محمد عبلة/ مصر

في ليلتها قبل الأخيرة همس أحدهم فى أذنها: ليكن الثوب الأخضر هو كفنك، فشدت الغطاء على جسدها بيد واهنة وهى تردد: من أنت؟.. فلم تسمع ردًا.

"خاتمي، وقرطي، والكردان الذهبي" امنحوهم لـ"عطا" اليتيمة، وملابسي وزعوها على الناس لا تتركوا لي سوى "الثوب الأخضر" كي يصبح كفني، فردت عليها البنت اليتيمة: لا أريد شيئًا فقط ظلي معي.

فى ليلتها الأخيرة دخلت "عطا" على جدتها كانت مترقبة ملك الموت أن يأتي من الكوة الشمالية فى غرفتها النائية فى آخر البيت التى تفصلها عن الغيطان، تتذكر كيف كان الشيطان يطل عليها من تلك الكوة يغريها ويطلق صفيره فى ليالي الشتاء ويقذفها بقطع الثلج كلما راحت فى النوم أو انشغلت عن متابعة ترانيمه، فتسبه وتقول له: ليأكل البرد فروتك لن أفتح لك الباب.

عندما دخلت "عطا" اليتيمة على الجدة فى الغرفة النائية التى تطل على الغيطان التفتت إليها الجدة بعين تبرق والأخرى خفت نورها منذ زمن وقالت: تعبت يا "بنيتي" منذ كان ملاك الموت طفلًا يلعب أمام الدار وأنا أنتظره.. فقالت "عطا": هذا الصباح طرق الباب مرتين فلم نفتح له.. غضبت الجدة وقالت: أريده أن يأتي من كوة الجدار الشمالية.

عندما دخلت "عطا" فى المرة الأخيرة، كانت جدتها قد تحاملت على نفسها وصعدت على الكراكيب القديمة وقالت: ربما ضل الطريق لفتحة  الجدار، أخذت نفسًا عميقًا قائلة: سأضع وجهي فى وجهه وأصيح متى تأتي؟

صعدت الجدة وصعدت وصعدت كان الجدار أملس بلا فتحات تفاجأت وسقطت مكانها من الفزع وهى تردد "لم أغلقها أبدًا" فقالت لها "عطا": الكوة أغلقوها منذ زمن بعيد بعدما ماتت أمي من البرد.