بريطانيا تُشدّد سياسات اللجوء والهجرة وسط انتقادات حقوقية
17 نوفمبر 2025
شددت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر سياسات المملكة المتحدة الخاصة بالهجرة واللجوء، من خلال أكبر تعديل في التاريخ البريطاني الحديث على سياسة معالجة طلبات اللجوء.
ولا يمكن فصل تشدد الحكومة في هذا الملف عن محاولة احتواء صعود حزب الإصلاح الشعبوي، الذي كان مسؤولًا بدرجة أولى عن دفع قضية الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي.
ويُظهر هذا الصراع كيف تراجعت المناقشات الموضوعية المستندة إلى الوقائع والاعتبارات الإنسانية لصالح الطرح الشعبوي والحسابات الانتخابية الضيقة.
وتشير استطلاعات الرأي البريطانية إلى نجاح التيارات الشعبوية في جعل قضية الهجرة الشغل الشاغل للناخبين، متجاوزة بذلك القضايا الاقتصادية التي كانت تحظى باهتمامهم سابقًا.
حثّت أكثر من 100 جمعية في بريطانيا على التوقف عن استخدام المهاجرين كبش فداء واعتماد السياسات الاستعراضية التي لا تسبب سوى الضرر
يُشير التقرير إلى أن طلبات اللجوء إلى بريطانيا بلغت العام الماضي، الذي انتهى بحلول آذار/مارس، 109.343 طلبًا، بزيادة تجاوزت 17% مقارنة بالعام السابق. كما تجاوز عدد الطلبات المقدمة هذا العام الرقم الأعلى المسجل عام 2002 بفارق أكثر من 6 آلاف طلب.
أبرز أوجه التشدد في سياسة الهجرة الجديدة
أعلنت الحكومة البريطانية عن مجموعة من الإجراءات الجديدة التي ستدخل قريبًا حيز التنفيذ فيما يتعلق بسياسة الهجرة عمومًا ومعالجة قضايا اللجوء خصوصًا، مشيرة إلى أن سياستها الجديدة مستوحاة من النهج الدانماركي، الذي يعتبر من أكثر السياسات صرامة في أوروبا، وقد تعرض بسبب ذلك لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
ومن بين الإجراءات المشددة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية البريطانية:
- الوضع المؤقت للاجئ: سيكون وضع اللاجئ مؤقتًا، مع مراجعة دورية كل عامين ونصف العام، ضمن مسار يمتد 20 عامًا قبل الاستقرار الدائم، بعدما كانت المدة السابقة خمس سنوات فقط.
- إطالة مدة الحصول على إقامة دائمة: ستتضاعف مدة انتظار الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشرين عامًا، في مسار طويل يتضمن مراجعات دورية لتقييم وضع اللاجئ.
- تقييد الدعم المادي: ستلغى الالتزامات القانونية بتقديم الدعم لبعض طالبي اللجوء، بما في ذلك السكن والإعانات الأسبوعية، خاصة بالنسبة لمن يستطيع العمل لكنه لا يفعل، على أن تمنح الأولوية في الحصول على الدعم للذين يساهمون في الاقتصاد والمجتمع المحلي.
- تشديد الإجراءات الخاصة بالعبور غير القانوني للقوارب: شددت الحكومة القيود على عبور القوارب الصغيرة من فرنسا عبر بحر المانش.
تصريحات وزارية حول التعديلات
قالت وزيرة الداخلية، شبانا محمود، في حديث لشبكة "سكاي نيوز": "نظامنا كان شديد السخاء مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، إذ يحصل الشخص على الاستقرار التلقائي بعد خمس سنوات. سنُغيّر ذلك، وستكون حماية اللاجئين مؤقتة وتخضع للمراجعة، مع إمكانية إلغائها إذا أصبح الوضع في الدول الأصلية آمنًا".
وأوضحت الوزيرة أن التغييرات ستشمل مراجعة كيفية تفسير المحاكم للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة المادة الثامنة المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية، والتي ترى الحكومة البريطانية أن بعض المهاجرين يسيئون استخدامها.
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء، كير ستارمر، أن التعديلات الجديدة، التي وصفها بالإصلاحات، تهدف إلى:"منع الطعون التي لا نهاية لها، ووقف طلبات اللحظة الأخيرة، وزيادة عمليات ترحيل الأشخاص غير المؤهلين للبقاء في المملكة المتحدة".
تكشف تصريحات وزيرة الداخلية ورئيس الوزراء أن الهدف الأساسي من هذه التغييرات الجذرية هو تسهيل ترحيل المهاجرين غير النظاميينوضبط سياسة اللجوء بشكل صارم، بما يتوافق مع الحسابات السياسية الداخلية للحكومة وحماية مصالح الاقتصاد الوطني.
انتقادات حقوقية
حثّت أكثر من 100 جمعية في بريطانيا على التوقف عن استخدام المهاجرين كبش فداء واعتماد السياسات الاستعراضية التي لا تسبب سوى الضرر، وذلك في رسائل وجهتها تلك الجمعيات إلى وزيرة الداخلية.
واعتبرت عشرات المنظمات الحقوقية أن هذا النهج الجديد لا يغذي سوى العنصرية والعنف في المملكة المتحدة، وأنه يعكس تنازلًا مريبًا للتيارات الشعبوية على حساب المبادئ الإنسانية والديمقراطية.
ويُشير المراقبون إلى أنه، وسط تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في أوروبا، شددت العديد من الدول الأوروبية القيود على الهجرة واللجوء.







