصالحة مع الزواج المثلي

مسيرة للمثليين في كوبا (IPS)

بعد عقود مما يعرف بـ"رهاب المثلية" الذي وصل إلى إيداع المثليين في معسكرات اعتقال، وافق البرلمان الكوبي على مشروع تعديل دستوري سيسمح للمثليين بالزواج. المزيد من التفاصيل ننقلها لكم عن موقع صحيفة "إلبايس" الإسبانية.


وافقت الجمعية الوطنية في كوبا /البرلمان على إجراء تعديل دستوري من شأنه أن يسمح بزواج المثليين. وتمت الموافقة على مشروع التعديل قبل نحو يومين، وسوف يُطرح للتصويت الشعبي في وقت لاحق من هذا العام. وفي حالة الموافقة عليه، فسيُعاد تعريف الزواج على أنه "قران بين اثنين من الأشخاص" بدلاً من تعريفه على أنه قران بين رجل وامرأة.

بعد عقود من رهاب المثلية، وافق البرلمان الكوبي على إجراء تعديل دستوري من شأنه أن يسمح للمثليين بالزواج

وقالت النائبة مارييلا كاسترو، ابنة الرئيس السابق راؤول كاسترو، وناشطة مدافعة عن حقوق المثليين والمثليات، إنه "بموجب هذا الاقتراح المتعلق بالتنظيم الدستوري، تضع كوبا نفسها وسط الدول الرائدة في العالم فيما يتعلق بالاعتراف بحقوق الإنسان وضمانها".

اقرأ/ي أيضًا: بروباغندا باللون الوردي.. كيف توظف إسرائيل المثلية الجنسية لشرعنة جرائمها؟

وأضافت مارييلا كاسترو التي ترأس المركز الوطني الكوبي للتثقيف الجنسي، قائلةً إن "التغييرات يمكن أن تضع الأساس الذي يسمح في نهاية المطاف للأزواج المثليين بتبني الأطفال". وأوضحت أنه "يجب على الدولة أن تضمن هذا الحق لجميع العائلات بالإضافة إلى وسائل الوصول إلى هذه الغايات".

كما صرحت نائبة أخرى، هي يولاندا فيرر، بأن "التنوع الجنسي حقّ وليس وصمة عار" ودعت الدولة إلى الابتعاد عما أسمته "سنوات التخلف التي شهدتها في حقبة السبعينيات من القرن الماضي"، عندما جرى إرسال المثليين إلى معسكرات العمل. كما أعرب النائب ميغيل بارنيت أيضًا عن "اعتزازه الكبير بالتعديل المُقترح"، قائلًا إن كوبا "تدشن ميدانًا جديدًا، من خلال تلك التعديلات الدستورية المنطقية والحديثة".

مسيرة للمثليين في كوبا
مسيرة للمثليين في كوبا 

في المقابل، رحَّب مجتمع المثليين في كوبا بهذه الخطوة، لكنه أشار في تعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة وجود المزيد من الحريات السياسية في البلاد.

ولا يتضمن التعديل الدستوري أي تغيير في النظام السياسي، إِذْ يظل الحزب الشيوعي هو الحزب القانوني الوحيد في البلاد. وفي حين أن الإشارة إلى الشيوعية على أنها النموذج المثالي قد انتهى، يفرض الدستور "عدم قابلية العودة إلى الاشتراكية". كما أن النص، الذي جرت الموافقة عليه بالإجماع من قبل 605 نائبًا في الجمعية الوطنية، يعترف أيضًا بالملكية الخاصة، ويقدم منصب رئيس الوزراء. وسوف يُطرح مشروع الدستور للاقتراع العام بين الـ13 من شهر آب/أغسطس والـ15 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، قبل اعتماده نهائيًا من خلال استفتاء، لم يُعلن عن تاريخه حتى الآن.

وقالت الناشطة إيزبيل توريس، المدافعة عن حقوق المثليين، إنها تفاجأت بالأمر، لكنها كانت "مسرورة للغاية" بهذا التعديل الذي يتضمن الاعتراف بزواج المثليين.

وصرحت لصحيفة "إلبايس": "ظننت أن القوى الأكثر رجعية داخل الحكومة ستكون لديها القدرة على منع إجراء تلك التعديلات، لكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك"، موضحةً: "لا تزال كوبا بلدًا يعاني من رهاب المثلية، ويتضح ذلك في الريف بشكل أكبر من العاصمة. لكن هناك الكثير من حالات رهاب المثلية الجنسية، وخاصة رهاب التحول الجنسي، ويبدو ذلك الرهاب من المثلية الجنسية داخل الشرطة والجيش جليًا بطريقة بشعة، وفي المدارس أيضًا. كما يُعد التنمر ضد رهاب المثليين شائعًا للغاية وليس هناك أي سبيل للحيلولة دونه".

تاريخ التعذيب

يتمثل أحد أحلك الفصول التي مرّ بها مجتمع المثليين تحت حكم كاسترو، في العلاقة بالوحدات العسكرية لإنتاج المساعدات (UMAP)، والتي عملت بين عامي 1965 و1968. كانت هذه الوحدات عبارة عن معسكرات للعمل القسري والتي تهدف إلى "إعادة تأهيل" أي شخص يعتبره نظام كاسترو معارضًا للحكومة، مثل المجرمين والمنشقين السياسيين والدينيين والمثليين. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 30 ألف شخص قد أرسلوا إلى هذه المعسكرات، من بينهم 800 شخص ينتمون إلى مجتمع الميم.

عالمة نفس مع اثنين من المثليين في معتقلات الوحدات العسكرية بكوبا، عام 1967
عالمة نفس مع اثنين من المثليين في معتقلات الوحدات العسكرية بكوبا، عام 1967

وصرح المؤرخ أبيل سييرا ماديرو، الخبير في تاريخ هذه المعسكرات، بأنها كانت عبارة عن مراكز للتعذيب، منتقدًا الحكومة الكوبية لأنها لم تعتذر عن وجود هذه المعسكرات. وقال: "حاولوا دائمًا أن يجعلوا الأمر يبدو وكأن ما جرى في الوحدات العسكرية لإنتاج المساعدات (UMAPs) كان مجرد خطأ، وتجنب فيدال كاسترو تحمل المسؤولية بقوله إنه كان مشغولًا للغاية بالحكم ولم يكن على دراية بما يجري هناك".

وأضاف: "لكن هذه المعسكرات لم تكن خطأً منفردًا. فقد كانت الوحدات العسكرية لإنتاج المساعدات (UMAPs) عبارة عن ظاهرة نظامية للثورة".

وقضى إيميليو إزكويردو، مدير جمعية ميامي للوحدات العسكرية لإنتاج المساعدا -إحدى المنظمات التي تعمل على الإبلاغ عن الانتهاكات التي وقعت في هذه المراكز- عامين في إحدى هذه المعسكرات في مقاطعة كاماغواي، لاعتبار أنه كان معارضًا سياسيًا.

أحد أحلك الفصول التي مر بها مجتمع المثليين في كوبا، كانت تحت حكم كاسترو، حيث أودع المثلييون في معسكرات اعتقال جماعية

ويصف ما حدث في هذه المراكز، بأنه يمثل "جريمة ضد الإنسانية". ويقول إن السجناء المثليين تعرضوا لمعاملة وحشية على وجه التحديد، "إِذْ قاموا بفصلهم عن الباقين، وأنشأوا فرق عمل للتعامل مع المثليين فقط، وأخضعوهم لشتى أنواع الإهانات والضرب والسجن".

 

اقرأ/ي أيضًا:

جدل المثلية الجنسية متواصل في تونس

إلغاء "بيروت برايد".. لبنان يغلق أبوابه أمام "مجتمع الميم"