بعد زيادة إنفاقها العسكري والرد بالمثل على رسوم ترامب... الصين تعلن جاهزيتها لمختلف الحروب
5 مارس 2025
في خطوة جديدة على مسار تحديث الجيش الصيني ورفع جاهزيته، أعلنت بكين اليوم الأربعاء عن زيادة موازنتها الدفاعية بنسبة 7.2% لعام 2025، بزيادة تربو على 250 مليار دولار مقارنةً بميزانية عام 2024 المنصرم. وبهذا القرار، يرتفع الإنفاق الدفاعي السنوي للصين ليصل إلى 250 مليار دولار.
وتأتي هذه الزيادة في سياق دولي مضطرب، وفي إطار تصاعد حدة التوتر في العلاقات الصينية الأميركية، عقب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، رسومًا جمركية إضافية على الواردات الصينية، وردِّ الصين على ذلك بالمثل، وإعلان سفارتها في واشنطن اليوم، في لهجة لا تخلو من التحدي، أنّ الصين "مستعدة للقتال حتى النهاية إذا كانت الحرب هي ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية"، سواءً تعلق الأمر، حسب بيان السفارة الصينية، بحرب جمركية أو تجارية أو أي نوع آخر من الحروب، في إشارة إلى عدم استبعاد المواجهة العسكرية.
بدأ الرئيس شي جين بينغ سياسة تحديث الجيش الصيني منذ عام 2013، ومنذ ذلك الحين، بدأت ميزانيات الدفاع تشهد تطورًا ملحوظًا
كما لا يمكن فصل القرار الصيني بزيادة الإنفاق العسكري عن إعلان تايوان، يوم أمس، عن توجهها إلى زيادة مخصصات الدفاع في موازنتها للعام الجاري، وإعلان أكبر شركة في البلاد في مجال صناعة أشباه الموصلات عن استثمار 100 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية، دعمًا لتوجهات ترامب نحو تعزيز التصنيع المحلي. وتهدف تايبيه من وراء ذلك إلى المحافظة على العلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، القائمة على حماية تايوان من أي اعتداء صيني محتمل، لا سيما أن الجيش الصيني كثّف مؤخرًا مناوراته الدفاعية في المياه الساحلية المحيطة بالجزيرة.
📌 وقع #دونالد_ترامب قرارًا ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على #المكسيك و #كندا، بالإضافة إلى فرض رسوم مماثلة بنسبة 10 بالمئة على #الصين.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) February 3, 2025
📌 تعليقًا على قرار فرض الرسوم الجمركية، كتب ترامب متسائلًا عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "هل سيكون هناك بعض… pic.twitter.com/wrxzy7Tuws
تركيز صيني على تطوير القدرات العسكرية
بدأ الرئيس شي جين بينغ سياسة تحديث الجيش الصيني منذ عام 2013، ومنذ ذلك الحين، بدأت ميزانيات الدفاع تشهد تطورًا ملحوظًا. وكان من المفاجئ للمتابعين أن الزيادات التي أُعلن عنها تباعًا في مخصصات الدفاع كانت، في كل مرة، أعلى من نسبة النمو الاقتصادي المتوقّعة في الصين، بما في ذلك نسبة النمو المتوقعة لهذا العام، والتي حددتها الحكومة الصينية بنسبة 5%. وإذا كان ذلك يعني شيئًا، فهو أن الدفاع بات أولوية الأولويات في العقيدة الإستراتيجية للصين. وتؤكد هذه المعطيات أن الإنفاق الدفاعي الصيني تضاعف أكثر من مرتين في غضون عقد واحد.
ويُشار إلى أن الصين تحتل المرتبة الثانية عالميًا في الإنفاق العسكري، بعد الولايات المتحدة الأميركية مباشرة. وتعكس الزيادات المتواصلة في هذا المجال أن بكين تسعى إلى نقل المنافسة مع واشنطن إلى المجال العسكري، بعدما تركزت لعقود في المجال الاقتصادي.
لكن في المقابل، وافق الكونغرس الأميركي، نهاية العام المنصرم، على زيادة ميزانية البنتاغون إلى نحو 850 مليار دولار لعام 2025، مما يعزز مكانة الولايات المتحدة وتفوقها العسكري مقارنةً بأي قوة دولية أخرى، بما في ذلك الصين.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد اقترح، الأسبوع الماضي، توقيع اتفاقية مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية لخفض ميزانيات التسليح، مشيرًا إلى أن الصين يمكن أن تنضم إلى هذه الاتفاقية.
ويطرح سباق التسلّح أسئلة مقلقة بشأن مستقبل العالم، في حال وقع صدام عسكري بين القوى الكبرى أو اندلعت حرب عالمية ثالثة. وفي هذا الصدد، يرجّح خبراء أن الصين لا تسعى في الأمد القريب إلى الحرب، لكنها معنية في المقابل بتحديث جيشها لضمان احتواء التوترات في تايوان من جهة، والتصدي لأي مخاطر دولية في بحر الصين الجنوبي من جهة أخرى. لكن الخطاب الرسمي الصيني لا يتردد في التلويح بإمكانية خوض مواجهة مسلحة في أي وقت مع الولايات المتحدة الأميركية.
سيتخذ #ترامب من سياسة فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية نهجًا في التعامل مع #الصين، مما سيدفعها للقلق والرد بقوة الأمر الذي سيؤثر حتمًا في العلاقات بين الجانبين.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) November 7, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/Qo0jJEQ12l pic.twitter.com/Vr7MX8E4bC
الصين تعلن جاهزيتها لمختلف الحروب مع واشنطن
نشرت السفارة الصينية في واشنطن، اليوم الأربعاء، بيانًا قويًا أعلنت فيه أن الصين "مستعدة للقتال حتى النهاية إذا كانت الحرب هي ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية".
وأعاد البيان التذكير بتصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، الذي قال: "إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقًا حل مشكلة الفنتانيل، فإن الشيء الصحيح الذي يجب القيام به هو التشاور مع الصين ومعاملة بعضنا البعض على قدم المساواة". وأضاف: "أما إذا كانت الحرب ما تريده الولايات المتحدة، سواءً كانت حرب رسوم أو حربًا تجارية أو أي نوع آخر من الحروب، فنحن مستعدون للقتال حتى النهاية".
ويأتي نشر البيان بالتزامن مع توقيع الرئيس الأميركي ترامب أمرًا تنفيذيًا برفع الرسوم الجمركية على الصين من 10% إلى 20%، مبررًا ذلك بإخفاق الصين في مكافحة تجارة مخدر الفنتانيل، المسؤول عن مقتل 70 ألف أميركي سنويًا.
وكان ترامب قد وقع، في الرابع من شباط/فبراير الماضي، قرارًا بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية بنسبة 10%.