بسبب صدمة البلاستيك.. الحرب تدفع آسيا نحو البدائل الخضراء
15 ابريل 2026
تتجاوز تداعيات الحرب في إيران حدود الطاقة والجغرافيا السياسية، لتصل إلى قلب سلاسل الإمداد الصناعية في آسيا، حيث تسببت في نقص حاد في المواد البلاستيكية، ما فتح الباب أمام تحولات سريعة نحو بدائل صديقة للبيئة، ولو بشكل مؤقت.
حيث أدى تعطل تدفقات النفط والبتروكيماويات نتيجة الحرب إلى قفزة في أسعار البلاستيك، لتبلغ أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات. هذا الارتفاع المفاجئ وضع الشركات الصناعية، خاصة في قطاع التغليف، أمام تحديات غير مسبوقة، مع صعوبة تأمين المواد الخام الأساسية للإنتاج.
تُعد قارة آسيا من أكبر المستهلكين عالميًا للبلاستيك، ودولًا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وجنوب شرق آسيا تمثل نحو ثلث الاستهلاك العالمي
في هذا السياق، وجدت شركات بدائل التغليف نفسها في موقع المستفيد غير المتوقع. فحسب تقرير لوكالة "رويترز"، أعلنت شركة "Yonwoo" الكورية الجنوبية، التابعة لمجموعة Kolmar Korea، عن تضاعف الطلب على منتجاتها الورقية ثلاث مرات، خصوصًا تلك التي تستخدم كبديل للعبوات البلاستيكية أحادية الاستخدام.
وتُستخدم هذه البدائل، مثل الأنابيب الورقية، في تغليف منتجات لشركات عالمية مثل L'Oréal، مع تقليل الاعتماد على البلاستيك بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالحلول التقليدية.
آسيا في قلب أزمة البلاستيك
تُعد قارة آسيا من أكبر المستهلكين عالميًا للبلاستيك. وبحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن دولًا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا تمثل نحو ثلث الاستهلاك العالمي، مع زيادة هائلة بلغت 900% منذ عام 1990.
ولا يقتصر التحدي على الاستهلاك فقط، بل تمتد الأزمة إلى التلوث، حيث تسهم المنطقة بأكثر من ثلث النفايات البلاستيكية المتسربة إلى البيئة، نتيجة ضعف أنظمة إدارة النفايات، خصوصًا في الدول منخفضة الدخل.
وفي اليابان، بدأت التحذيرات تظهر مبكرًا من نقص محتمل في منتجات أساسية مثل الأكياس والصواني البلاستيكية. وقد أعرب تجار الجملة عن قلقهم من سيناريو توقف الإمدادات بالكامل، ما قد يفرض تغييرات جذرية في طرق عرض وبيع المنتجات.
كما أعلنت شركات كبرى مثل ميتسوبيشي للكيميائيات وسانيباك عن خطط لرفع الأسعار بنحو 30%، نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام.
تحول قسري نحو البدائل
ووسط هذه الضغوط، بدأت شركات عدة بالتحول إلى حلول بديلة. ففي ماليزيا، لجأت شركة "Farm Fresh" إلى استخدام عبوات ورقية للحليب بشكل مؤقت، لتجاوز أزمة نقص البلاستيك.
كما شهدت شركات المواد القابلة للتحلل، مثل "Lastic" التايوانية، عودة الاهتمام بمنتجاتها من قبل شركات أميركية، رغم تراجع الطلب سابقًا بسبب السياسات التجارية التي فرضها دونالد ترامب. هذا التحول.
تحديات الإنتاج لا تزال قائمة
ورغم هذه الفرص، لا تزال العديد من الشركات تعاني من صعوبات في التكيف. فشركة "Gaone International" الكورية الجنوبية، على سبيل المثال، اضطرت إلى خفض إنتاجها إلى ما بين 10% و20% من طاقتها المعتادة، بسبب صعوبة تأمين المواد البديلة بسرعة. كما حذرت من تأخيرات قد تصل إلى ثمانية أسابيع في تسليم الطلبات، مع توقعات بتراجع الإيرادات خلال الفترة المقبلة.
بينما تؤدي الحرب إلى اضطراب اقتصادي واسع، فإنها في الوقت ذاته تخلق فرصة لتسريع التحول نحو بدائل أكثر استدامة. ما قد يشير إلى أن هذه التحولات تمثل بداية تغيير هيكلي دائم في سلوك الصناعة الآسيوية، وفي أسوأ الأحوال، تمثل مجرد استجابة مؤقتة لأزمة طارئة ستتلاشى بانتهاء الحرب واستقرار الإمدادات. وحاليًا، تبدو قارة آسيا أمام اختبار حقيقي يخيرها بين العودة إلى الاعتماد الكثيف على البلاستيك، أو اغتنام اللحظة لإعادة تشكيل مستقبل أكثر استدامة.