بعد ضغوط أمريكية إماراتية.. اتفاق تطبيع بين السودان وإسرائيل

بعد ضغوط أمريكية إماراتية.. اتفاق تطبيع بين السودان وإسرائيل

ستؤثر خطوة التطبيع سلبيًا على المسار السياسي في السودان (تويتر)

ألتر اصوت – فريق التحرير

أعلن مسؤولون أمريكيون الجمعة، عن توقيع اتفاق رسمي بين السودان وتل أبيب برعاية واشنطن، لتنضم الخرطوم رسميًا إلى كل من أبوظبي والمنامة في مسار توقيع اتفاقيات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل، قبل أيام من موعد الانتخابات الأمريكية.

سعت إدارة ترامب باتجاه دفع السودان نحو تسريع تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل أقل من 10 أيام على انتخابات الرئاسة الأمريكية

وحسب ما نشرت وكالة رويترز، فقد قال مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى للفوز بولاية ثانية في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، أبرم الاتفاق في اتصال هاتفي يوم الجمعة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك ورئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان".

اقرأ/ي أيضًا: رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يعيد المخاوف بشأن التطبيع

وحسب ما نشرت الوكالة، فإن خطوة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، جاءت في إطار الاتفاق، فيما أعلن مسؤول  كبير للوكالة أن الرئيس الأمريكي "وقع وثيقة على متن طائرة الرئاسة ليل الخميس لإخطار الكونغرس بنيته رفع السودان من القائمة".

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الجدل الداخلي والخلافات في السودان بشأن التطبيع مع إسرائيل، حيث واجهت مساعي المجلس العسكري للتقرب من تل أبيب رفضًا من بعض الأطراف المدنية في قوى الحرية والتغيير.

ويجيء الإعلان عن الاتفاق متعارضًا مع التقارير التي سبق وأن تداولتها وسائل إعلام، بشأن ارتباط الإقدام على التطبيع مع إسرائيل بموافقة البرلمان الانتقالي.

حيث سبق وأن نقلت وكالة رويترز على لسان مصدر سوداني رفيع المستوى قوله إن حمدوك "سيوافق على المضي في الخطوات التي بدأها رئيس مجلس السيادة (عبد الفتاح) البرهان في إقامة العلاقات مع إسرائيل شريطة أن يوافق المجلس التشريعي بعد تكوينه على قرار التطبيع مع اسرائيل". في وقت عبر فيه مصدران كبيران من الحكومة السودانية عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه الخطوة على استقرار البلاد، بما في ذلك الإخلال بالتوازن بين القادة العسكريين والمدنيين، مما يعرض الحكومة الحالية للخطر.

وسعت إدارة ترامب باتجاه دفع السودان نحو تسريع تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل أقل من 10 أيام على انتخابات الرئاسة الأمريكية، مما سيمنح الرئيس ترامب نصرًا دبلوماسيًا جديدًا قد يعزز من فرص فوزه بولاية ثانية في البيت الأبيض.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه معطيات تتحدث عن انفتاح الشخصيات العسكرية التي تقود الانتقال السياسي على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فإن هذه الخطوة تصطدم بمعارضة الجماعات المدنية، والتي كان من بينها تحذير رئيس حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي من سحب تأييده للسلطات الانتقالية في البلاد، إذا أقدمت على التطبيع مع إسرائيل.

فقد شدد السياسي السوداني في تصريحات صحفية على أن "مؤسسات الحكم الانتقالية غير مؤهلة لاتخاذ أية قرارات في القضايا الخلافية، مثل إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري إسرائيل"، محذرًا من أن حزب الأمة سيقوم بسحب تأييده "لمؤسسات الحكم الانتقالي، إذا أقدمت على إقامة علاقات مع دولة الفصل العنصري والاحتلال"، لافتًا إلى أن "حزبه ناشد نقابة المحامين، أن تتولى فتح بلاغات ومساءلة للذين يخالفون قانون مقاطعة إسرائيل"، وهو ما سيقدم عليه محامو حزب الأمة أيضًا.

كما جدد مقرر المجلس المركزي لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الحاكم كمال بولاد تأكيده على أن "الحكومة الانتقالية ليس لديها تفويض شعبي لاتخاذ قرار بهذا الحجم، ومع دولة ذات طبيعة عنصرية"، لافتًا إلى أن "التحالف لا يزال على رأيه بعدم المضي في التطبيع إلا بعد الانتخابات، خصوصًا في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية التي تمر بها حكومة الثورة ذات التفويض المحدود"، مشددًا على أن مثل هذه الخطوة "ستخلق اصطفافات متوازية، وتزيد من أعباء وتعقيدات المرحلة الانتقالية".

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية قد ذكرت، يوم الخميس، أن السودان وافق على تدشين علاقات تطبيع كاملة مع الدولة العبرية، مشيرةً إلى أن وفدًا ضم مسؤولين إسرائيليين من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ووزارة الخارجية، قد أجرى زيارة إلى الخرطوم الأربعاء، ونوهت إلى أن القرار اتخذ في أعقاب المفاوضات التي أجريت بين الإدارة الأمريكية ومجلس السيادة والحكومة السودانية.

فيما أوضح مسؤول سوداني رفيع المستوى وفقًا لما نقل موقع صحيفة العربي الجديد أن الطائرة الإسرائيلية التي هبطت في مطار الخرطوم، كان على متنها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون، وهم أعضاء الوفد الذي شارك في المفاوضات التي رعتها أبوظبي مؤخرًا، بمشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ووزير العدل نصر الدين عبد الباري.

وكان ترامب قد غرّد عبر حسابه الرسمي على منصة تويتر للتواصل الاجتماعي في وقت سابق، مؤكدًا أن "الحكومة السودانية وافقت على دفع تعويضات بقيمة 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب الأمريكيين وعائلاتهم"، في مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما أثار المزيد من التساؤلات حول الثمن الذي يتوجب على السودان دفعه، الأمر الذي رجحت تقارير أمريكية لاحقًا، أنه يجيء في مقابل قبولها تطبيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل. 

 الطائرة الإسرائيلية التي هبطت في مطار الخرطوم، كان على متنها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون، وهم أعضاء الوفد الذي شارك في المفاوضات التي رعتها أبوظبي

وأدرجت واشنطن اسم السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب بعدما وردت تقارير عن استضافة الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في عام 1993، فضلًا عن توجيه اتهامات للبشير بالوقوف وراء التفجيرين اللذين ضربا سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا في عام 1998، إضافة للتفجير الذي ضرب البارجة الأمريكية يو أس كول قرب شواطئ اليمن في 2000.