برامج تجسس تبتز المستخدمين عبر كاميراتهم الشخصية
9 سبتمبر 2025
في تطور مثير للقلق ضمن عالم الجرائم الإلكترونية، كشف باحثون أمنيون عن موجة جديدة من الهجمات التي تستهدف خصوصية الأفراد عبر برامج تجسس قادرة على التقاط صور من كاميراتهم الشخصية أثناء تصفّحهم لمحتوى إباحي، ثم استخدامها لابتزازهم ماليًا.
التقرير الصادر عن شركة Proofpoint للأمن السيبراني، سلّط الضوء على مجموعتين من القراصنة، TA2715 وTA2536، اللتين تستخدمان نسخة مطوّرة من برنامج Stealerium المفتوح المصدر، المعروف سابقًا بسرقة البيانات الحساسة.
هناك موجة جديدة من الهجمات التي تستهدف خصوصية الأفراد عبر برامج تجسس قادرة على التقاط صور من كاميراتهم الشخصية أثناء تصفّحهم لمحتوى إباحي
من أدوات سرقة البيانات إلى الابتزاز الجنسي
برنامج Stealerium، الذي كان يُستخدم تقليديًا لسرقة كلمات المرور، ملفات تعريف الارتباط، بيانات بطاقات الائتمان، رموز جلسات الألعاب، ومحافظ العملات الرقمية، شهد تطورًا خطيرًا في نسخته الأخيرة.
إذ أصبح قادرًا على التعرف على فتح المستخدم لصفحات تحتوي على محتوى إباحي، ليقوم مباشرة بالتقاط صور للشاشة وتفعيل الكاميرا لالتقاط صور للمستخدم، في خطوة تهدف إلى جمع "أدلة" تُستخدم لاحقًا في الابتزاز.
ورغم أن هذه الخاصية ليست جديدة تمامًا في عالم البرمجيات الخبيثة، إلا أن استخدامها لا يزال نادرًا نسبيًا، ما يجعل هذه الحملة مثيرة للاهتمام من الناحية التقنية والأخلاقية.
من هم الذين يستهدفهم القراصنة؟
بحسب التقرير، يتم توزيع Stealerium عبر رسائل تصيّد إلكتروني تتظاهر بأنها فواتير أو إشعارات دفع، وتستهدف بشكل رئيسي العاملين في قطاعات الضيافة والتعليم والتمويل. إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن الأفراد خارج بيئات العمل، أي المستخدمين العاديين، قد يكونون أيضًا ضحايا لهذه الهجمات، لكن أدوات المراقبة لا تستطيع رصدهم بسهولة.
اللافت أن المجموعتين المسؤولتين عن هذه الحملة لا تُعدّان من الجهات المتقدمة أو المرتبطة بدول، ولم يُلاحظ تورطهما في هجمات فدية ضخمة أو عمليات ابتزاز بملايين الدولارات. هذا ما يدفع الخبراء للاعتقاد بأنهما تركزان على ضحايا "غير مهمين" من الناحية العامة، لكنهم أكثر عرضة للشعور بالخجل أو التردد في الإبلاغ عن الحادثة، ما يجعلهم أهدافًا مثالية للابتزاز.
هذه الهجمات تفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول هشاشة الخصوصية الرقمية، خاصة عندما تُستخدم أدوات تقنية لاستغلال نقاط ضعف إنسانية مثل الشعور بالعار أو الخوف من الفضيحة. كما تطرح تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية في حماية المستخدمين، وضرورة رفع الوعي حول أساليب التصيّد والابتزاز الإلكتروني.
كيف تحمي نفسك؟
الخبراء ينصحون باتباع إجراءات وقائية صارمة، أبرزها:
- استخدام برامج مكافحة الفيروسات القوية والمحدثة باستمرار.
- تجنّب فتح الروابط أو المرفقات في الرسائل الإلكترونية المشبوهة.
- تغطية كاميرا الحاسوب عند عدم استخدامها.
- تحديث أنظمة التشغيل والمتصفحات بشكل دوري لسد الثغرات الأمنية.
وفي زمن تتداخل فيه التكنولوجيا مع الحياة الشخصية بشكل غير مسبوق، يبدو أن معركة الخصوصية لم تعد تُخاض فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل باتت مسؤولية فردية أيضًا.











