بعد

بعد "السيسي"..مفتي مصر لن يدخل جنوب أفريقيا؟

بدأت ثلاث منظمات إسلامية في جنوب إفريقيا حملة ضد زيارة شوقي علام مفتي مصر لها، على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد محمد مرسي ومؤيديه (Getty)

في الوقت الذي يستعد فيه مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام لزيارة جنوب أفريقيا على رأس وفد من دار الإفتاء المصرية لحضور إحدى المؤتمرات هناك، بدأت ثلاث منظمات إسلامية حملة ضد زيارة علام، على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد الرئيس السابق محمد مرسي والمئات من مؤيديه.

بدأت ثلاث منظمات إسلامية في جنوب أفريقيا حملة ضد زيارة شوقي علام مفتي مصر لها، على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد محمد مرسي ومؤيديه

"مجلس القضاء الإسلامي"، ومنظمة "ميديا ريفيو نتوورك" الإسلامية الحقوقية، و"رابطة المحامين المسلمين" .. ثلاث جهات في جنوب أفريقيا تحاول عرقلة الزيارة المرتقبة لمفتي مصر، وتقود حملة ضده، وهددت بمقاضاته ومحاكمته هناك.

وكشف "مجلس القضاء الإسلامي" -والذي يشار إليه باعتباره أقدم المنظمات الإسلامية بجنوب أفريقيا- عن رسالة بعث بها للسفارة المصرية بجوهانسبرج عن رفضه للمشاركة في تسهيل زيارة علام إلى جنوب أفريقيا مخليًا مسؤوليته عن العواقب التي من الممكن أن تحدث إذا تمت الزيارة بالفعل، وأرجع ذلك إلى "مخاوف من أن تعترض الحركات الداعمة للتحرر في جنوب أفريقيا على زيارة المفتي المصري والوفد المصاحب له، والذي قد يؤدي إلى تصعيد ردود الفعل المناهضة لهم خلال الزيارة"، بحسب البيان الرسمي.

اقرأ/ي أيضًا: 5 تصريحات مثيرة للجدل للسيسي في "غيط العنب"

وأشار البيان إلى تصديق علام على أحكام بإعدام عدد كبير من المصريين من ضمنهم الرئيس الأسبق مرسي، الذي وصفه البيان بـ"أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا"، مما يفرغ هدف زيارة علام لنشر السلام من مضمونها، على حد قول المجلس.

ويذكر أن المفتي المصري كان قد تقدم بطلب زيارة جنوب أفريقيا في 2 و3 تشرين الأول/أكتوبر 2016، في رسالة عبر السفارة المصرية، قال إنها "لدعم الجهود التي يقوم بها المجلس الفقهي وغيره من مجالس العلماء في جنوب أفريقيا في خدمة الإسلام، وتصحيح الفتاوى الخاطئة، وتأكيد القيم المعتدلة للإسلام".

ثمة دلائل تشير إلى علاقة المجلس بجماعة الإخوان المسلمين، حيث تؤكد رسالته إلى السفارة المصرية بجوهانسبرج على وقوف مرسي ومؤيديه "دفاعًا عن الديمقراطية في مصر"، كما يشير الموقع الرسمي للمجلس إلى استقباله في فترة سابقة لوفد من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ومن المعروف أن "حماس" انبثقت عن جماعة الإخوان المسلمين في فترة الثمانينيات.

من جانبها أصدرت منظمة "ميديا ريفيو نتوورك" بيانًا الخميس الماضي تحت عنوان "عندما يصبح المفتون دمى في أيدي الدكتاتوريين" رفضت فيه استقبال علام في جنوب أفريقيا، وجاء في البيان أنه "مثلما تم إجبار السيسي على عدم الحضور لجنوب أفريقيا العام الماضي بعد أن قام محامون في جنوب أفريقيا بتقديم مذكرة قضائية ضده لإلقاء القبض عليه بمجرد وصوله لمحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية، سوف يواجه علام استقبالًا مشابهًا".

وفي بيان لاحق أصدره رئيس المنظمة ذاكر أحمد مايت، كشفت المنظمة عن مذكرة قضائية مشابهة للمذكرة السابقة التي تم تقديمها ضد السيسي قد قُدمت بالفعل للسلطات في جوهانسبرج للمطالبة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية طبقًا للقوانين المحلية والدولية في جنوب أفريقيا ضد علام "لدوره في دعم حكم السيسي غير الشرعي" على حد وصف البيان.

اقرأ/ي أيضًا: مصر..الدولة تحمل غرقي رشيد "ذنب" موتهم

وفي نفس السياق كشف الموقع الرسمي لـ"محطة إذاعة كيب تاون" عن المسؤولين إصدار مذكرة توقيف بحق مفتي مصر حيث تبين أن مجموعة تدعى "رابطة المحامين المسلمين" قدمت مذكرة للسلطات في جنوب أفريقيا تطالب فيها بالقبض على المفتي المصري ومحاكمته وفق قواعد "الجنائية الدولية"، لدوره في إصدار فتاوى بقتل معارضين لدعم حكم السيسي. وسبق لنفس الرابطة أن أقامت دعوى ضد النظام المصري أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 2014.

على الجانب الآخر، أشار هاني ضوة، نائب المستشار الإعلامي لمفتي الجمهورية إلى عدم علم دار الإفتاء بطبيعة تلك التحركات مؤكدًا على أن مثل هذه الدعوات لابد وأنها تخرج من منظمات داعمة لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي، وقال في تصريحات لموقع "مدى مصر" إن المحاكمات ضد الرئيس السابق ومعاونيه هي شأن مصري داخلي غير مسموح بالتدخل فيه من جهات خارجية على الإطلاق، وأضاف أن "تصديق مفتي الجمهورية على أحكام الاعدام هو قرار استشاري ولا يلزم القضاء إطلاقًا بإصدار أحكام الإعدام، كما أن المتهمين يتمتعون بكامل حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم من خلال كافة مستويات التقاضي بدرجاتها المختلفة، وهو ما يجعل مثل هذه الدعاوي غير منطقية على الإطلاق".

وسبق أن ألغى الرئيس عبد الفتاح السيسي سفره في حزيران/يونيو 2015 لجنوب أفريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي بجوهانسبرج، حيث أكدت رئاسة الجمهورية وقتها أن السيسي سيبقى في مصر لمباشرة مهامه الرئاسية وأنه أوفد رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب بدلًا منه للمشاركة في أعمال القمة. إلا أن مصادر مقربة من الرئاسة لم يُكشف عن هويتها أكدت وقتها في تصريحات إعلامية أن إلغاء الزيارة جاء اعتراضًا على مواقف جوهانسبرج المعادية لمصر بعد 30 يونيو، بالإضافة إلى استضافة جنوب أفريقيا لـ "تحالف دعم الشرعية" وأضافت المصادر أن الخلاف بين البلدين قد وصل ذروته إبان انعقاد قمة التكتلات الاقتصادية بشرم الشيخ في حزيران/يونيو 2015 قبيل زيارة السيسي الملغاة لجنوب أفريقيا بأيام، بعد معارضة جنوب أفريقيا لكل أطروحات مصر خلال القمة.

اقرأ/ي أيضًا:

أشرف مروان..كيف تجاهلت إسرائيل جاسوسها الأثمن؟

ترامب يلحق بكلينتون في استطلاعات الرأي