"بريتبارت نيوز".. ترامب صحافيًا

من تظاهرات ضد بانون (nurphoto)

على الرغم من أن بريتبارت نيوز (Breitbart News) قد انطلق قبل عشر سنوات، إلا أنه صَعَدَ مؤخرًا إلى رأس قائمة المواقع الأمريكية المُحافِظة. تأسَّس الموقع من قِبل أندرو بريتبارت، وهو "انتربرينير" ومعلِّق سياسي يمينيّ سبق له أن انخرط، في العام 2005، في تأسيس مدوَّنة "هافينغتون بوست" الشهيرة (صدرت نسختها العربية في العام 2015) مع أريانا هافينغتون، وتوفي عام 2012 عن 43 عامًا.

أسس "بريتبارت نيوز" قبل عشر سنوات وهو موقع يميني متطرف في أمريكا ورئيس تحريره مستشار ترامب

من مقرِّه الرئيس في لوس أنجلوس ومقرَّاته الأساسية في تكساس ولندن والقدس، استطاع بريتبارت نيوز أن يكون صوتًا لليمين الأمريكي المتطرِّف أو ما يُسمَّى حاليًا بـ "اليمين البديل"، وداعمًا قويًا للسياسات الإسرائيلية (تمامًا كما أراد له مؤسِّسه في خطاب ألقاه في "إسرائيل" صيف عام 2007) ومروِّجًا، على حد تعبير صحيفة "نيويورك تايمز"، لمحتوى عنصري وكاره للمرأة والأجانب والمهاجرين عبر صحافيين مؤدلجين. ومع الصعود السياسي لدونالد ترامب، الشخصية التلفزيونية ورجل الأعمال الذي سيصير لاحقًا الرئيس المنتخب للولايات المتحدة، أخذ الموقع مساحته باعتباره منصَّة دعم مركزية على الفضاء السبراني لحملة ترامب الرئاسية.

 بيد أن الأمر لن يتوقف عند مجرَّد الدعم الإعلامي. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2016، قام ترامب بتعيين ستيفن بانون كبيرًا للخبراء والمستشارين الاستراتيجيين. بانون هو الرئيس التنفيذي السابق لـ"بريتبارت نيوز"، ووُصِفَ من قِبَل صحافة "التيار الرئيس" الأمريكية، بالعنصرية والقومية البيضاء ومعاداة السامية والعولَمَة والهجرة والمثليين و"مؤسسة واشنطن". مبرِّرًا مواقفه السياسية، بقوله: "الحركات الهويَّاتية التي تعمُّ أوروبا، ونجدها في بولندا وألمانيا، ليست عنصرية، وإنما تمثِّل سعيًا إلى الدولة-الأمَّة أو إلى إدراك الشعب بوصفه أمَّة"، كما تنقل عنه صحيفة "واشنطن بوست".

اقرأ/ي أيضًا: المخابرات الأمريكية: بوتين أطلق حملة لدعم ترامب

بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، أطلَقَ الموقع قسم "بريتبارت جيروزليم" لتغطية أخبار "إسرائيل" والشرق الأوسط، من تحرير أرون كلاين، الصحافي والإذاعي الأمريكي المقيم في القدس. القسم، الذي هاجم مؤخرًا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على إثر تصريحاته بخصوص "حل الدولتين" التي اعتبرتها حكومة نتانياهو "معادية لإسرائيل"، لا يتورَّع في وصف العرب، خصوصًا الفلسطينيين، بأقذع التعبيرات العنصرية والفاشية والدفاع عن المستوطنين. في إحدى المواد التي تتحدث عن الأعياد المسيحية، "تذكِّر" الصحيفة قراءها -على نحو لا يبعث إلا على الضحك- بأن المسيحيين ينزحون جماعيًا من الضفَّة الغربية منذ تولت السلطة الفلسطينية السيطرة عليها.

يقدِّم "بريتبارت نيوز" صورةً نموذجيةً للمحتوى الصحافي عند اليمين الأمريكي الشعبوي، سواء في تغطيته للأخبار الأمريكية أو أخبار العالم، خصوصًا الشرق الأوسط؛ المحتوى الذي لا يختلف سينتيميترًا واحدًا عن خطاب ترامب.

اقرأ/ي أيضًا:

ترامب وبوتين..أكثر من مجرد إعجاب

حوارات البرادعي.. إعلام السيسي يهيج مرة أخرى