07-مايو-2018

3 رجال ينقذون اللاجئين في عرض البحر متهمون بتهريب البشر (إلبايس)

بتهمة إنقاذ الناس من الغرق، يحاكم ثلاثة رجال إنقاذ إسبانيين في اليونان. هؤلاء الرجال غيرت حياتهم صورة الطفل السوري آلان الكردي، الغارق على الساحل بعد محاولة لجوء لم تنجح، فقرروا أن ينقذوا ما استطاعوا من اللاجئين في عرض البحر، وهو أمر على ما يبدو غير مُستحسن من قبل الحكومات الأوروبية. قصة المنقذين ترويها صحيفة إلبايس الإسبانية، وننقلها لكم مترجمة في السطور التالية.


غيّر الطفل السوري آلان كردي حياتهم. كان آلان البالغ من العمر ثلاث سنوات، قد فر مع والديه وشقيقه الأكبر من مدينة كوباني السورية، في محاولة للوصول إلى كندا. وعثُر على جثته الصغيرة، مرتديًا قميصًا أحمرًا وسروالًا قصيرًا، على الشاطئ بالقرب من مدينة بودروم التركية، بعد محاولة فاشلة للوصول إلى جزيرة كوس اليونانية في زورق صغير، في الثاني من شهر أيلول/سبتمبر عام 2015.

غيرت قصة الطفل السوري آلان كردي حياة ثلاثة منقذين إسبانيين، قرروا بعدها التطوع في إنقاذ اللاجئين في عرض البحر

أظهرت صورة الطفل الغارق، التي انتشرت في الأخبار العالمية فجأة، حجم أكبر أزمة لاجئين شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. كما دفعت ثلاثة من رجال الإطفاء في إسبانيا من مدينة إشبيلية، إلى التفاعل مع الحادث، فقرر كل من مانويل بلانكو (47 عامًا)، وكويك رودريغيز (32 عامًا)، وخوليو لاتوري (34 عامًا)، أن عليهم القيام بشيء لمساعدة كل هؤلاء الأشخاص الفارين من الحرب في سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: أطفال سوريا اللاجئين إلى دول الشمال.. إنه الألم

يتذكر بلانكو تلك اللحظة قائلًا: "ظهرت الصورة على شاشة التلفاز، ونظرت إلى الأريكة ورأيت ابني البالغ من العمر أربع سنوات، وفكرت في مدى اليأس الذي شعر به والدا آلان، نظرًا لعدم إقدام أحد على مساعدتهما".

الطفل آلان كردي، مات غرقًا في محاولة هروب مع أهله من جحيم الحرب في سوريا
الطفل آلان كردي، مات غرقًا في محاولة هروب مع أهله من جحيم الحرب في سوريا

كانت تلك هي لحظة ولادة "Proem-Aid" للمساعدات الطارئة الاحترافية، إحدى الجمعيات التي تأسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بعد فترة وجيزة من ظهور قصة وفاة آلان، الذي لم ينج من أسرته سوى والده عبدالله.

وتمكنت هذه الجمعية غير الهادفة للربح، من الاستمرار في عملها بالاعتماد على التبرعات. يقول بلانكو: "نحن نساهم بمعرفتنا ووقتنا. وإذا تبرع الناس بالمال نقوم بإنجاز العمل، ما عدا ذلك فليس لنا مقر، إذ نلتقي في منزل أحد الزملاء، وليس لدينا رقم هاتف رسمي أو أي شيء من هذا القبيل، بل مجرد موقع على شبكة الإنترنت".

يوم في المحكمة

وتستمر الآثار المترتبة على قرار المتطوعين الإسبانيين الثلاثة، فاليوم الإثنين من المقرر مثولهم أمام المحكمة في جزيرة ليسبوس اليونانية، بتهمة "محاولة تهريب أشخاص" إلى الاتحاد الأوروبي، إذ قد يواجهون عقوبة السجن لمدة 10 سنوات إذا ثبتت إدانتهم.

يقول محاميهم، هاريس بيتسيكوس: "إنها تهمة غامضة للغاية وغير دقيقة". ويعتقد رجال الإطفاء أن السلطات اليونانية قد تحاول أن تضرب مثلًا يُحتذى به في "تجريم مساعدة اللاجئين"!

وفي ليلة الـ14 من كانون الثاني/يناير عام 2016، كان الرجال الثلاثة على متن سفينة دنماركية خرجت لمساعدة قارب انقلب على بعد بضعة أميال من الساحل. لم يعثر رجال الإنقاذ على قارب المهاجرين، ولكن في طريق عودتهم اعترضهم خفر السواحل اليوناني، واتهمهم بمحاولة تهريب أشخاص إلى اليونان.

يواجه ثلاثة منقذين إسبان، تهمة تهريب البشر لأوروبا، لأنهم كانوا يعملون تحت أعين الحكومات على إنقاذ اللاجئين من الغرق

يقول رودريغيز: "لقد ألقي القبض علينا من قبل نفس ضباط خفر السواحل الذين اعتادوا الاتصال بنا لطلب المساعدة، والذين استمروا في الاتصال بنا بعد ذلك أيضًا!". وكان ذلك هو التحول الثالث في عمليات الإنقاذ التي حدثت خلال 15 شهرًا، والتي تنسقها جمعية إشبيلية بالتعاون مع رجال الإطفاء من جميع أنحاء إسبانيا.

اقرأ/ي أيضًا: رحلة الموت إلى أوروبا.. 150% زيادة في أعداد وفيات المهاجرين في عرض المتوسط

ومن عجيب المفارقات، أن أنشطتهم استمرت بعد توجيه الاتهام إليهم. وما هو أكثر إثارة للدهشة، أن عمليات الإنقاذ التي تلت ذلك، تمت بشراكة وموافقة السلطات اليونانية، التي أعطت الإسبان منطقة مُخصصة للعمل فيها. وكان رجال الإنقاذ على اتصال دائم بالقنصلية الإسبانية، كما تُبين رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة التي قدمها بلانكو.

مساعدة احترافية

تشير جمعية إشبيلية إلى أن متطوعيها محترفون مدربون على العمل في ظروف قاسية، وإلى أنهم قادرون على السباحة لإنقاذ الأشخاص الغارقين في غوستا دا مورتي (ساحل الموت) في منطقة غاليسيا، أو الصمود أمام المياه المتجمدة في منطقة سييرا دي غريدوس بالقرب من مدريد.

وتمكن رجال الإطفاء الإسبان المجهزون ببروتوكولات مواجهة حالات الطوارئ، ومعدات إنقاذ مائية، وزورق أمدتهم به وكالة الحماية المدنية الإسبانية على سبيل الإعارة؛ من اكتساب شهرة واسعة وسمعة طيبة بعد وقت قصير من وصولهم إلى ليسبوس. وحتى الممثلة الأمريكية سوزان سارندون أرادت مقابلتهم عندما زارت الجزيرة في أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2015.

سوزان ساندرون مع المنقذين، في مدينة لسبوس اليونانية
سوزان ساندرون مع المنقذين، في مدينة لسبوس اليونانية

وعندما تسوء الأمور بشدة في البحر، كان رجال خفر السواحل اليونانيون يستدعونهم، "لأننا كنا من بين المنقذين القلائل الذين لم يترددوا في الغوص في الماء حتى لو كان البحرعاتيًا"، كما قالوا. 

يقول الثلاثة إنهم لن يترددوا في فعل كل ذلك مرة أخرى على الرغم من دخولهم في مخالفات قانونية، ولديهم خطط لإنقاذ الناس على سواحل ليبيا بمجرد جمع ما يكفي من التمويل ليكونوا قادرين على العمل مع بعض الضمانات.

يعترف الرجال الثلاثة بأنهم في البداية لم يدركوا النطاق الهائل للمهمة التي سيواجهونها. يقول بلانكو: "بدأت في تكوين فكرة عندما رأيت أن الزميل الذي جاء ليأخذنا من المطار كان لا يزال يرتدي بدلة الغوص". ويقول رودريغز: "لقد أجرينا أول عملية إنقاذ بدون معدات أو أي شيء، بعد مرور 10 دقائق فقط من انطلاق العبّارة!".

بدا بالنسبة للمنقذين الثلاث، صمت الأطفال الذين ينقذونهم صادمًا، وكأن الأطفال يدركون أنه لا جدوى من البكاء!

صمت الأطفال الذين كانوا ينقذونهم، كان أكثر ما صدمهم. يقول بلانكو: "لم يكن الأطفال يبكون في تلك المواقف، فقد بدا الأمر كما لو أنهم يعلمون أن البكاء غير مجدٍ".

والآن، يُواجه هؤلاء الرجال الثلاثة المحاكمة بتهمة التهريب، لأنهم أرادوا منع غرق المزيد من الناس على معبر يبلغ طوله 20 كيلومترًا يمكن عبوره بأمان على متن عبّارة مقابل 10 يورو، لكن من أجله يدفع اللاجئون حوالي ألف يورو إلى المهربين الذين يزودونهم بزوارق متهالكة!

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مرافعة لاجئ

فيلم "العبور".. اللاجئ السوري في المختبر الغربي