بسبب إهانة مذيع للمرأة على الهواء.. توقيف إذاعة مغربية عن البث

بسبب إهانة مذيع للمرأة على الهواء.. توقيف إذاعة مغربية عن البث

صورة تعبيرية (سوا اف ام)

أثار مذيع إذاعي مغربي، ومقدم برنامج "علما د مارس" الرياضي، الجدل، الأسبوع الماضي، بعد تصريح مثير على الأثير مُباشرة، يدعو من خلاله إحدى المتدخلات التي صرحت له أنها لا تُشجع المنتخب المغربي في فعاليات كأس إفريقيا، "الابتعاد عن كرة القدم والاتجاه إلى المطبخ، ومشاهدة برامج الطبخ عوض تتبع المنتخب".

 تمت مشاركة الفيديو المثير للجدل على الصفحة الرسمية لإذاعة "راديو مارس" على فيسبوك، وتحول الفيديو والمذيع إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي مغربيًا

تصريح المذيع تحول إلى قضية رأي عام، فأصدر بيت الحكمة، بلاغًا توصل "الترا صوت" بنسخة منها اعتبر من خلاله تصريح المذيع إهانة كبيرة، تعرضت لها المرأة المغربية، على الخصوص، والمرأة بصفة عامة، معتبرًا ذلك سلوكًا حاطًا من كرامة المرأة، عبر تكريس الصور النمطية حولها، ككائن لا يصلح إلا في المطبخ و يمنع عليه ولوج ميادين أخرى.

اقرأ/ي أيضًا:  الإعلام الحكومي المغربي.. قطيعة مع الواقع

تفاصيل القضية

تعود تفاصيل القضية إلى حلقة 4 تموز/يوليوز 2019 من البرنامج، بعد أن تمت مشاركة الفيديو المثير للجدل على الصفحة الرسمية لإذاعة "راديو مارس" على فيسبوك، وتحول الفيديو والمذيع إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع الإذاعة إلى الإسراع في إصدار عقاب تجلى في توقيف المذيع لمدة 3 أيام.

رد المذيع الذي يشتغل في إذاعة "مارس" الخاصة بالأخبار الرياضية، كان بلغة دارجة، وصفها نُشطاء بـ"الفجة" إذ قال لها، في معناه: "مريم آيت الحاج.. يا بنت الحاج إذهبي للطبخ وابتعدي عن المنتخب.. ركزي في أعمالك وشاهدي برامج شميشة (طباخة مغربية) وابتعدي عن الكرة".

تصريح المذيع على المباشر أُثار زوبعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ صدرت ردود أفعال سريعة من طرف حقوقيين ونشطاء وحركات نسوية، معتبرين أن التصريح تهجم مباشر على مستمعة كونها امرأة، وإحالتها إلى الصورة النمطية المرسومة عنها في المجتمعات الذكورية.

ساعات قليلة بعد انتشار الفيديو على "فيسبوك" حتى رُفع شعار "معاقبة راديو مارس"، إذ تم توقيع عريضة إلكترونية تضم مئات التوقيعات من إعلاميين وكتاب ونشطاء وحقوقيين، وُجهت إلى المجلس الأعلى للسمعي البصري، باعتباره هو المسؤول عن المضمون المنتج من طرف الإذاعات والقنوات المغربية، والمسؤول أيضًا عن إصدار "العقاب" على كل من تخطى دفتر التحملات الذي يُقنن ويُضبط أخلاقيات المهنة.

بعد 24 ساعة، فقط من تصريحه، خرج المذيع بـ"تبرير" في البرنامج نفسه، يُوضح من خلاله أنه "لم يقصد إهانة المرأة المغربية التي رفعت علم الوطن في محافل كثيرة، لكن رده كان على المتدخلة التي قالت له إنها لا تُشجع المنتخب الوطني".

توقيف الإذاعة

بعد مرور أسبوع، قررت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، الوقف الكلي لبث "راديو مارس" خلال التوقيت الاعتيادي لبرنامجي "العلما د مارس" و"قضايا رياضية بعيون الجالية"، لمدة 15 يومًا، أيضًا، توقيف البرنامجين المذكورين طيلة نفس المدة، مع إذاعة بيان إخباري بالقرار على أمواج الإذاعة ونشر القرار بالجريدة الرسمية للمملكة.

وبررت الهيئة قرارها بكون البرنامج المذكور قدم مجموعة من الخروقات للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال الاتصال السمعي البصري، ولاسيما تلك المتعلقة باحترام الكرامة الإنسانية، ومحاربة الصور النمطية التي تحط من كرامة المرأة وعدم الحث على العنف أو الكراهية.

اقرأ/ي أيضًا: القروي في التلفزيون المغربي.. صور نمطية ترسخ التهميش

اعتبرت الهيئة أيضًا أن دور الإعلام الرياضي هو الارتقاء بالنقاشات المحيطة بهذا المجال وإشاعة المثل الرياضية وروح المنافسة الشريفة والمساهمة في إبراز أدوار الرياضة في الاندماج والتنشئة المجتمعية والانفتاح على الآخر، عوض التعصب وبت  العنف أو الكراهية بين المشجعين أثناء التظاهرات الرياضية، لاسيما وأنه يفترض أن يمثل منشط وضيوف البرنامج، بالنظر للمسؤولية المجتمعية للصحافيين والوظيفة الأساس لوسائل الإعلام، نموذجًا وقدوة، لشرائح عريضة من الجمهور، خاصة الناشئين منه.

قررت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، الوقف الكلي لبث "راديو مارس" خلال التوقيت الاعتيادي لبرنامجي "العلما د مارس" و"قضايا رياضية بعيون الجالية"، لمدة 15 يومًا

كما اعتبرت أن تصريحات منشط البرنامج تجاه إحدى المستمعات من قبيل: "تمشي تبعد منا، سيري عا فحالك، المغرب مسالي ليك أنت تشجعيه ولا ما تشجعيه" تشكل مسًا بانتمائها وحسها الوطني، وأن ما ورد في تصريحات أخرى تجاه نفس المستمعة، يفرض على الجمهور مواقف وتمثلات المنشط حول إبعاد وعدم أحقية المرأة في الاهتمام بالشأن الرياضي الوطني من خلال حصر دورها في الطبخ، الشيء الذي يقزم وظيفتها وإسهاماتها المجتمعية وينتقص من كفاءاتها وقدراتها، كما يلغي حريتها وحقها في التعبير عن رأيها انطلاقا من وضعها كفاعل أساسي في المجتمع.

وسجلت الهيئة أنه رغم الطبيعة التفاعلية لبرنامج "العلما د مارس"، أمر المنشط على المباشر، وبطريقة فجة، المصلحة التقنية للبرنامج، بقطع مكالمة لأحد المستمعين الذي اختلف معه في الرأي، ما يساهم في إضعاف ثقافة الحوار ويمس بواجب احترام تعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي، ويتنافى وواجب الحياد المفروض في الإعلامي المهني.

في السياق ذاته، كشفت الهيئة أنها توصلت بـ100 شكاية بخصوص حلقة 4 تموز/يوليوز 2019 من برنامج "العلما د مارس"، تقدم بها أفراد بشكل خاص، وأيضًا جمعيات بالإضافة إلى عريضة موقعة من المئات من النشطاء.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قنوات تلفزية تفبرك صورًا لحراك الريف المغربي.. أين المهنية؟

اللغة العربية في الإعلام المغربي: جدلية التحديث والأصالة اللغوية