بسمة شيخو... مبادئ تصميم رياض الأطفال

بسمة شيخو... مبادئ تصميم رياض الأطفال

بسمة شيخو

تعتبر مرحلة التعليم عند الأطفال في سن مبكرة، من المراحل المؤثرة على نموهم "سلوكيًا، ونفسيًا، وجسديًا"، كونه يبدأ بتلقي التعليمات، والتعامل مع الألعاب، منذ أن يتم إدخاله لرياض الأطفال، تمهيدًا لمراحل التعليم المقبلة، ما يجعل من طبيعة تصميم الرياض، وتقسيماتها المساحية، عاملًا مهمًا في نشأة الطفل.

المرحلة الممتدة من نهاية العام الثاني إلى نهاية العام الخامس من المراحل المهمة في حياة الإنسان

من هذا المنطلق، تناقش الشاعرة والفنانة بسمة شيخو في بحثها "التصميم الداخلي لرياض الأطفال وأثره على نفسية الطفل وسلوكه" (دار نينوى، 2016)، والذي يضم أربعة فصول، جاءت في سياق "علم النفس"، و"منشآت الأطفال"، و"نشأة رياض الأطفال وضوابط تأسيسها"، وأخيرًا "عناصر التصميم الداخلي لرياض الأطفال".

اقرأ/ي أيضًا: "الطبقات والتراصف الطبقي" بحسب روزماري كرومبتون

تفتح شيخو أولى فصول البحث، عن طريق تقديمها لمحةً موجزة، عن نشأة "علم النفس"، ومدارسه المتفرعة، وتسرد بشكل سريع، المراحل المهمة المرافقة لظهور "علم النفس الحديث"، إلى أن تصل لـ"علم نفس الطفولة"، والتي ترى فيها أن "المرحلة الممتدة من نهاية العام الثاني إلى نهاية العام الخامس من المراحل المهمة في حياة الإنسان"، حيث ينشأ ضمن مفهوم "الاعتمادية" حتى يبلغ مرحلة "الاستقلالية".

ويتطرق الفصل الأول، بشكل مفصل، لمراحل نشوء الطفل ما بين سن الـ3 حتى الـ6، وتقديمه ضمن ثلاثة محاور بيئية "الطبيعية، الاجتماعية، والنفسية"، والذي تؤكد من خلاله على أن تصميم الرياض يجب أن يتوافق مع قواعد وأسس نفسية متوافقة مع الأسس الوظيفية المعمارية، مخصصة في نهايته، قسمًا خاصًا لـ"التأثيرات الفيزيولوجية والسيكولوجية للألوان"، ونوعية المواد "الطبيعية، والصناعية".

أما الفصل الثاني من الكتاب، فهو يناقش "منشآت الأطفال"، التعليمة والترفيهية، القسم الأول المخصص للمنشآت التعليمية، تقول شيخو إن لها "دور في إعداد الطفل وتشكيل شخصيته وتهيئته للالتحاق"، في المراحل التعليمية القادمة، حيث تؤكد على أهمية المكتبة المتضمنة لها، ومساحتها وأنواع المكتبات التي يجب أن تتواجد فيها، كما تخصص قسمًا طويلًا لأنواع المتاحف المرتبطة بمرحلة الطفولة.

فيما تبرز في القسم الثاني، أهمية المنشآت الترفيهية، والتي تعد أبرزها النوادي، كونها تقدم لهم "التعلم عن طريق اللعب"، مستعرضةً أنواع النوادي التي على الأطفال ارتيادها، مع بعض النصائح المتعلقة بطريقة تصميمها، وما يجب أن يتوفر داخلها من قاعات ترفيهية.

تصميم رياض الأطفال يجب أن يتوافق مع قواعد وأسس نفسية متوافقة مع الأسس الوظيفية المعمارية،

اقرأ/ي أيضًا: باسكار شاكرابورتي.. شاعر يكتب الصمت

ويحاكي الفصل الثالث "نشأة رياض الأطفال وضوابط تأسيسها"، من ناحية أنها "تسعى إلى تأهيل الطفل تأهيلًا سليمًا للالتحاق بالمرحلة الابتدائية وذلك حتى لا يشعر الطفل بالانتقال المفاجئ من البيت إلى المدرسة"، على اعتبار أنها عنصر أساسي في بناء الطفل، نفسيًا وجسديًا، وهو ما يحتم وجود ضوابط، والتي قسمتها لفئتين، الأولى عالمية، بالاستناد إلى مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، والثانية محلية، وفق شروط ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة في سوريا.

ويقدم الفصل الأخير قراءة متأنية لـ"عناصر التصميم الداخلي لرياض الأطفال"، على اعتبار أنها تمهد لـ"تحفيز الطفل للقدوم لمنشآته الضرورية ليغدو فردًا ناضجًا واعيًا"، وهو ما يتم الحديث من خلاله عن ماهية العملية التصميمية لرياض الأطفال، وضروراته الأربعة "الإنسانية، الشكلية، المادية، والتقنية"، إضافة لأبعاده الثلاث "الاحتياجات التصميمية، البيئة المحيطة، الشكل"، والتي ترى أن غياب أحدها سيؤدي إلى "مشاكل تصميمية".

وتنهي بسمة شيخو بحثها بالحديث عن "أهم مبادئ العمارة الخضراء الواجب تطبيقها في رياض الأطفال"، وطريقة تنظيمها، وأهم القاعات الواجب توفرها، والعناصر الأبرز في عملية التصميم الداخلي، لتقدم أخيرًا، مجموعة من الصور تضم نماذج مختلفة لرياض الأطفال من بلدان متباينة. 

اقرأ/ي أيضًا:

هندسة الفتن لجورج كدر.. لعبة الحروب والسيطرة

خاثينتو بينافينتي.. البرجوازي القِلق