باسيل وعنصرية

باسيل وعنصرية "الصحافة البيضاء".. أبرز ما تفاعل معه الإعلام في دافوس 2020

يوصف دافوس بأنه ملتقى سياحي للنخبة (بلومبيرغ)

أنهى قادة وأثرياء العالم اجتماعهم السنوي الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السياحي بسويسرا، دون أن يتوصلوا إلى اتفاق واضح لمواجهة أزمة التغير المناخي، في ظل الانقسام الذي شهده الاجتماع، وقد طغت عليه الأزمات الاقتصادية والسياسية بين زعماء الدول الكبرى، في الذكرى الـ50 لتأسيسه.

أنهى قادة وأثرياء العالم منتدى دافوس 2020 دون التوصل لاتفاق لمواجهة التغير المناخي، لانشغالهم بالأزمات الاقتصادية والسياسية

وعلى الرغم من أن بيان المنتدى الذي استبق موعد انعقاد جلساته، أكد على أن القضايا البيئية ستتصدر جدول أعماله، نظرًا لتأثيرها بشكل خطير على الاقتصاد العالمي، إلا أن أغلب النقاشات ارتكزت في مساراتها على الصراع العسكري في ليبيا، وأزمة التنقيب عن غاز شرق المتوسط، وصولًا لعملية البريكست البريطانية، والصراع الاقتصادي بين واشنطن وباريس؛ دون أن يتوصل المجتمعون في النهاية لاتفاق واضح لمواجهة التغير المناخي.

اقرأ/ي أيضًا: دافوس 2016.. تحلل الثروة من مصائر الكادحين

وكان رئيس تحرير مجلة تايم الأمريكية، أناند غريدهارادس، قد وصف اجتماعات منتدى دافوس العام الماضي، بأنها: "لقاء لم شمل عائلي للأشخاص الذين تسببوا في إفلاس العالم الحديث"، لما يعززه المجتمعون في المنتجع السياحي من مظاهر البذخ باستقلالهم للطائرات الخاصة داخليًا وخارجيًا، وتنظيم للحفلات، ما يؤكد المزاعم المثارة حول المنتدى برمته، بوصفه حدثًا "خاصًا بالنخبة" العالمية.

دافوس 2020

باسيل على مقصلة الإعلام الأمريكي

بدا واضحًا أن اهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد اختلفت بحسب الاهتمامات المرتبطة بالقضايا الاقتصادية والسياسية على الصعيد المحلي قبل العالمي، وهو ما حدث مع وزير الخارجية اللبناني الأسبق، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، في حواره مع الإعلامية هادلي غامبل من شبكة CNBC الأمريكية، حيث أحرجت غامبل ضيفها أكثر من مرة.

غير أن أكثر ما تصدر "الترند" العربي، كان المقطع المجتزأ من المقابلة الطويلة، عندما سألت غامبل باسيل عن الطريقة التي وصل بها إلى المنتدى: "هل أتيت على متن طائرة خاصة؟"، ليبدي تعجبه من تكرار سؤالها، قبل أن يجيب: "جئت على نفقتي الخاصة"، مضيفًا: "في الحقيقة لم أكلف خزينة الدولة قرشًا واحدًا".

لكن غامبل عادت لتحرج باسيل بإعادة طرح سؤالها بطريقة مختلفة: "كيف يمكن لوزير لبناني يتقاضى خمسة آلاف دولار شهريًا أن يستأجر طائرة خاصة؟ هل هي من أموال العائلة؟"، ليرد باسيل: "إنها هدية من صديق، لقد أتيت بدعوة إلى هنا"، فما كان من غامبل إلا السخرية من إجابة باسيل بالقول: "أتمنى أن أحظى بأصدقاء مثل هؤلاء". كما علقت وزير التجارة الهولندية سيغريد كاغ، والتي كانت ضمن المقابلة، قائلةً: "عندما نكون في الحكومة يمنع علينا أن يكون لدينا مثل هؤلاء الأصدقاء".

وتعليقًا على مقطع الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، غرد ماهر أبو شقرا، بالقول: "الاستنتاج الأهم هو حجم الازدراء الذي يكنه المجتمع الدولي للسياسيين اللبنانيين. كنا نسمع الكثير من اللبنانيين يقولون إنهم يكرهون السياسة، إنما في الحقيقة هم يكرهون سياسيي لبنان ونهجهم وسياساتهم. ثورة 17 تشرين أعادت تعريف السياسة، وجعلت الجميع ينخرط فيها".

في حين اعتبرت الناشطة كندة الخطيب أن باسيل في المقابلة، أثبت أنه "لا الشهادة كمهندس ولا منصبه كنائب ولا حتى كوزير، هو معيار للثقافة، أو أقله الحنكة السياسية أو المنطق". وأضافت كندة: "أثبت اليوم، وبصفته الشخصية، أن شخص واحد يحمل كل المناصب المذكورة قادر على أن يدمر سمعة بلد بأكمله في أقل من 15 دقيقة".

فيما أعادت غامبل نشر صورة مركبة لها على لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافينشي، مقتصة من مقابلتها مع باسيل، عندما كانت تنظر إليه بسخرية. وكتبت معلقة على الصورة: "أعتقد أنها المفضلة لدي حتى الآن".

عنصرية "الصحافة البيضاء"

إلى جانب تصدر باسيل لمنصات التواصل الاجتماعي بمقابلته التلفزيونية على هامش اجتماعات دافوس 2020، فإن المنصات العربية غابت في تفاعلها مع الحدث العالمي الذي جاء بالتزامن مع الحرائق التي شهدتها أستراليا مؤخرًا، وانتشار فايروس كورونا الجديد على نطاق عالمي، حيثُ اقتصر عربيًا على تفاعل المغردين الخليجيين، مع توجهات بلادهم للانخراط أكثر في الاقتصاد العالمي، متجنبين الحديث عن الأزمة المناخية، أو الحادثة العنصرية التي تعرضت لها الناشطة الأوغندية فانيسا ناكيت.

وتعرضت الناشطة البيئية الأوغندية فانيسا ناكيت لموقف وصف بـ"العنصري"، من وكالة أسوشيتيد برس الأمريكي، بعد أن قامت الوكالة الأمريكية بقص صورتها من صورة مجمعة لعدد من نشطاء البيئة والمناخ المشاركين في دافوس.

وفي مقطع مصور نشرته ناكيت عبر حسابها الرسمي على تويتر، قالت: "فهمتُ تعريف كلمة العنصرية"، مضيفةً أن جميع وسائل الإعلام، بما فيها الوكالة الأمريكية تعمدت عدم إظهارها في الصور الملتقطة.

وأضافت الناشطة الأفريقية في مقطعها المصور، بأن "أفريقيا لا تستحق هذا"، في إشارة لتهميش النشطاء الأفارقة المعنيين بالبيئة والمناخ بسبب لون بشرتهم، موضحةً أن القارة الأفريقية "هي أقل مصدر للكربونات، لكنها الأكثر تضررًا من أزمة المناخ".

من جانبها نفت أسوشيتيد برس أن يكون اقتصاص صورة الناشطة الأفريقية ناجم عن "سوء نية". وبرر ديفيد آيك، مدير التصوير في الوكالة، سبب اقتصاص ناكيت من الصورة، باعتقاد المصور بأن المبنى الذي يظهر في خلفية الصورة "سيصرف الانتباه".

لترد ناكيت في تغريدة لها، بتساؤل استنكاري عما إذا كان يجب عليها الوقوف في المنتصف حتى لا يتم حذفها من الصور الجماعية، إذ قالت: "هل لأنني ناشطة أفريقية يجب أن أقف في المنتصف حتى لا أحذف من الصورة؟!". وفي تغريدة أخرى اتهمت محرر الصورة بأنه "قام بحذف قارة بأكملها".

ووصف مغردون حذف ناكيت من الصورة بأنه "مخيب للآمال"، فيما غرد حساب بأن الناشطة الأفريقية "اختبرت لأول مرة ماذا تعني العنصرية"، مضيفًا بأن "هذا ما تحاول الصحافة البيضاء فعله بجعلها غير مرئية".


وعلّق حساب آخر على اقتصاص الناشطة الأفريقية من الصورة بالقول: "أستطيع التخيّل جيدًا أن محرر الصورة لم يكن يعرف من هي فانيسا ناكيت"، لافتًا إلى أنه لا يمكن للمصور إرسال الصورة بدون أن يقوم بتسمية جميع الأشخاص الظاهرين في الصورة.

أصغر رئيسة وزراء تطالب بالمساواة بين الجنسين

إلى جانب ذلك، لفتت تصريحات الملياردير الأمريكي جورج سوروس المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصحافة العالمية، عندما وصفه بأنه "رجل مخادع" و"أكبر نرجسي"، متهمًا منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، بأنها ستقوم بمساعدة ترامب للفوز بولاية ثانية في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة. 

لتعلق سارة فايرير، مراسلة وكالة بلومبيرغ، على تصريحات سورس، بقولها: "نقد قاسي آخر من جورج سوروس إلى فيسبوك في دافوس. يقدم نظريته هذه المرة بدون دليل".

وكان سوروس قد أشار خلال مشاركته في دافوس، بأنه سيساهم بثروته المقدرة بثمانية مليار دولار أمريكي، في تأسيس ما أسماها بـ"الشبكة التعليمية المبتكرة التي يحتاجها العالم حقًا"، قائلًا إن مؤسسته "المجتمع المفتوح" ستساهم بمليار دولار لإنشاء المنصة الدولية للتعليم والبحث، لدعم مشاريع مرتبطة بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

على جانب آخر، كان لافتًا أن رئيسة الوزراء الفنلندية، سانا مارين، هي الوحيدة التي تحدثت عن أهم المشاكل التي تواجه النساء في أماكن العمل ضمن مؤسسات القطاع الخاص. ووفقًا لما تناقلته وسائل الإعلام العالمية، فإن رئيسة الوزراء الشابة كانت الوحيدة التي تطرقت في حديثها لضرورة سن قوانين تحمي النساء من التمييز في أماكن عملهنّ.

وفي إحدى حلقات النقاش، قالت مارين، التي تعد أصغر رئيسة وزراء في العالم، إن النساء في أماكن عملهن بحاجة إلى "قوانين تقود للمساواة بين الجنسين"، مشددةً على أن "هذا التمييز لا يحدث من تلقاء نفسه، إنما من خلال توجيه الرجال لتوظيف أشخاص متشابهين في التفكير والمظهر". 

يُذكر أن نسبة النساء المشاركات في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قد بلغت 22% العام الماضي، في زيادة واضحة مقارنة بنسبة النساء المشاركات في عام 2015، والتي بلغت 17%.

الإدارة الأمريكية تتحد ضد المناخ

من بين ما شغل وسائل الإعلام العالمية أيضًا، السجال بين الناشطة البيئية غريتا تونبرغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف نشطاء المناخ بأنهم "نذير شؤم". وتعليقًا على قول ترامب: "نحن على عتبة موارد غير محدودة من الطاقة"، ردت الناشطة السويدية بأن "أهداف الانبعاثات الكربونية البعيدة لن تعني شيئًا مطلقًا إذا واصلنا تجاهل مستوى ثاني أكسيد الكربون اليوم".

وكانت الناشطة السويدية التي اختارتها مجلة تايم الأمريكية شخصية العام 2019، قد دخلت في سجال مع وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوتشين، عندما قال عنها، في كلمة نقلتها شبكة CNBC الأمريكية: "عليها أن تتعلم أولًا وتدرس الاقتصاد، قبل توجيه الانتقادات للسياسة الأمريكية"، مضيفًا: "بعد أن تذهب وتدرس الاقتصاد في الجامعة، تستطيع أن تعود، ونشرح لها أبعاد كل الأمور، وكيف أن تطبيق ذلك أمر صعب".

فردت تونبرغ على تصريحات الوزير الأمريكي بسلسلة تغريدات قالت فيها: "الأمر لا يتطلب شهادة جامعية في الاقتصاد لإدراك أن بصمتنا الكربونية البالغة 1.5 درجة، ودعمنا المستمر للوقود الأحفوري، لا يضيف الكثير لاستثماراتنا".

وتابعت: "لذلك عليك أن تخبرنا بصورة واضحة، كيف يمكن أن تحقق هذا التخفيف أو تشرح للأجيال القادمة أو تلك المتأثرة بالفعل بحالة الطوارئ المناخية، لماذا يجب علينا التخلي عن التزاماتنا المتعلقة بالمناخ؟".

ويوم أمس الجمعة، 24 كانون الثاني/يناير 2011، صرحت تونبرغ بأن جميع المطالب التي تقدم بها نشطاء المناخ للنخبة السياسية والاقتصادية المشاركة في دافوس، قد تم تجاهلها بشكل تام.

ووصف حساب على تويتر، الاجتماعات السنوية لدافوس بأنها "مكان تذهب إليه وسائل الإعلام على مسافة 15 ألف كيلومتر لمقابلة أشخاص كانوا يجلسون على بعد 15 كيلومتر منهم"، مضيفًا أن الأشخاص الذي يشاركون في نقاشات الأزمة المناخية "يصلون بطائرات مستأجرة" للمشاركة في فعاليات المنتدى.

هذا وشهد دافوس في الذكرى الـ50 لتأسيسة، مشاركة المراهقين لأول مرة في تاريخ اجتماعاته، بعدما وجه دعوة لنشطاء البيئة والمناخ من الشباب والمراهقين من جنسيات مختلفة، للمشاركة في حلقات النقاش التي ينظمها، حتى يتمكنوا من لفت انتباه رجال الساسية والاقتصاد لمخاطر الأزمة المناخية المتصاعدة، والتي ساهمت في ارتفاع الاحترار العالمي لأعلى معدلاته خلال السنوات العشر الماضية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

2017 عام تفاقم أصحاب المليارات.. ثروات فردية يمكنها القضاء على الفقر 7 مرات

الاحتباس الحراري.. خطيئة الشمال الغني يتحمل عواقبها الجنوب الفقير