بانوراما الفيلم.. 5 أفلام وثائقية جديرة بالمشاهدة

بانوراما الفيلم.. 5 أفلام وثائقية جديرة بالمشاهدة

ملصق الاحتفالية

تستقبل القاهرة في الفترة الممتدة بين 2-12 تشرين الثاني/نوفمبر حدثًا سينمائيًا مميزًا ومهمًا لصالح مضامينه وتعاطيه مع الأفلام ونوعيتها واختيار عروضها، خاصة في ظل الأجواء البوليسية التي تعيشها القاهرة تحت سلطة العسكر، هو "بانوراما الفيلم الأوروبي" في نسختها التاسعة. والبانوراما عبارة عن فعالية سينمائية تم تقديمها للمرة الأولى في عام 2004 عن طريق شركة أفلام مصر العالمية (يوسف شاهين) وبدعم العديد من المؤسسات والمراكز الثقافية.

هذا العام سيتم عرض 60 فيلمًا متنوعًا من الأفلام الأوروبية الحديثة والكلاسيكية على مدار 10 أيام. وغالبًا ما يكون تركيز الجمهور منصبًا على الأفلام الروائية أو المدعومة بممثلين نجوم. ولكن بما أن البانوراما وُجدت بالأساس لتفعيل ودعم الثقافة السينمائية للجمهور، وإتاحة تجارب سينمائية مختلفة عن السائد؛ فـ "ألترا صوت" ترشح لكم 5 أفلام وثائقية حديثة جديرة بالمشاهدة في دورة البانوراما لهذا العام.

1- حريق في البحر – إيطاليا

تقارير وأرقام المهاجرين الموتى على الشواطئ الأوروبية كانت ولا تزال ترد تباعًا في النشرات والتقارير الإخبارية. السينما، والوثائقي بالخصوص، هو ما نحتاجه جميعًا لنقبر تفاهات ريبورتاجات إخبارية تبخّس المأساة وتُسقطنا جميعًا في التبسيط والتسطيح.

جيانفرانكو روزي حلّ بجزيرة لامبيدوزا التي تقع على بعد حوالي 200 كم من الساحل الجنوبي لإيطاليا وتصدّرت العناوين الرئيسية للأخبار خلال الأعوام السابقة كالمقصد الأول لآلاف المهاجرين الآملين في إنشاء حياة جديدة لهم في أوروبا، ووضع الكاميرا لمدة عام كامل.

صوَّر الرجل عائلة صيادين، صوَّر المسعفين والمنقذين، ركّز على طفل صغير يحب الصيد باستخدام "النبلة"، صوَّر أيضًا عملية إفراغ الجثث، وهنا ستتأثر ولو كان قلبك من جليد.

السينما، والوثائقي بالخصوص، هو ما نحتاجه لنقبر تفاهات ريبورتاجات إخبارية تبخّس المأساة وتُسقطنا جميعًا في التبسيط والتسطيح

لم يلعب "روزي" على وتر العاطفة، ولكن المشاهد سيتأثر ويتابع ويستشعر ذلك الأسى المسكوب على الشاشة وسينفطر قلبه من هول ما يراه أمامه.

هنا تطفو أسئلة لا توردها التقارير الإخبارية التي تنقل أخبار موت المهاجرين: لماذا يهرب هؤلاء نحو الموت؟ ولماذا تُبنى الحواجز التي توضع في طريق من يفلتون نسبيًا من الموت؟ لماذا نسارع عادة نحو تحميل المسؤولية على المهاجر؟ لماذا نراه كـ لص أو سارق أو خارج على القانون؟ من يمنحنا جميعًا هذا الحق؟ من جعل مِنّا، وبالخصوص من الأوروبيين، حُكّامًا على نوايا آدميين آخرين؟

اقرأ/ي أيضًا: فيلم كتير كبير.. سوريالية الحياة والصراع الوهمي

في "حريق في البحر" ليس هناك حاجة من صوت مصاحب أو تعليق. الصور تتحدث بنفسها عن نفسها. وعندما عبرت كاميرا المخرج لتصوِّر الجثث؛ هنا توقّف الرجل، وعبر نحو المونتاج في الشهر التالي.

لم يعد قادرًا على حمل الكاميرا، لكن ما حملته ذاكرة الكاميرا منحه القدرة على إنجاز شريط سينمائي قادر على تحريك كل ضمير حي. إنه تذكير بأن السينما كانت، وما زالت، وستبقى موجهة لذوي الأحاسيس المرهفة والضمائر الحية.

صوَّر "روزي" الهدوء، وصوَّر الصمت الذي يسبق المأساة، وصوَّر المأساة، وحصل على الدب الذهبي لبرلين، وحصل على تعاطف كل من شاهدوا فيلمه، وبالتأكيد سيحصل على تعاطف الملايين ممن سيشاهدون الفيلم في المستقبل.

مواعيد العرض:
2 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "دنيا" بالإسماعيلية.
5 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "زاوية" بالقاهرة (يعقبه نقاش مع المونتير جاكوبو قوادري).
6 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 9:30 في سينما "كريم" بالقاهرة.
7 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "أمير" بالإسكندرية.


2- أن تكون زلاتان – السويد

ربما يعيش زلاتان إبراهيموفيتش أسوأ فترات حياته الكروية هذه الأيام، حيث فشل في تسجيل أي أهداف في آخر 6 مباريات في الدوري الإنجليزي مع ناديه الحالي مانشستر يونايتد. ولكن هذا التفصيل لن يمنع المهاجم صاحب الـ35 عامًا من أن يحفظ مكانًا مميزًا في سجلات تاريخ الكرة الأوروبية والعالمية.

"أن تكون زلاتان" يركّز على سنوات تكوين إبراهيموفيتش كلاعب كرة قدم، بالمراوحة جيئة وذهابًا، عن طريق مخزون وفير من أرشيف للقطات ومقاطع فيديو، بين خطواته الأولى كلاعب محترف مع فريق مالمو السويدي (1999)، وأولى تجاربه الاحترافية مع فريق أوروبي كبير هو أياكس الهولندي (2001)، ووصولًا إلى بداية سنوات المجد والتتويجات وانضمامه لنادي يوفنتوس الإيطالي (2005).

فيلم "أن تكون زلاتان" يركّز على سنوات تكوين إبراهيموفيتش كلاعب كرة قدم، عن طريق مخزون وفير من أرشيف للقطات ومقاطع فيديو

هناك اعتقاد شائع لدى الجميع تقريبًا بأن "إيبرا" عبقري مغرور وعنيد بدماغ صلبة لا تلين ولا تهادن. هذا الاعتقاد سيتأكد في الفيلم حين نراه شابًا لم يكمل العشرين من عمره، يتحدّى الجالسين في المؤتمر الصحفي لتقديمه لاعبًا لأياكس ويخبرهم بأن عليهم أن يأتوا لمشاهدة مباريات فريقه ليتأكدوا من قيمة المبلغ الذي دُفع فيه (كان وقتها صفقة قياسية في تاريخ أياكس).

كذلك نراه لا يتوقف عن الاشتباك مع زملائه في الفريق، فضلًا عن المنافسين، بينما صيحات الاستهجان تأتي من مدرجات فريقه، قبل أن يحرز هدفًا للذكرى في شباك الفريق المنافس فتتحوّل الأجواء لصالحه تمامًا. مثل هذه اللحظات تبدو "أكبر من الحياة" وكافية لتجعل هذا الوثائقي الذي أنجزه الأخوان فريدريك وماجنوس جيرتن جديرًا بالمشاهدة.

هناك سبب إضافي آخر يمكن أن يشكّل عاملًا جاذبًا للمشاهدين، المصريين تحديدًا، وهو ظهور اللاعب المصري أحمد حسام "ميدو" في فترات من الفيلم (تم التصوير في القاهرة) للحديث عن إبراهيموفيتش، وشراكتهما في خط هجوم أياكس، والتنافس بينهما، وصراعات الجدارة بين لاعبين شابين في بداية مشوارهما الاحترافي، يريد كل منهما الزحف نحو كبرى الأندية الأوروبية.

اقرأ/ي أيضًا: جوليان مور: مخيف أن تموت أحاسيسنا

مواعيد العرض:
2 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 10:30 في سينما "كريم" بالقاهرة.
11 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 3:30 في سينما "زاوية" بالقاهرة (يعقبه نقاش مع المخرجين).


3- بي موفي: الشهوة والأصوات في برلين الغربية 1979-1989 – ألمانيا

يركز الفيلم على المشهد الفني في برلين الغربية خلال فترة الثمانينيات؛ حين كانت المدينة المحاطة بالستار الحديدي مصنعًا لإبداعات ثقافة البوب والثقافة البديلة. كان كل شيء وأي شيء يبدو ممكنًا.

"بي موفي" بمثابة كولاج فيلمي لاهث من مواد أرشيفية التي لم تظهر من قبل، ترجع إلى عقد من الإبداع المتوهج، بدأ بثقافة الـ "بانك" وانتهى بـ "مواكب الحب" في مدينة يقصُر نهارها ولا ينتهي ليلها. لم تكن تجارب تلك الفترة معنية بالنجاح على المدى البعيد، ولكنها كانت معنية بزمنها ومكانها.

ما يبدأ كمذكرات فيلمية يتحول إلى بورتريه مدهش لعِقد من الثقافة المائرة بالتحولات. الانتقال الذي يتابعه الفيلم من الصندوق المغلق لثقافة البانك الأندرجراوند إلى المشهد الفني المتحرر يعكس، بشكل أو بآخر، الأنفاس الأخيرة لبارانويا الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وبنهاية عقد الثمانينيات، سنشهد استيعاب تلك الموجة الفنية الجديدة داخل التيار الرئيسي.

فيلم "بي موفي" بمثابة كولاج لاهث من مواد أرشيفية لم تظهر من قبل ترجع إلى عقد من الإبداع، في مدينة يقصُر نهارها ولا ينتهي ليلها

حين يُظهر الفيلم المغني الراحل ديفيد بوي عائدًا إلى برلين لإقامة حفل 1988 الشهير، بكل الزخم الفائض والمصاحب لصورة نجم البوب الطليعي، ببذته الحمراء وعُدته الغريبة صاعدًا خشبة المسرح مثل كاترين هيبورن في فيلم "فجأة، الصيف الماضي"؛ يبدو كما لو كانت الأكوان البديلة قد تم استدعاؤها مرة أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "قدمي اليسرى".. الإبداع لا يقف عند حد الإعاقة

وبتوفيق مطرز يختار "بوي" أن يكون المسرح بالقرب من جدار برلين، حتى يتسنّى لسكان برلين الشرقية المتعطشين لأيقونة البوب الغربي الاستماع إليه. إنها شهادة على نهاية عصر وبزوغ ثقافة جديدة.

مواعيد العرض:
3 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "أمير" بالإسكندرية.
4 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 10:30 في سينما "كريم" بالقاهرة.
7 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 3:30 في سينما "زاوية" بالقاهرة.


4- قصة حب سورية - بريطانيا

هذا فيلم مستفز ومؤثر على أكثر من مستوى. بتقديمه لقصة إنسانية حدثت في بلاد مزّقتها الحرب والسياسة. يشيّد المخرج البريطاني شون مارك آليستر عمارة سينمائية يختلط فيها الأمل والرجاء باليأس والفراق. عامر داود ورغدة حسن زوجان سوريان التقيا قبل 20 عامًا في المعتقل.

داود عضو بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقضى ثلاث سنوات بالسجن، أما رغدة فتنتمي للطائفة العلوية، طائفة بشار الأسد، لكنها معارضة ويسارية ثورية. كانت زنزانتهما متجاورتين، وهناك نشأت بينهما قصة حب أضحت حديث نزلاء المعتقل. تزوجا بعد إطلاق سراحهما، وأنجبا طفلين، ثم اضطرت العائلة الصغيرة للهرب إلى لبنان ثم إلى فرنسا، وهناك اصطدموا بأسئلة البقاء البديهية وأولها: كيف سيعيشون حياتهم؟

يرصد الفيلم قصة الزوجين على مدار 5 سنوات، قبل وأثناء وبعد الانتفاضة السورية، منذ تعرّف مخرجه على داود أثناء وجود الأول في سوريا كمراسل لإحدى المؤسسات الإعلامية الإنجليزية وحتى أصبح كاتم أسرار الزوجين.

بدأ تصوير الفيلم في عام 2009 عندما كان داود يرعى أولاده بمفرده، حيث كانت زوجته رغدة سجينة لانتقادها نظام بشار الأسد علنًا، ويتابع تدهور العلاقة بين الزوجين بالتوازي مع سقوط سوريا في مستنقع العنف وفصول القتل اليومي.

يصبح الصراع المسلّح خلفية غائمة لقصة حب تتداعى، ومصير بطليها اللذين يكملان حياتهما، وحيدين في المنفى، كل في بلد مختلف.

اقرأ/ي أيضًا: 10 حقائق مثيرة عن ثلاثية أفلام العراب

مواعيد العرض:
3 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 3:30 في سينما "زاوية" بالقاهرة.
5 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 3:30 في سينما "كريم" بالقاهرة.
8 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "أمير" بالإسكندرية.
12 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 6:30 في سينما "أركان" ببورسعيد.


5- أخوات السرعة - فلسطين

تخيل أن أحدهم نقل فيلم "فاست أند فيورس" لتدور أحداثه في الضفة الغربية مع فريق بأكمله من السائقات الفلسطينيات اللاتي يقفن في وجه الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه. يبدو ذلك واعدًا، أليس كذلك؟

ميسون جيوسي 38 سنة من القدس، منى علي 29 سنة من رام الله، مرح زحالقة 23 سنة من جنين وبطلة فلسطين لعام 2012، نور داود 25 سنة من القدس، بيتي سعادة 33 سنة من بيت لحم.. خمس نساء قويات ومستقلات يواجهن التحديات من أجل شغفهن الخاص بالسيارات والسرعة.

تخيل أن أحدهم نقل فيلم "فاست اند فيورس" لتدور أحداثه بالضفة الغربية مع فريق من السائقات الفلسطينيات اللاتي يقفن في وجه الاحتلال

"أخوات السرعة" هو أول فريق نسائي لسباق السيارات السريع في الشرق الأوسط. حاز الفريق على انتباه الجميع في حلبات السباق المرتجلة عبر الضفة الغربية، كما احتل مكانًا في عناوين الصحف. وقد نجحت الفتيات الخمس في أن يخطفن القلوب بسرعة كبيرة عالم يسيطر عليه الذكور، سباق السيارات في الشوارع الفلسطينية. يقوم الفيلم بتقديم صورة تمزج بين حياة الفتيات الخمسة داخل حلبة السباق وخارجها؛ ليأخذنا في رحلة مذهلة إلى كيان الرغبة في الذهاب أبعد وأسرع مما يتوقع أحد.

لقراءة المقال الكامل عن الفيلم هنا

مواعيد العرض:
8 تشرين\نوفمبر الثاني الساعة 10:30 في سينما "زاوية" بالقاهرة.
10 تشرين\نوفمبر الثاني الساعة 6:30 في سينما "أركان" ببورسعيد.
11 تشرين الثاني\نوفمبر الساعة 3:30 في سينما "كريم" بالقاهرة.

اقرأ/ي أيضًا:
المرأة المجهولة.. ماض بطعم الفراولة
شجرة الحيَاة وشاعريّة ماليك التي لا تُضاهى!