بعد روسيا.. الصين تدخل على خط نقل اليورانيوم الإيراني
18 ابريل 2026
أبدت الصين استعدادها للتدخل في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ كشفت "أسوشيتد برس" نقلًا عن دبلوماسي مطّلع، أن بكين منفتحة على حيازة نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، أو خفض مستوى تخصيبه إلى درجات أقل، في إطار تسوية محتملة لإنهاء الحرب.
ويأتي هذا الطرح في وقت تُعدّ فيه هذه الكمية من اليورانيوم محورًا أساسيًا في أي اتفاق محتمل بين أميركا وإيران، نظرًا لكونها قريبة تقنيًا من مستوى التخصيب اللازم لصناعة سلاح نووي، بحسب الرؤية الأميركية، ما يجعل مصيرها قضية مركزية في المفاوضات.
ماذا تريد الولايات المتحدة؟
تشير المعطيات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضّل أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة المباشرة على هذه المواد، التي يُعتقد أنها مخزنة داخل مواقع نووية تضررت بشدة نتيجة القصف الأميركي خلال حرب الـ12 يومًا في حزيران/يونيو الماضي.
ويعكس هذا التوجه رغبة أميركية في ضمان إخراج هذه الكمية من أي نطاق سيطرة إيراني، إلا أن هذا الخيار يواجه تحديات ميدانية وتقنية، تتعلق بكيفية الوصول إلى هذه المواد ونقلها، ما يجعل تنفيذه معقدًا على أرض الواقع.
ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه الكمية من اليورانيوم عالي التخصيب تمثل خطرًا مباشرًا، إذ إن رفع نسبة تخصيبها قد يتيح لإيران إنتاج عدة قنابل نووية خلال فترة قصيرة نسبيًا
لماذا تطرح الصين هذا الخيار؟
في المقابل، تطرح الصين نفسها كخيار وسيط محتمل، مستفيدة من موقعها كأكبر شريك تجاري لإيران وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
ونقلت "أسوشيتد برس" عن دبلوماسي مطّلع أن بكين مستعدة للتحرك إذا طُلب منها ذلك، سواء عبر نقل اليورانيوم إلى أراضيها أو خفض نسبة تخصيبه داخل إيران إلى مستويات مدنية. ويمثل هذا الطرح محاولة صينية لتقديم حل وسط يخفف من حدة الخلاف، ويمنح الأطراف مخرجًا تفاوضيًا دون اللجوء إلى التصعيد.
ما موقف إيران؟
تتمسك إيران برفض إخراج اليورانيوم من أراضيها، معتبرة أن ذلك يمس سيادتها وحقوقها النووية.
إلا أن المعطيات التي برزت خلال محادثات باكستان تشير إلى انفتاح نسبي على حلول بديلة، من بينها نقل المواد إلى دولة ثالثة بشكل مؤقت أو وضعها تحت إشراف دولي، بما يضمن عدم استخدامها عسكريًا، دون أن يعني ذلك تسليمها المباشر للولايات المتحدة.
لماذا تصر واشنطن وتل أبيب على إخراج اليورانيوم؟
ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذه الكمية من اليورانيوم عالي التخصيب تمثل خطرًا مباشرًا، إذ إن رفع نسبة تخصيبها قد يتيح لإيران إنتاج عدة قنابل نووية خلال فترة قصيرة نسبيًا. ولهذا السبب، تصر واشنطن على إخراجها من إيران كشرط أساسي لأي اتفاق، وهو مطلب شدد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة، باعتباره عنصرًا حاسمًا في منع امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.
ورغم هذه الادعاءات بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كانت إيران قد صرّحت في أكثر من مناسبة بعدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدةً أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي ومدني، ومقدمةً تعهدات تضمن عدم تطويره لأغراض عسكرية.
هل هناك مبادرات دولية أخرى؟
لا يقتصر طرح استضافة اليورانيوم الإيراني على الصين، إذ سبق لروسيا أن أبدت استعدادها للعب دور مماثل خلال الحربين مع إيران.
إلا أن أميركا رفضت المبادرة الروسية، بحسب ما نقلت وكالة "الإعلام الروسية" عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي قال إن الولايات المتحدة رفضت اقتراحًا روسيًا يقضي بتولي موسكو نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد. وأضاف أن "هذا القرار كان جيدًا، لكن للأسف رفض الجانب الأميركي هذا الاقتراح".
هل أخرجت إيران اليورانيوم سابقًا؟
في هذا السياق، يُستعاد نموذج الاتفاق النووي لعام 2015، حين نقلت إيران نحو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا، تنفيذًا لأحد الشروط الأساسية للاتفاق. وتشكل هذه السابقة مرجعية مهمة في النقاش الحالي، إذ تُستخدم كدليل على إمكانية التوصل إلى ترتيبات مشابهة، رغم التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بالمشهد الراهن.
ما هي الكمية التي تمتلكها إيران من اليورانيوم؟
إلى جانب اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تمتلك إيران نحو 180 كيلوغرام مخصبًا بنسبة 20%، وأكثر من 6 آلاف كيلوغرام مخصبًا بنسبة 5%، بحسب ما أفاد به مفتشو الهيئة الأممية في إيران.
ويكتنف الغموض مصير اليورانيوم الموجود في إيران، منذ أن علّق البرلمان الإيراني عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب حرب الـ12 يومًا في العام السابق.