ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

بسبب الحجاب.. قتلى واعتقالات خلال احتجاجات ضد "طالبان" في أفغانستان

11 يونيو 2026
النساء في أفغانستان
امرأة أفغانية ترتدي البرقع (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تصاعدت حملة "طالبان" ضد لباس النساء في أفغانستان إلى احتجاج جماهيري نادر في ولاية هرات غربي البلاد، بعدما قتلت قوات الأمن شخصين على الأقل خلال تفريق تظاهرة خرجت رفضًا لما وصفه المحتجون بـ"التعامل العنيف" مع نساء اعتُقلن بسبب الحجاب.

وشنّت السلطات خلال الأيام الماضية موجة اعتقالات استهدفت نساء وفتيات اتُّهمن بارتداء "حجاب غير مناسب"، فيما قال سكان محليون إن كثيرًا من العائلات لم تتلقَّ أي معلومات بشأن أماكن احتجاز المعتقلات أو أوضاعهن الصحية.

شعارات تطالب بالحرية والتعليم

وقال شهود لـ"روكشانا ميديا" إن نحو 70 شخصًا شاركوا في التظاهرة يوم الثلاثاء رغم الانتشار الأمني المكثف لعناصر "طالبان"، مردّدين شعارات مثل: "التعليم والعمل والحرية"، ومندّدين بما وصفوه بالاعتقالات التعسفية بحق النساء.

وقال أحد سكان هرات: "كان الناس خائفين، لكنهم خرجوا رغم ذلك".

وبحسب الشهود، فتحت قوات "طالبان" النار على المحتجين، ثم دفعت بوحدات خاصة لتفريق التجمّع. وأفادت مصادر محلية بمقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى اعتقال ما لا يقل عن 13 شخصًا بعد تعرّضهم للضرب على أيدي عناصر الأمن.

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة "الغارديان"، ظهر عناصر مسلحون من "طالبان" وهم يطلقون النار باتجاه عشرات المحتجين، فيما سُمعت امرأة تصرخ وسط أصوات الرصاص مردّدة كلمة "آزادي" التي تعني "الحرية".

وفي تسجيل آخر، سُمعت نساء يقلن: "إنهم يطلقون النار".

أظهر مقطع فيديو شاركته شبكة "روكشانا ميديا"، وهي مؤسسة تُعنى بحقوق المرأة في أفغانستان، اعتقال عدد من الشابات والفتيات داخل مركز تجاري في منطقة "تشوك غولها" وسط هرات

غضب شعبي متصاعد

وقالت فريشتا عباسي من منظمة هيومن رايتس ووتش: "الناس غاضبون. بحسب ما نعرفه، اعتقلت طالبان عددًا من النساء خلال الأيام الماضية، ويبدو أن عائلاتهن وآخرين خرجوا للاحتجاج على هذه الإجراءات".

وأضافت: "يرى الناس أن طالبان تتدخل في خصوصياتهم، وهذا أمر غير مقبول".

ومنذ عودة "طالبان" إلى الحكم، مُنعت النساء والفتيات من معظم جوانب الحياة العامة، بما يشمل المدارس والجامعات ومعظم الوظائف وحتى الحدائق العامة.

وتُعدّ الاحتجاجات نادرة في أفغانستان، بعدما حظرت "طالبان" جميع أشكال التجمّعات غير المصرّح بها، مع لجوئها إلى الاعتقالات والتعذيب والعنف ضد المعارضين.

"كنّ يرتدين حجابًا كاملًا"

وقال ناشطون محليون إن النساء اللواتي جرى اعتقالهن كنّ يرتدين ملابس محتشمة أصلًا، مشيرين إلى أن المجتمع الأفغاني المحافظ يعتبر أي احتكاك غير لائق بالنساء انتهاكًا لكرامة العائلة وشرفها.

وقالت امرأة تُدعى مريم: "تم اعتقالهن وهن يرتدين حجابًا كاملًا، وتعرّضن للتعامل العنيف رغم التزامهن باللباس الكامل، وهو ما اعتبرته عائلاتهن انتهاكًا".

وأضاف أحد منظمي الاحتجاجات، طالبًا عدم الكشف عن هويته: "نظمنا أنفسنا عبر مجموعات واتساب للدفاع عن أخواتنا. الناس غاضبون بسبب الاعتقالات والبطالة واستمرار إغلاق المدارس".

"طالبان" تعتمد القمع والترهيب

من جهتها، قالت سميرة حميدي، المسؤولة الإقليمية في منظمة العفو الدولية، إن "احتجاج اليوم، خصوصًا مع مشاركة رجال بعد فترة طويلة، يعكس تصاعد الغضب الشعبي من خمس سنوات من الاستهداف المنهجي للنساء والفتيات، ومن تشديد القمع على الحريات الشخصية في أفغانستان".

وأضافت: "الاعتقالات التعسفية بحق النساء بذريعة الحجاب، ثم القمع العنيف للمحتجين ضد هذه الانتهاكات، يكشفان استمرار اعتماد طالبان على الخوف والعنف لإسكات أي معارضة".

نفي من "طالبان"

وفي المقابل، نفى متحدث باسم "طالبان" في هرات صحة التقارير بشأن اعتقال نساء بسبب الحجاب، وقال للتلفزيون الوطني الخاضع للحركة إن هذه المعلومات "لا أساس لها"، مؤكدًا أنه "لم تُعتقل أي امرأة لهذا السبب".

اعتقالات النساء

وفي تفاصيل الاعتقالات، قال شهود عيان في ثلاثة مواقع مختلفة إنهم شاهدوا نساء يُعتقلن يومي السبت والأحد على يد شرطة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بسبب عدم ارتدائهن النقاب أو البرقع الكامل. وقدّرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان "يوناما" عدد المعتقلات بنحو 30 امرأة.

والبرقع هو لباس نسائي تقليدي يستخدم في بعض الدول الإسلامية، وخاصة أفغانستان، يغطي كامل الجسم والرأس، ويتضمن غطاءً كاملاً للوجه مع شبكة أو قماش شبكي أمام العينين يسمح بالرؤية من دون كشف الوجه.

getty

وأظهر مقطع فيديو شاركته شبكة "روكشانا ميديا"، وهي مؤسسة تُعنى بحقوق المرأة في أفغانستان، اعتقال عدد من الشابات والفتيات داخل مركز تجاري في منطقة "تشوك غولها" وسط هرات. وقال شاهد فضّل عدم الكشف عن هويته إن شرطة طالبان اعتقلت نحو 12 امرأة وفتاة في المنطقة ونقلتهن في عدة شاحنات صغيرة.

كما أفاد شاهد آخر رأى نقل شابات في منطقة مختلفة من المدينة بأن عناصر طالبان استخدموا العنف خلال عمليات الاعتقال.

فريق مختص للبحث عن المخالفات

وجاءت الاعتقالات عقب اجتماع عُقد يوم الجمعة بين نور أحمد إسلام جار، الحاكم المعيّن من طالبان لولاية هرات، والمسؤول المحلي في وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة للحركة، وهي الجهة المشرفة على قانون "الأخلاق" الجديد وشرطة الآداب في البلاد.

ويُعرف إسلام جار بأنه من أبرز مسؤولي طالبان المتشددين. وبحسب ثلاثة أشخاص حضروا الاجتماع وتحدثوا إلى "روكشانا" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد تقرر خلال الاجتماع بدء اعتقال النساء اللواتي يخالفن قواعد اللباس.

وأعلنت إدارة طالبان أن فريقًا من شرطة الآداب، يرافقه ثماني شرطيات وثمانية عناصر من الشرطة الرجال، سيقوم بدوريات في المدينة بحثًا عمّن وصفتهم بالمخالفين.

واستشهدت رئيسة بعثة "يوناما"، جورجيت غانيون، بحوادث الاعتقال خلال إحاطة أمام مجلس الأمن يوم الإثنين، معتبرةً أنها مثال على "القيود الشديدة والمتزايدة" المفروضة على النساء والفتيات في ظل حكم طالبان. وقالت البعثة في منشور على منصة "إكس" إن هذه الاعتقالات تثير "مخاوف جدية تتعلق بحقوق الإنسان".

وحتى قبل حملة الاعتقالات الأخيرة، كانت القيود المتعلقة بلباس النساء تُطبّق بصرامة خاصة في ولاية هرات.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأن سلطات طالبان أصدرت تعليمات للمريضات والمرافقات والموظفات بضرورة ارتداء البرقع لدخول المرافق الصحية العامة في مدينة هرات.

وعُرفت نساء هرات تقليديًا بارتداء "الشادور" الواسع المشابه لما ترتديه النساء في إيران المجاورة، بدلًا من البرقع.

وكتب سكان الولاية رسالة إلى حاكم طالبان خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجًا على حملة القمع. لكن بيانًا صادرًا عن مديرية الحج والشؤون الدينية التابعة لطالبان في هرات أكد أن "النساء والفتيات اللواتي لا يلتزمن بالحجاب الإسلامي سيتم اعتقالهن وسجنهن من قبل شرطة الآداب، ولا يحق لأي شخص تقديم شكوى أو الاعتراض".

وكانت القوات الأميركية قد انسحبت من أفغانستان بشكل كامل في 30 آب/أغسطس 2021، منهيةً وجودًا عسكريًا استمر نحو 20 عامًا عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. وجاء الانسحاب بعد اتفاق وقعته واشنطن مع حركة طالبان عام 2020، قبل أن تتمكن الحركة من السيطرة على العاصمة كابول في 15 آب/أغسطس 2021، مع انهيار الحكومة الأفغانية وفرار الرئيس أشرف غني، لتعود طالبان إلى حكم البلاد بعد نحو عقدين على إسقاط نظامها الأول.

كلمات مفتاحية
كوليج دو فرانس

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

المحامين في المغرب

أزمة المحامين ووزارة العدل بالمغرب.. المعركة متواصلة حول قانون مثير للجدل

دخلت العلاقة بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد

الفاشر

من التوثيق إلى الاتهام المباشر.. ماذا كشف تقرير "أمنستي" عن الفاشر؟

نشرت "أمنستي إنترناشيونال" تقريرها في مطلع هذا الشهر، بفارق زمني يقارب نصف عام، لكنه جاء بعد تحقيق امتد لثمانية أشهر

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

كأس العالم 2026
رياضة

"خيانة التيكي تاكا".. كيف أنقذ أطفال الشوارع المنتخب الإسباني من فخ الاستحواذ السلبي؟

قطف المنتخب الإسباني ثمار بيئته، حيث اعتمدت صناعة المواهب في إسبانيا على الساحات والأرصفة الخرسانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها