برناردو برتولوتشي.. إغلاق أخير لعدسة كاهن الشيوعية الإيطالية

برناردو برتولوتشي.. إغلاق أخير لعدسة كاهن الشيوعية الإيطالية

يعد برتولوتشي من عظماء السينما العالمية (Getty)

توفي المخرج السينمائي الإيطالي برناردو برتولوتشي، يوم الإثنين، عن عمر يناهز الـ72 في روما، بعد صراعه الطويل مع مرض السرطان، وقد عاش حياة مثيرة للجدل، وفي هذه المادة وقفات على أبرز محطاتها. 

عرف برتولوتشي برفضه المتواصل للرقابة على السينما، وقد تم منعه لمدة خمس سنوات من التصوير في بلده، إيطاليا، بعد أن صدر فيلمه "آخر رقصة تانغو في باريس"

 ولد برتولوتشي في مدينة بارما الإيطالية في عام 1941، وعرفت أفلامه بأسلوبها المختلف، بل والمثير للجدل. قد يعود السبب في ذلك إلى نشوء برتولوتشي في بيئة فنية منذ صغره، فقد كان أبوه مؤرخًا فنيًا وناقدًا سينمائيًا، وبدأ مسيرته الفنية في كتابة الشعر، وبعد فترة وجيزة حاز كتابه الأول على عدة جوائز. إضافة إلى الميزة البارزة، وهي الصداقة التي كانت تجمع والده بباولو بازوليني، الذي كان آنذاك روائيًا وشاعرًا ومخرجًا، وهو الشخص الذي أعطى برتولوتشي أول فرصة كبيرة عندما كان في عمر الـ20 فقط، من خلال العمل كمساعده الشخصي.

اقرأ/ي أيضًا: برناردو برتولوتشي.. رحيل الكاميرا القلقة

ربما كان هذا من الأسباب الرئيسية لاختلاف أسلوبه في الإخراج عن باقي من في عصره، كما توضح صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير أعدته حوله، فلمسته الشعرية وخبرته الفنية انعكست في أفلامه، بما في ذلك الفيلم الذي فجر اسمه في المحيط الفني في العالم، أي فيلم "آخر رقصة تانغو في باريس" 1972، وكذلك فيلم "الإمبراطور الأخير" 1987، وفيلم "الحالمون" 2003. وفي مساره في صنع الأفلام، أصبح برتولوتشي في مقدمة موجة المخرجين الإيطاليين غير العاديين (أو المتميزين)، أمثال بازوليني وأنطوني وفليني. ولكنه، وبشكل فريد، انتقل وبنجاح كبير إلى الفيلم الهوليودي، "الإمبراطور الأخير"، والذي حاز من خلاله على تسع جوائز أوسكار، من ضمنها جائزة "أفضل مخرج" وجائزة "أفضل فيلم".

مع ذلك، بقي برتولوتشي ملتزمًا بأفكاره وتوجهاته، وظهر ذلك عند إخراجه لفيلم "الملتزم" في عام 1970، والذي عكس التزامه في سياسة اليسار الراديكالية؛ حيث يقول واصفًا تجربته في الفيلم: "لقد عشت في نوع من أنواع الحلم الشيوعي". إضافة إلى مساهمته الدائمة بأفكاره ككاتب في عدة أفلام، أهمها إضافاته في فيلم "ذات مرة في الغرب". للمخرج سيرجيو ليون.

ولقد عرف برتولوتشي برفضه المتواصل للرقابة على السينما، فيذكر أنه تم منعه لمدة خمس سنوات من التصويت في بلده، إيطاليا، بعد أن صدر فيلمه "آخر رقصة تانغو في باريس". وقد كان ذلك على خلفية المشهد الجنسي الذي أثار جدلًا واسعًا لدرجة منع عرض الفيلم هناك.

لكن الجدل على برتولوتشي لم يتوقف، بل تجدد مؤخرًا بعد أن أعيد عرض مقطع لمقابلة مع الممثلة الرئيسية لفيلم تانغو، ماريا شنايدر، التي كانت تبلغ 19 عامًا عند تصوير الفيلم، عبرت فيه عن عدم ارتياحها، ولا حتى موافقتها لتمثيل المشهد الشهير في الفيلم، فقالت في مقابلة لها مع ديلي مايل: "لقد شعرت بالذل، وبصراحة شعرت بأنه تم اغتصابي من قبل برتولوتشي ومارلون براندو (الممثل الرئيسي الآخر)"، وأكملت: "بعد انتهاء المشهد، لم يعتذر مني مارلون. ولحسن الحظ كانت لقطة تصوير واحدة". ولقد أقر برتولوتشي لاحقًا، بعد وفاة الممثلة، بأنها كرهته كثيرًا بسبب المشهد، فقطعت علاقتها به ولم يتواصلا بعد إصدار الفيلم.

اقرأ/ي أيضًا: 4 من أجمل أفلام السينما الإيطالية على الإطلاق

اعترف المخرج الإيطالي المعروف بعد ذلك بالفعل، أنه تآمر هو والممثل براندو الذي كان عمره 48 سنة، لتمثيل المشهد من دون إخبار الممثلة، وذكر في مقابلة بخصوص ذلك: "كنت أريدها أن تشعر بالمشهد، لا أن تمثله. كنت أريد ردة فعلها كفتاة وليس كممثلة".

وفي نفس سياق الخلاف مع شنايدر، عبر برتولوتشي عن استيائه لعدم التواصل معها قائلًا: "كنت أتمنى الاتصال والاعتذار لها قبل وفاتها، لكن لم يكن لدي فرصة". لم يأت هذا التعليق بأي مردود إيجابي، خصوصًا بسبب ظهوره ضمن الحملة العالمية MeToo لمناهضة العنف على المرأة، وخلق مساحة للنساء المعنفات للمشاركة بقصصهن المختلفة. حيث قال البعض إن اعتذاره، أو نيته الاعتذار، لم تكن صادقة، خصوصًا أنه المعروف عنه بعدم الاكتراث لآراء الناس. حيث رد مرة على سؤال عن كيف يريد الناس تذكره بعد موته، في مقابلة مع وكالة فرانس برس عام 2013، قائلًا: "لا أبالي بذلك".

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Big Sick".. كوميديا رومانسية تصلح لإجازة نهاية الأسبوع

فيلم "Arrival".. فضائيون مسالمون لمساعدة البشر!