بالون ترامب

بالون ترامب "الطفل".. الاحتجاج بالضحك

أثار "بالون ترامب الطفل" سخط الرئيس الأمريكي (Getty)

دائمًا ما كانت هناك طرق مميزة وطريفة للاحتجاج، لكن ما تشهده العاصمة البريطانية لندن هذه الأيام، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يبدو من الأطرف على الإطلاق. إذ رفع المتظاهرون ضد الرئيس الأمريكي بالونًا، يجسد ترامب كطفل ساخط، وفي يده هاتف ذكي مرسوم عليه شعارر تطبيق تويتر. وقد أثارت هذه الظاهرة كثيرًا من الجدل بالفعل، وأبدى ترامب انزعاجه بسببها. ولا يبدو أن هذا الكابوس سيفارق ترامب مع مغادرته بريطانيا، إذ يخطط القائمون على فكرة بالون الهيليوم أن يرسلوه إلى كل الدول التي سيزورها الرئيس المثير للجدل. وفي هذا التقرير المترجم عن صحيفة "واشنطن بوست"، المعلومات الكاملة عن القائمين على هذه الفكرة.


بعد أشهرٍ من التخطيط والتصميم والتمويل الجماعي، نظر ليو موراي نحو السماء وشاهد ما يمكن أن يكون أشهر منطاد مملوء بالهيليوم وهو يرتفع في السماء. "يا لها من مناسبة مبهجة". قال موراي البالغ من العمر 41 عامًا، بعد فترة وجيزة من طيران بالون "ترامب الطفل Trump Baby" الذي يرتدي "حفاظة رضع"  فوق ساحة البرلمان. وأضاف: "الكل يشعر بالارتياح لهذا".

لم يسبق أن حصل أي بالون مثل "بالون ترامب الطفل" على اهتمام مماثل من وسائل الإعلام الدولية

لم يسبق أن حصل أي بالون على اهتمام مماثل من وسائل الإعلام الدولية. والحقيقة أن المنطاد ليس بهذه الضخامة، فلقد رأينا قلاعًا نطاطة أكبر حجمًا من قبل.

لكن المنطاد البالغ طوله 20 قدمًا، والذي يظهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رضيعًا برتقاليًا غاضبًا مرتديًا حفاظة، قد أصبح رمزًا للاحتجاجات الواسعة التي صاحبت الرئيس الأميركي خلال زيارته لبريطانيا.

وقال موراي، العقل المدبر وراء احتجاج المنطاد، "إنه أمر مضحك، وهذا جيد. من الجيد أن نضع ابتسامة على وجوه الناس في هذه الأوقات العصيبة". ومع ذلك، لم يكن الجميع مبتسمًا.

اقرأ/ي أيضًا: ساندرز: ترامب استفاد من الغضب ضد مؤسسات الدولة

في مقابلة مع صحيفة ذا صن، أُجريت في وقتٍ سابقٍ هذا الأسبوع، تحدث ترامب عن علمه بالبالون قائلاً إن الاحتجاجات من هذا القبيل في العاصمة البريطانية تجعله يشعر أنه غير مرحب به.

وقال للصحيفة: "أعتقد أنهم عندما يصنعون المناطيد لإشعاري بأنني شخص غير مرحب به، فإنه لا يوجد سبب يدفعني للذهاب إلى لندن". وأضاف :"كنت أحب لندن كمدينة. لم أزرها منذ فترة طويلة. ولكن عندما يجعلونك بأنك شخص غير مرحب به، فلماذا أظل هناك؟".

وقد ذهب بعض مؤيدي ترامب إلى أبعد من ذلك، ووصفوا المنطاد أنه مهين وعلامة على الاحتقار. وقال نايجل فراج على تويتر: "هذه أكبر إهانة لرئيس أمريكي خلال فترة ولايته على الإطلاق"، ونايجل فراج هو الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني وصديق ترامب.

بينما دافع عمدة لندن صادق خان أحد خصوم ترامب على "تويتر"، عن قراره السماح للبالون بالتحليق بالقرب من البرلمان. وقال لمحطة بي بي سي يوم الجمعة إنه طالما كانت الاحتجاجات آمنة وسلمية، فليس من وظيفته أن يقرر الجيد من السيئ.  أما بالنسبة لموراي، فقد اعتبر تعليقات ترامب انتصارًا له. "لقد نجحت الفكرة بشكلٍ رائعٍ ومذهل. ببساطة، لقد طردناه من لندن. لقد تلقى الرسالة: هو غير مرحب به هنا". وتابع: "إذا كان الناس يسخرون منك لأنك طفل غاضب كبير، فمن الأفضل ألا تلقي بألعابك من عربة الأطفال".

وقد خطرت فكرة منطاد ترامب الطفل لموراي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وقال إنها ضربته "كالصاعقة. فكرت، انتظر، ماذا لو كان لدينا منطاد عملاق يصوره كالطفل؟". وأضاف: "حصلنا على الفكرة، ورسمنا بعض الرسومات، واعتقدنا أن هذا أمر مضحك ودعونا صديقنا مات، مصمم الغرافيك. ومع كل خطوة نخطوها نجد الفكرة أكثر إضحاكًا. في كل مرة كنا ننظر إلى الصورة كنا نضحك، لذلك شعرنا أننا كنا نقوم بشيء مهم".

 خطرت فكرة منطاد ترامب الطفل لموراي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي

وتُظهر الصورة طفلًا غاضبًا له نفس الطلة البرتقالية التي يتميز بها ترامب، وهو يرتدي الحفاظة، ويبدو في الصورة وهو يحمل هاتفًا محمولًا يظهر تطبيق "تويتر" مفتوحًا على شاشته.

وأردف قائلًا :"كنا نظن أن هذا الأمر سيكون مضحكًا، ويبدو أن الجميع يوافق على ذلك. فقد أردنا بالفعل أن نرسم البهجة على وجوه الجميع". لكنه أيضًا قال إنهم اختاروا هذا النوع من الاحتجاج لأنه "يعتبر شكلًا فعالًا من أشكال الاحتجاج ضد دونالد ترامب المعروف بتأثره بشكل خاص بالإهانات الشخصية".

كانوا يأملون بإطلاق المنطاد في شهر شباط/فبراير الماضي، حين اعتقد العديدون أن ترامب سيقوم بزيارة بريطانيا لافتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في ذلك الوقت، إلا أن ترامب ألغى هذه الزيارة، وصرح قائلًا إن السفارة الجديدة كانت نتيجة لـ "صفقة سيئة"، وأن موقعها لم يكن مناسبًا. يقول موراي "لقد صنعنا المنطاد، ومن ثم وضعناه في مستودع في منطقة ميدلاند لعدة أشهر".
 

أثار "بالون ترامب الطفل" سخط الرئيس الأمريكي (Getty)

وعندما تم الإعلان عن قيام ترامب بزيارته الرسمية الأولى لبريطانيا في شهر نيسان/أبريل الماضي، بدأ موراي بالتخطيط للأمر. وأخيرًا حصل موراي وأصدقاؤه على الموافقة على إطلاق المنطاد بعد أن شن حملة تمويل جماعي، بالإضافة إلى تقديم الطلبات للحصول على الموافقة على شبكة الإنترنت.

يوُدير موراي منظمة خيرية معنية بالتغير المناخي، ويتكون طاقمه من النشطاء البارعين في هذا المجال. وفي يوم الجمعة، ارتدى موراي وآخرون ملابس حمراء كُتب على ظهرها عبارة "حاضنة الأطفال الخاصة بترامب".

تُظهر صورة البالون طفلًا غاضبًا له نفس الطلة البرتقالية التي يتميز بها ترامب، وهو يرتدي الحفاظة

يُعد موراي أيضًا واحدًا من النشطاء الذين اضطلعوا في حملة "جسور وليس جدران" في بداية عام 2017، عندما رفع المناصرون للحملة مئات اللافتات حول مئات الجسور احتجاجًا على تنصيب ترامب. وعلى الرغم من الحملات المتعددة التي شارك فيها من قبل، قال موراي إنه لم ير هذا المستوى من الاهتمام.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يتحدى الموظفون الفيدراليون إدارة ترامب؟

فقد تمكنت المجموعة في الواقع من جمع تمويل جماعي تخطى 30,000 جنيه إسترليني (أي ما يعادل 39,600 دولار)، وهو ما يفوق بكثير ما احتاجوا إليه لشراء المنطاد وتجهيزه وإطلاقه في السماء. وصرح موراي أن الأموال الزائدة ستُخصص لمصاريف الشحن وتكاليف غاز الهيليوم اللازمة لإرسال منطاد "ترامب الطفل" في "جولة عالمية"، حيث سيتبع الرئيس في رحلاته الدبلوماسية إلى جميع أنحاء العالم.
 

أثار "بالون ترامب الطفل" سخط الرئيس الأمريكي (Getty)

وتابع موراي قائلًا: "لقد تلقينا الآلاف من رسائل الدعم، والكثير منها يتساءل: هل يمكن لمنطاد ترامب الطفل أن يأتي لزيارة بلادهم؟ ولا يخفى على أحد أن منطاد ترامب الطفل سيذهب إلى أستراليا في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم لأن ترامب سيقوم بزيارة إلى هناك في ذلك الوقت".

لكن المحطة التالية هي اسكتلندا. إذ سيكون موراي وأصدقاؤه والمنطاد على متن قطار النوم المتجه إلى إسكتلندا في ليلة الجمعة حتى يُمكن للمنطاد أن يحلق هناك يوم السبت أثناء زيارة ترامب للبلاد.

وصرح موراي قائلًا: "لقد تلقينا المئات والمئات من الرسائل تقول لنا (من فضلكم تعالوا إلى بلدنا). أعتقد أن هناك إحساسًا عامًا بأن منطاد ترامب الطفل بإمكانه درء الشر، ولذلك فقد طلبوا منا إحضاره إلى هناك، لنرى إن كان بإمكاننا إخراج ترامب من اسكتلندا أيضًا". وأكّد أن "هذه الزيارة ستكون مجرد المحطة الأولى في الجولة العالمية القادمة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

ترامب الواضح... ترامب الجميل

داعشية جديدة يقودها ترامب