بعد الجزائر.. تصعيد في المغرب لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا

بعد الجزائر.. تصعيد في المغرب لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا

لا يزال احتجاج النشطاء الأمازيغ في المغرب مستمرًا لإقرار رأس السنة الأمازيغية (فاضل سينا/ أ.ف.ب)

يستمر نشطاء أمازيغيون في نضالهم لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية بالمغرب. ولهذا الغرض الرمزي، أطلق مجموعة من النشطاء المغاربة عريضة للمطالبة بذلك. ودعا النشطاء جميع المواطنات والمواطنين، وكذا جميع التنظيمات والهيئات والإطارات المدنية والسياسية المغربية بالداخل والخارج، إلى التوقيع على هذه العريضة، التي تحمل عنوان: "عريضة المليون توقيع من أجل إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية"، على أساس أن يتم توجيهها فيما بعد لمختلف المؤسسات والهيئات التي من شأنها أن تساهم في الإقرار.

يتجدد نشاط الأمازيغ في المغرب لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا كما تقرر في الجزائر مؤخرًا

اقرأ/ي أيضًا: أسماء أمازيغية ممنوعة في المغرب!

ولا يخفى على أحد الوضع المتوتر بين النشطاء الأمازيغ والحكومة المغربية، بسبب رفض الحكومة إقرار السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا. وقد دعا التجمع العالمي الأمازيغي، الأحزاب السياسية والجمعيات إلى مقاطعة العمل والدراسة في يوم رأس السنة الأمازيغية، الثالث عشر من كانون الثاني/يناير؛ احتجاجًا على عدم الإقرار الرسمي برأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، على غرار السنتين الميلادية والهجرية، وذلك في بيان له وصل "ألترا صوت" نسخة منه.

وفي حديث لـ"ألترا صوت"، اعتبر رشيد رخا، رئيس التجمع العالمي للأمازيغ، أن هذه الخطوة تأتي "عملًا بمبدأ التأييد الشعبي، ومن أجل انتزاع الإقرار الرسمي برأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا بعطلة رسمية، خاصة في ظل سريان دستور 2011 الذي أقرّ الأمازيغية إلى جانب العربية".

تصعيد ضد الحكومة

من جهة أخرى، وتزامنًا مع استعداد فعاليات أمازيغية للتصعيد ضد الحكومة، طالبت الفديرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، رئيس الوزراء سعد الدين العثماني، بـ"القطع مع التردد، وإصدار مرسوم يقر برأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا".

وأصدر نشطاء الهيئات الأمازيغية بيانًا شديد اللهجة، تفاعلًا مع رد الحكومة، متمثلة في محمد بن عبد القادر -الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية- على سؤال شفوي أثناء جلسة أسبوعية بمجلس النواب، والذي جاء فيه أنه "الأمر يتعلق بالتقويم ولا علاقة له باعتبارات السنة الميلادية أو الهجرية، وهو مدمج في الثقافة المغربية"، مُضيفةً: "نحن لدينا ما يكفي لأن الدستور واضح، وهناك إرساء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وهناك أيضًا مشروع القانون التنظيمي الذي سيحدد كيفية إدماج الأمازيغية في التعليم وفي الحياة العامة".

وصفت الهيئات الأمازيغية الحكومة بعدم الانسجام، كون النائب الذي طلب إقرار السنة الأمازيغية هو جزء من الحكومة التي أجابته بالرفض

جواب الوزير محمد بن عبد القادر الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، أغضب النشطاء الأمازيغ في المغرب، وقد رصدت الفديرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، ما وصفتها بـ"الرسائل الخطيرة" التي يتضمنها رد الوزير محمد بن عبد القادر، قائلةً إنّ جواب الحكومة متمثلة في الوزير المذكور، "غارق في الغموض والجهل بتاريخ المغرب وبالطابع الرسمي للأمازيغية المقرر بالفصل الخامس من الدستور".

اقرأ/ي أيضًا: تدريس الأمازيغية في المغرب مهدد بالفشل

واعتبرت الفيدرالية أن جواب الوزير محمد بن عبد القادر يُؤكد اعتبار الحكومة أنّ الأمازيغ "ليسوا أصليين في هذا البلد، بل فقط رافد من الروافد المتعددة الأخرى، وأن ترسيم (إقرار) هذه السنة (السنة الأمازيغية) سيهدد جو التعايش والانسجام الذي طوره المغاربة، وأنه لا وجود لشيء يسمى السنة الأمازيغية!"، كما أشارت الفيدرالية إلى أنّ الدستور المغربي حدد السقف الأعلى للأمازيغ في المجلس الوطني للغات والثقافة المغربي والقانون التنظيمي، وهو أمر عبّرت عن تنديدها به.

ووصفت الهيئات الأمازيغية، الحكومة بـ"عدم الانسجام، والغباء السياسي القائم بين مكوناتها"، مُضيفةً أنّ ذلك "يتضح في كون النائب البرلماني الذي طرح السؤال، والتمس الإقرار بالسنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا، هو جزء من الحكومة التي أجابته بالرفض"، معتبرةً أنّ موقف ممثل الحكومة، الوزير محمد بن عبد القادر، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، هو "من قبيل تجديد الحزب لمواقفه الكلاسيكية المعادية للأمازيغية، والتحاقه بمواقف طوابير حزب الأغلبية الحاكم".

كما انتقدت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، حزب الاتحاد الاشتراكي، بالإشارة إلى أنه "عارض ترسيم الأمازيغية في دستور 2011، وطالب فقط بالاعتراف بوطنيتها".

هذا ولم تنس الفيدرالية الأمازيعية الإشارة إلى حراك الريف، فطالبت بـ"إقرار الحكومة رسميًا بمشروعية مطالب أمازيغ الريف، ومعاقبة الوزراء والمسؤولين عن تعطيل التنمية في المنطقة" بدلًا من سجن النشطاء بل وتعذيبهم كما كشفت تقارير حكومية رسمية.

ويذكر أن الدستور المغربي قد اعترف باللغة الأمازيغية لغةً رسمية إلى جانب العربية، إلا أن الموضوع الذي لا يزال يحظى بالقدر الأكبر من الجدل والنقاش، هو تفعيل هذا الاعتراف الدستوري، عبر وضع قانون تنظيمي يحدد كيفية إدماج الأمازيغية في الحياة العامة.

رغم اعتراف الدستور المغربي بالأمازيغية لغة رسمية، إلا أنّ ذلك الاعتراف لم يُفعّل إلى الآن بقانون تنظيمي  

كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ أعداد أمازيغ المغرب بحسب المندوبية السامية للتخطيط، المؤسسة العمومية المكلفة بالإحصاء، تبلغ حوالي 26.7% من إجمالي سكان المغرب، لكن العديد من النشطاء الأمازيغ، يعتبرون أن نسبة الأمازيغ أكبر من ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

احتفالات رأس السنة الأمازيغية.. طقوس تاريخ معتّق

حصاد المغرب في 2017.. فورات شعبية وصحافة مقيدة وتدهور حقوقي