برك أم النصر مصائد موت للأطفال

برك أم النصر مصائد موت للأطفال

الحصار الإسرائيلي منع الحل (محمد عابد/أ.ف.ب/Getty)

تقع قرية أم النصر، ويطلق عليها " القرية البدوية"، في أقصى شمال قطاع غزة. يبلغ عدد سكانها حوالي 5 آلاف نسمة يعيش معظمهم على تربية الأغنام والمواشي والطيور، إلى جانب بيوتهم الصغيرة. مشهد بسيط لحيوات بسيطة. وعلى الرغم من تلك البساطة  في الحياة، تجاور قرية أم النصر مساحات كبيرة من برك الصرف الصحي، والتي تسببت في كوارث صحية وبيئية لسكانها، إذ تكاد تلاصق البيوت وتغمرها في بعض الأوقات حاصدة أرواح العديد من الأطفال خلال الفترة الماضي.

النشأة والتطور

نائب رئيس بلدية قرية أم النصر إبراهيم أبو غزال، يؤكد الكارثة: يوجد فعلًا أحواض للصرف الصحي في بلدة أم النصر تلوث المياه الجوفية في جميع المنطقة الغربية المحاذية لبيت لاهيا من ناحية الشمال، حيث أنها لا تصلح للاستعمال الآدمي، نتيجة لتلوثها من ترسيب الصرف الصحي في الأحواض.

 لكن القرية الوديعة، تعاني العديد من المشاكل الأخرى. وهي مشاكل متصلة بالصرف الصحي. والحديث هنا عن الأمراض وانتشار الروائح الكريهة والعديد من الحشرات الضارة وانتشار البعوض بشكل كبير الذي يؤثر سلبا على سكان المنطقة. وعن الخطط المستقبلية، يؤكد أبو غزال أن هناك مشروع قائم، يقضي بإنشاء مجمع لمياه الصرف الصحي في المنطقة الشرقية من شمال قطاع غزة، ولكن الحصار الإسرائيلي عرقل تمويل المشروع مع الدول المانحة منذ عدة سنوات. وهنا لا بد من سؤال جدي، هل ما زال المشروع قائمًا؟

تسبب البرك الكوليرا والأمراض الجلدية والتهابات الكبد الوبائي

أضرار صحية خطيرة

الباحث في مجال البيئة توفيق جميعان، يتحدث عن أمراض خطيرة قد تسببها الأزمة. يتحدث عن كوليرا وأمراض الجلدية والتهابات الكبد الوبائي، ناهيك عن مشكلات بيئية أخرى مرتبطة بتلك البرك مثل تلوث خزان المياه الجوفية، إذ تفوق نسبة النترات المعدلات المسموح بها، حسب المواصفات الفلسطينية بعدة أضعاف، وهذه يسبب أمراض ازرقاق الأطفال المولودين حديثًا. وطبعًا، هناك مشكلة البعوض الذي ينتشر في القرية على نحو واسع، والبعوض يعد ناقلًا رئيسيًا لمرض الملاريا.

على حد علم جميعان، في السنة الأخيرة ظهرت مشكلة بيئية أخرى مرتبطة ببرك الصرف الصحي، ناتجة عن استخدام جزء من المحطة العشوائية لزراعة الخضروات التي تؤكل طازجة.. "هذه من الجرائم البيئة والصحة التي تهد حياة السكان، وخصوصًا إذا علمنا أنه في هذا الشهر غمرت جميع المزروعات داخل الحوض العشوائي بمياه الصرف الصحي". تكمن خطورة الموضوع في أن الخضروات التي تؤكل طازجة وتروى بمياه الصرف الصحي أو تزرع في تربة برك الصرف الصحي، تحتوي مع الوقت على عناصر ثقيلة مثل الرصاص، والتي تسبب أمراض السرطانات والعقم، وكذلك التلوث الناتج عن الطفيليات والبكتريا والفيروسات مثل التهاب الكبد الوبائي.

حسب التقارير البيئية الفلسطينية، لم مفر من الكارثة الكبرى. فكبرى البرك، التي تحتوي على عدة برك ممتلئة بالحد الأقصى لسعتها، تحتوي على نحو 3 مليون متر مكعب من المياه العادمة. الحل المؤقت الذي لجأت إليه سلطة المياه الفلسطينية في أعقاب انهيار الحوض الطارئ عام 2006 لتفادي انهيار البحيرة الكبرى وفيضان الأحواض الأخرى الرئيسية، لم يحل المشكلة. ما زال الخطر قائمًا، بسبب الحصار الإسرائيلي وعدم التمكن في استكمال نقل مياه الصرف الصحي.


مصائد للأطفال

"رضينا بالهم والهم ما رضي بينا". ذاك هو حال سكان قرية أم النصر حيث يقولون إنه بعد نقلهم من قبل السلطة الفلسطينية إلى تلك المنطقة عام 1997 رفعت شعارات مقاومة زحف الاستيطان الإسرائيلي في تلك المنطقة قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005. لكنهم فوجئوا بهذا الواقع المرير حيث وعدوا بمعالجة ونقل تلك البحيرة من برك الصرف الصحي. ومر نحو 20 عامًا والحال كما هو. تحولت تلك البرك لمصائد موت للأطفال.