بعد رفض القرار أمميًا.. ترامب سيصدر عقوبات ضد من يخرقون حظر الأسلحة على طهران

بعد رفض القرار أمميًا.. ترامب سيصدر عقوبات ضد من يخرقون حظر الأسلحة على طهران

يتجه ترامب نحو معاقبة من يخرقون حظر الأسلحة على إيران حتى بعد انتهائه (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير 

كشفت وكالة رويترز البريطانية عن توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض عقوبات على أي كيان أو شخص ينتهك حظر الأسلحة التقليدية المفروضة على إيران منذ عقود، والذي من المتوقع انتهاؤه الشهر القادم، وسط توجه من الدول الغربية الكبرى بعدم التصويت على تمديد القرار الأممي، نظرًا لتعارضه مع قرار واشنطن الأحادي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني قبل أكثر من عامين.

كشفت وكالة رويترز البريطانية عن توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض عقوبات على أي كيان أو شخص ينتهك حظر الأسلحة التقليدية المفروضة على إيران منذ عقود

ونقلت الوكالة على لسان أربعة مصادر وصفتها بـ"المطلعة" تأكيدها عزم الرئيس ترامب إصدار أمر تنفيذي يفرض بموجبه عقوبات أمريكية على أي شخص ينتهك حظر الأسلحة التقليدية المفروض على إيران، مشيرةً إلى أنه من المتوقع صدور الأمر التنفيذي خلال الأيام القادمة، والذي يسمح لترامب بفرض عقوبات ثانوية على المخالفين للقرار، مع التوجه لحرمانهم من الوصول إلى الأسواق الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: ملف تسمم أليكسي نافالني يهدد إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا

وفيما امتنع البيت الأبيض عن الرد على التسريبات التي حصلت عليها رويترز عن طريق مصادرها دون أن تكشف عن هويتها، فإنها ربطت سبب صدور القرار بالانتهاء المرتقب لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، مع تحذير الجهات الأجنبية من مواجهتهم لعقوبات أمريكية في حال إبرامهم صفقات شراء أو بيع أسلحة مع طهران، علمًا أن واشنطن تمنع الكيانات الأمريكية بالفعل من التجارة مع طهران.

وكان الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران من جهة، والدول الست الكبرى (بريطانيا، الصين، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والولايات المتحدة) من جهة أخرى، قد حدد انتهاء حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة بحلول الساعة 12 صباحًا من يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر القادم، وذلك قبل أقل من 15 يومًا على انتخابات الرئاسة الأمريكية التي يسعى من خلالها ترامب للفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض.

وأعلنت إدارة ترامب انسحابها بشكل أحادي من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018، وهو ما تسبب بـ"عودة أو استئناف" جميع العقوبات الأممية المفروضة على إيران، والذي يأتي من ضمنها حظر صفقات الأسلحة، لكن الدول الكبرى المشاركة في الاتفاق النووي اعتبرت أنه لا يحق لواشنطن إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، مشيرين إلى أن هذه الخطوة ليس لها أي أثر قانوني.

من جهته، قال علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم بعثة إيران الأممية: "من الواضح أنه لم يقبل أي من أعضاء مجلس الأمن بالادعاءات الأمريكية"، قبل أن يضيف مشددًا على أن الاتفاق النووي مع الدول الكبرى ما زال قائمًا، وأن جميع العقوبات المفروضة على بلاده سترفع وفق الجداول الزمنية المتفق عليها عام 2015، في الوقت الذي أشار أحد المصادر الدبلوماسية الأربعة إلى أن الإدارة الأمريكية ترمي من وراء هذه الخطوة إظهار عدم تراجعها عن القرار رغم فشلها في الحصول على دعم مجلس الأمن لمعاودة فرض العقوبات.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت إخطارًا رسميًا للأمم المتحدة الشهر الماضي، يطالب بإعادة تفعيل العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وجاء الإخطار بعد أسبوع تقريبًا من رفض مجلس الأمن تمديد حظر الأسلحة المفروض على طهران، واصطدم الإخطار بمعارضة باريس ولندن وبرلين الذين اعتبروا في بيان مشترك أن "الولايات المتحدة لم تعد مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة بعد انسحابها من الاتفاقية" في 2018.

وشددت الدول الثلاث في بيانها على عدم إمكانيتها دعم مبادرة واشنطن لإعادة فرض العقوبات الدولية لتعارضها مع الجهود "الحالية الرامية لدعم خطة العمل الشاملة المشتركة"، وأضافوا في بيانهم مشيرين إلى أنه "من أجل المحافظة على الاتفاق، نحض إيران على إعادة النظر في جميع أعمالها التي تتعارض مع التزاماتها النووية والعودة دون تأخير إلى احترامها بالكامل".

وتوقع دبلوماسي أوروبي في حديثه للوكالة البريطانية أن الأمر التنفيذي المتوقع صدوره خلال الأيام القادمة "سيضع بقوة" وراء تأكيد واشنطن، أن حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة سيظل ساري المفعول إلى ما بعد تشرين الأول/أكتوبر، من خلال منح ترامب سلطة عقوبات ثانوية لمعاقبة عمليات نقل الأسلحة من وإلى إيران بعقوبات أمريكية.

وفيما تسود التوقعات بعدم رغبة غالبية الشركات الأجنبية في المخاطرة بالاستبعاد من السوق الأمريكية الواسعة من أجل التجارة مع الدول الأصغر مثل إيران، فإن الأمر التنفيذي الجديد قد يكون رمزيًا أكثر من كونه علميًا لأن العديد من الكيانات والأفراد الإيرانيين يخضعون بالفعل لعقوبات ثانوية، بالأخص بعدما استهدفت واشنطن خلال العامين الماضيين عشرات الكيانات والأفراد الإيرانيين بعقوبات اقتصادية، بما فيهم الزعيم الأعلى الإيراني أية الله علي خامنئي، والحرس الثوري الإيراني الذي يوازي في تصنيفه الجيوش النظامية للدول.

اقرأ/ي أيضًا: القضاء البريطاني يستأنف النظر في إجراءات تسليم جوليان أسانج للسلطات الأمريكية

واعتبر المحامي المتخصص بالقانون التجاري في واشنطن دوغ جاكوبسون أن قضية تمديد حظر صفقات الأسلحة على طهران "تتراكم بشكل أساسي"، ومضى في حديثه موضحًا بأن إدارة ترامب صممت الأمر التنفيذي بهدف "إرسال رسالة حول هذه القضية بالذات"، والتي يلخصها بأن واشنطن "غير راضية عن أن الأطراف الأخرى (في الاتفاق النووي الإيراني) لم توافق على العودة السريعة لعقوبات الأسلحة".

تسود التوقعات بعدم رغبة غالبية الشركات الأجنبية في المخاطرة بالاستبعاد من السوق الأمريكية الواسعة من أجل التجارة مع الدول الأصغر مثل إيران

وكان المبعوث الأمريكي الخاص لإيران إليوت أبرامز قد أشار في تصريحات أطلقها يوم الأربعاء الماضي، إلى أن واشنطن تخطط لاستهداف الأشخاص الذين ينتهكون حظر الأسلحة الأممي المفروض على طهران بعقوبات اقتصادية، دون أن يشير إلى أن ذلك سيكون عن طريق أمر تنفيذي يصادق عليه ترامب، لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد على أن واشنطن ستتخذ جميع الإجراءات لضمان تنفيذ العقوبات ضد الجهات التي ستخرق حظر صفقات الأسلحة مع طهران.