ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

بعد الاتهامات المتبادلة بين الدولتين.. نيران مسيّرات مطار الخرطوم تنعكس على الداخل الإثيوبي

8 مايو 2026
مقاتلو جبهة تحرير شعب تيغراي
مقاتلو جبهة تحرير شعب تيغراي (AFP)
أمير بابكر عبد الله أمير بابكر عبد الله

ارتد صدى الاتهامات التي أطلقتها حكومة أبي أحمد ردًّا على اتهامات السودان عقب استهداف الطائرات المسيّرة لمطار الخرطوم سريعًا إلى الداخل الإثيوبي. إذ لم تنتظر جبهة تحرير شعب تيغراي، التي شملتها تصريحات الحكومة الفدرالية الإثيوبية بشأن القتال إلى جانب الجيش السوداني في حربه الداخلية، طويلًا للرد عليها ببيان ساخن.

ففي ردها على ما ورد من تصريحات في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الحكومة السودانية الاثنين الماضي، والتي اتهمت فيه أديس أبابا بالسماح لطائرات مسيّرة إماراتية بالانطلاق من مطار بحر دار في إقليم أمهرا، رفضت الحكومة الإثيوبية تلك الاتهامات. ومضت إلى أن السودان يدعم "مرتزقة" تيغراي لزعزعة استقرار المنطقة، بحسب وصف البيان الحكومي، وأن القوات المسلحة السودانية تقدم دعمًا ماليًا وتسليحيًا لعناصر معادية، مما سهل توغلهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا، وأنها تملك أدلة كافية وموثوقة تُظهر أن السودان أصبح مركزًا لقوى مختلفة معادية لإثيوبيا.

رد جبهة تيغراي

في بيان صدر عنها، رفضت جبهة تيغراي اتهامات الحكومة الإثيوبية، ووصفت التصريحات الحكومية بأنها "لا أساس لها من الصحة"، واعتبرتها جزءًا من نمط التضليل الإعلامي. وأكد البيان أن "جبهة تحرير شعب تيغراي لم تشارك، ولم تدعم، أي أنشطة تقوّض الاستقرار الإقليمي".

بيان جبهة تحرير شعب تيغراي، على الرغم من ارتباطه بالتطورات التي شهدتها العلاقات السودانية الإثيوبية عقب حادثة مطار الخرطوم، يستوجب قراءته باستحضار التوترات الأخيرة في الداخل الإثيوبي ومؤشرات انهيار اتفاق بريتوريا بين الحكومة الفيدرالية والجبهة

كما حذرت الجبهة مما وصفته بـ"نمط سلوكي ثابت" ينذر بجرّ إثيوبيا إلى صراع جديد، مشيرة إلى "الخطاب التصعيدي، والتدخلات الخارجية، والتحالفات الانتهازية مع أجندات إقليمية متنافسة".

وأضافت في بيانها: "إن مثل هذه التصرفات لا تؤدي فقط إلى توتر العلاقات مع الدول المجاورة، بل تهدد أيضًا بتوريط إثيوبيا في صراعات لا تخدم مصالح شعبها".

اتهامات متجددة

اتهام الحكومة الإثيوبية للسودان بدعم مقاتلي جبهة تيغراي واستخدامهم في حربه ضد قوات الدعم السريع ليس وليد أحداث المسيّرات التي استهدفت مطار الخرطوم مؤخرًا. ففي أيار/مايو 2024، أعلنت الحكومة الإثيوبية في بيان أنه قد وصلتها معلومات تفيد بوجود قوات من جبهة تحرير تيغراي المتمردة سابقًا تقاتل إلى جانب قوات الجيش السوداني. وهي معلومات استقتها من تصريحات لقوات الدعم السريع بعد توغله في ولاية الجزيرة بوسط السودان ومحاولاته التمدد شرقًا باتجاه ولاية القضارف بشرق السودان.

أشارت إثيوبيا إلى أن هذه العناصر هي مجموعة تُدعى قوات "سامري"، متهمة بارتكاب مذبحة في بلدة ماي خضرا قرب الحدود السودانية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2020. وأوضحت أن هذه المجموعة لم تدخل إثيوبيا بعد توقيع اتفاق سلام، "خوفًا من العقاب أو الاعتقال بالإضافة إلى خوفها من الأهالي في حال تعرفوا عليها".

ويعود وجود مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في السودان إلى فترة الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة، والتي اندلعت في خواتيم عام 2020 نتيجة الصراع على السلطة بينهما. وكان السبب المباشر تحدي الجبهة، التي كانت تحكم إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا، للحكومة الفيدرالية بإجراء انتخابات إقليمية منفردة، إلى جانب اتهامها بمهاجمة قواعد عسكرية للجيش الفيدرالي.

لجأ الكثير من مقاتلي الجبهة إلى الحدود الشرقية للسودان بعد التفوق العسكري للجيش الإثيوبي، وتم اعتبارهم لاجئين خاضعين لقوانين اللجوء الدولية، حيث تم استيعابهم في معسكرات اللجوء التي تشرف عليها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع السلطات السودانية المختصة.

التوترات الأخيرة

بيان جبهة تحرير شعب تيغراي، على الرغم من ارتباطه بالتطورات التي شهدتها العلاقات السودانية الإثيوبية عقب حادثة مطار الخرطوم، يستوجب قراءته باستحضار التوترات الأخيرة في الداخل الإثيوبي ومؤشرات انهيار اتفاق بريتوريا بين الحكومة الفيدرالية والجبهة.

ففي عام 2022 نجحت الضغوط الإقليمية والدولية في إسكات البنادق بعقد اتفاق بريتوريا، بعد حرب دامية استمرت نحو عامين وراح ضحيتها أكثر من 600 ألف إثيوبي حسب التقديرات، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف. وعلى الرغم من وصف المراقبين لهذا الاتفاق بـ"الهش"، إلا أنه حقن الدماء بين الفرقاء الإثيوبيين لثلاث سنوات قبل أن تظهر بوادر التوترات الأخيرة.

ومثلما بدأت الحرب بين الطرفين بسبب الانتخابات وأشعل فتيلها محاولات جبهة تحرير تيغراي إجراء انتخابات منفردة للإقليم، فإن الانتخابات هذه المرة أيضًا تتدخل لتكون سببًا في التوترات التي ربما تؤدي إلى انهيار اتفاق بريتوريا وانطلاق المدافع مرة أخرى. لكن السبب هذه المرة هو الحكومة الفيدرالية وليس الجبهة، إذ اعترف المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا بحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي (سيمريت) كحزب سياسي إقليمي مؤهل للترشح للانتخابات في تيغراي عام 2026. إلا أن المجلس لم يمنح جبهة تحرير شعب تيغراي الاعتراف نفسه، وهي الجبهة التي حكمت الإقليم كحزب سياسي منذ عام 1991 وحتى الآن.

هذا قاد إلى اندلاع اشتباكات متقطعة بين قوات مرتبطة بالجبهة والجيش الفيدرالي الإثيوبي منذ كانون الثاني/يناير 2026، خاصة في مناطق حدودية داخل الإقليم. كما تحدثت تقارير عن تحركات عسكرية وتعزيزات على حدود تيغراي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب واسعة النطاق.

بين نيسان/أبريل وأيار/مايو 2026، أعلنت الجبهة أنها ستعيد المؤسسات السياسية التي كانت قائمة قبل حرب 2020، بما في ذلك البرلمان الإقليمي، وأعادت تعيين زعيمها دبرتسيون جبرميكائيل رئيسًا للإقليم. وقد اعتُبر ذلك تحديًا مباشرًا لاتفاق بريتوريا وخلق عمليًا سلطتين متنافستين داخل تيغراي.

حرب السودان وحرب إثيوبيا

تاريخيًا، ظل مؤشر العلاقة بين السودان وإثيوبيا متذبذبًا على الرغم من العلاقة الوثيقة بين الشعبين والتداخل الحدودي والمصالح المشتركة بينهما. لكن ظلت العلاقة بين الأنظمة تحكمها طبيعة الأنظمة الحاكمة في البلدين والتغيرات الجيوسياسية التي لا يتحكمان فيها.

وفي علاقات الطرفين، توجد تشابهات عديدة حتى في طبيعة الحروب الداخلية، ولا سيما الحروب الأخيرة. ففي إثيوبيا، تمردت قوات جبهة تحرير تيغراي على الحكومة الفيدرالية، رغم أنها كانت جزءًا من السلطة في السابق، بل وكانت الجبهة القوة المهيمنة فعليًا بعد سقوط نظام منغستو هايلي ماريام، إلى أن تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء.

أما في السودان، فقد تمردت قوات الدعم السريع، التي كانت جزءًا من منظومة الحكم، وكان قائدها نائبًا لرئيس مجلس السيادة بعد ثورة ديسمبر، قبل أن تتدهور العلاقة مع الجيش وتندلع الحرب في نيسان/أبريل 2023.

وتتشابه الدولتان في طبيعة الاتهامات المتبادلة، إذ تتهم الخرطوم أديس أبابا بتقديم الدعم والتسهيلات لقوات الدعم السريع في قتالها ضد الجيش السوداني، بينما تتهم إثيوبيا السودان بدعم مقاتلي جبهة تحرير تيغراي.

واقع أن "لا خيار لك في اختيار جارك" يضع الدولتين أمام تحديات عظيمة تبدأ من تعظيم الإرادة السياسية لمعالجة قضاياهما الداخلية والسعي لإقرار السلام والتنمية لشعوبهما داخليًا، ومن ثم بناء علاقات جوار بنّاءة تعود على البلدين بالفائدة.

كلمات مفتاحية
مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في حقول زراعية في الضفة الغربية المحتلة

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس "تطهيرًا عرقيًا" بحق الفلسطينيين

إسرائيل تسرع "التطهير العرقي" وضم الضفة الغربية

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من قاعدة غوانتانامو العسكرية جنوب شرقي كوبا

وزير الحرب الأميركي يزور كوبا ويهدد بـ"مواجهة"

وزير الحرب الأميركي يزور غوانتانامو ويهدد كوبا بـ"مواجهة" وسط تصعيد الضغوط الأميركية

حافلة محترقة في أحد شوارع بلفاست

بعد هجوم سوداني بسكين.. شغب معادٍ للمهاجرين في بريطانيا

شغب معادٍ للمهاجرين يهز بلفاست بعد هجوم طعن نفذه سوداني في أيرلندا الشمالية

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر