بسبب "واتساب".. الاتحاد الأوروبي يفتح تحقيقًا لمكافحة الاحتكار بحق "ميتا"
4 ديسمبر 2025
فتح الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، تحقيقًا جديدًا في ممارسات شركة "ميتا" (Meta Platforms)، وذلك بعد إعلان الشركة عن إدخال ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطبيق المراسلة الشهير واتساب.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التدقيق الأوروبي المتزايد تجاه ما يُعرف بـ"الجيل الجديد" من خدمات الذكاء الاصطناعي، وما قد تسببه من هيمنة محتملة على السوق أو التأثير على المنافسة العادلة.
وحسبما نقلت وكالة "رويترز"، قالت المفوضية الأوروبية في بيان رسمي إن التحقيق سيركز على مدى توافق دمج ميزات الذكاء الاصطناعي مع قوانين المنافسة الأوروبية، وما إذا كانت هذه الميزات تمنح "ميتا" تفوقًا غير عادلًا على منافسين أصغر في سوق تطبيقات المراسلة والخدمات الرقمية المرتبطة بها. وأضافت المفوضية أن التحقيق يهدف أيضًا إلى دراسة أي تأثير محتمل على خصوصية المستخدمين، وهو محور اهتمام كبير في أوروبا.
بدأت حكومات عدة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في وضع قواعد تنظيمية صارمة للذكاء الاصطناعي، تشمل الشفافية، حماية البيانات، ومنع الاحتكار
ويأتي هذا التحقيق في سياق سلسلة إجراءات تشريعية وتنظيمية أوسع ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد للهيمنة المتزايدة لشركات مثل ميتا، جوجل، وأمازون، في أسواق متنوعة تتعلق بالإعلانات الرقمية، البيانات، والذكاء الاصطناعي. وتعد هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أوروبية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن بين دعم الابتكار في القطاع الرقمي وحماية المنافسة ومنع احتكار السوق.
وكانت تقارير إعلامية، بما في ذلك رويترز و"فايننشال تايمز"، قد أكدت في وقت سابق أن بروكسل كانت تراقب عن كثب توسع استخدام ميتا لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها، في ظل مخاوف متزايدة من استغلال البيانات الشخصية لمستخدمي واتساب، بطرق قد تضر بالمنافسين والمستهلكين على حد سواء.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تأتي أيضًا وسط تصاعد الضغوط على شركات التكنولوجيا العملاقة عالميًا، حيث بدأت حكومات عدة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في وضع قواعد تنظيمية صارمة للذكاء الاصطناعي، تشمل الشفافية، حماية البيانات، ومنع الاحتكار.
ويعد دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الدردشة خطوة استراتيجية لميتا، إذ تهدف إلى زيادة التفاعل داخل منصتها وتعزيز الاعتماد على خدماتها، لكن هذا التوسع يثير التساؤلات حول تأثيره على بيئة السوق الرقمية.
ومن المتوقع أن يشمل التحقيق فحص آليات عمل الذكاء الاصطناعي داخل واتساب، وكيفية تقديم التوصيات والمحتوى للمستخدمين، وما إذا كانت الشركة تفرض قيودًا على الوصول إلى هذه الميزات لمنافسين محتملين.
وتعد هذه الخطوة بمثابة تحذير لشركات التكنولوجيا الكبرى بأن التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي لن يتم بمعزل عن الرقابة الأوروبية الصارمة. ومع استمرار الثورة الرقمية وتسارع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي، يظل مستقبل هذه التكنولوجيا في أوروبا موضع اهتمام واسع من الحكومات، المنظمات غير الحكومية، والمستهلكين على حد سواء، حيث تسعى بروكسل للحفاظ على بيئة رقمية عادلة وآمنة، مع تشجيع الابتكار وحماية حقوق المستخدمين.







