باسم ياخور في برنامج

باسم ياخور في برنامج "أكلناها".. الانحدار نحو القبح والتفاهة

باسم ياخور في برنامجه

في مقاربته للتمييز بين الحالة الطبيعية التي كان يعيشها الإنسان، وبين حالته الثقافية التي صار عليها بعد اختراعه للأدوات، قام عالم الأناسة الفرنسي شترواس بتوسل مفهوم الطعام كوسيلة معيارية للتمييز بين الحالتين، الأمر الذي جعل كتب مجلده الضخم "مثيولوجيا"، التي صدرت تباعا تحمل عنوانين مثل "النيئ والمطبوخ"، و"العسل والتبغ"، و"طرق آداب المائدة".

تعمّد باسم ياخور في برنامج "أكلناها" على الظهور بمظهر الفنان الشامل العارف بكل شيء

على نفس الموال في توظيف الطعام، ولكن في سياق مختلف يربط بين الطعام والقبح، نعثر على باسم ياخور في برنامح "أكلناها" الترفيهي على قناة "لنا"، العائدة لصالحبها سامر الفوز المتعهد الجديد لتوظيف أموال الأسد.

اقرأ/ي أيضًا: بيان زهير عبد الكريم.. سُعار المرابع

في البرامج الذي يحاول مقدمه ياخور أن يرفعه إلى مصاف الكوميديا، تتسلل التفاهة والقبح إلى نفوسنا رغمًا عنا لتصيبنا في مقتل. البرنامح الذي أعد خصيصًا ليكون بمثابة نافذه تلصصية على حياة نجوم الدراما السورية، انحرف ليكون نافذة لترسيخ مفهوم الشناعة في قلوب مشاهديه، حيث يجد الضيف نفسه دومًا أمام خياريين شنيعين لا ثالث لهما. ففي كل مرة يتلقى فيه الضيف سؤالًا محرجًا، عليه أن يجد نفسه مضطرًا أن يقرر أي القبحين يختار، فإذا امتنع على الإجابة عن سؤال من قبيل "من هو الممثل الغبي الذي لا يمكن لك العمل له؟"، ما عليه إلا أن يرضخ لعقوبة ياخور القبيحة، المتمثلة بتذوق قطعة من الطعام المقزز الطعم، وإذا ماقرر أن يكون وفيًا لطبيعة الحقيقة التي يؤمن بها، فما عليه عند ذلك إلا أن يتحمل تقزز جمهوره المحب له على شكل صنمي من غلاظة قلبه وجلافته الصادمة، كما عليه أن يتحمل عتب وربما الخصومة مع زملائه الفنانين الذين عرّض بهم وسفههم على نحو علني فاضح. الأمر الذي يطرح السؤال عن جدوى مثل هكذا برنامج، لا يحصد المتلقي له سوى القبح والتفاهة الخارجتين عن كل الحد.

ما يؤخذ على برنامج "أكلناها" في حلقاتها الثلاث التي تم بثها كاملة حتى الآن غياب العفوية والتلقائية، التي حكمت ردات فعل الضيوف حيال الأسئلة والأطعمة المقدمة لهم من مقدم البرنامج ياخور، اللهم إلا في الحقلة التي شارك بها محمد خير الجراح، الذي تميزحضوره بخفة دم وتلقائية لا يمكن للمراقب المحايد إلا أن يشهد له بها، وربما يعود ذلك جزئيًا إلى اطلاع الضيوف على محتوى الأسئلة المحرجة في مرحلة الإعداد التي تسبق تصوير الحلقات المتفق معهم عليها مسبقًا، أو ربما يعود الأمر إلى طبيعة الممثل الرابض في داخل كل منهم، المعتاد على تقمص أدوار شخصيات قد لا تمت لشخصيته الحقيقية بصلة. في محاولة لكسر رتابة التهريج الذي تملأ فضاء البرنامج، عمل مقدمه ومعده باسم ياخور إلى تطعيم الأسئلة التي يفاجئ بها ضيفه، كما يدعي، بطابع الانفتاح على القضايا المعاصرة، مثل التحرش الجنسي والمثلية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ويا ليته لم يقدم على الاقتراب منها، كونه سمح للضيوف ولنفسه أيضًا بتبني رؤية لا تختلف في انغلاقها ورجعيتها وتحجرها عن الأحكام والصور النمطية السائدة التي يتبناها معظم الجمهور العريض، الذي يتوجه إليه البرنامج في خطابه، الأمر الذي لا يترك مجالًا للشك بأن إجابات الفنانين الشعبوية لم تخرج في إطارها، عن رغبة ياخور بكسر الصور النمطية التي في أذهان الناس العاديين عن العاملين في الوسط الفني.

في معرض إجابة حداقي عن سؤال ياخور المتعلق بموقفه من قيام ابنته بإقامة علاقات جنسية حميمة خارج إطار الزواج، ينعطف الفنان حداقي بهمة عالية لإدانة مثل هذه الممارسات كونها تتعارض مع قيم الثقافة العامة للمجتمع، فيما يتغاضى عمدًا أن حق الرفض والقبول للانخراط في مثل هذه علاقات هو حق حصري لابنته الراشدة العاقلة، التي من المفترض أن تنبع قرارتها في الرفض والقبول من وحي حق الحرية، التي عمل المجتمع والوالدين على غرسه وتنشئته في نفسها منذ الصغر.

حال باسم ياخور في برنامج "أكلناها" حال رئيس دولته بشار الأسد، الذي يصرّ على أن يكون الأول والأميز والأقدر في كل شي

تعمد ياخور في "أكلناها" على الظهور بمظهر الفنان الشامل العارف بكل شيء، فمن إصراره على افتتاح حلقاته بالرقص كنوع من الترحيب بالضيوف كما لو كان في معرض عراضة شعبية مع أن أنه لا يجيده بتاتًا، الأمر الذي جعل جمهوره وجهًا لوجه أمام شخص لا يحسن شيئًا سوى التطويح بيده الفارغتين. في محاولة أخرى منه في استعراض قدرته على الغناء، لم يترك الرجل فرصة إلا وحشر فيها أغنيته الشعبية المفضلة "بالليل ياعيني بالليل" مع أنه لا يجيد غنائها على نحو شذي وعميق وصافٍ، كما لو كان لديه رغبة مسبقة بمسخ الفن الشعبي المحفور عميقاً في وجدان الناس وضمائرهم. ومن المشاركة في إعداد الطعام إلى المشاركة في تأدية بعض الأنشطة الرياضية مثل القفز بالحبل ورفع الأثقال، الهدف واحد هو التأكيد على شخصية الفنان الشامل الذي يزاوج بين خفة الدم من خلال استحضاره لفن النكتة الرخيص المشبع بالابتذال الجنسي، إلى الشخص الرياضي الرشيق الذي لا يعجز عن الإتيان بأي شيء، حاله في ذلك حال رئيس دولته بشار الأسد، الذي يصر على أن يكون الأول والأميز والأقدر في كل شيء، إلى ما هنالك من الصف الطويل من الأسماء والصفات الحسنى التي تؤكد حضور قداسته في كل شيء.

اقرأ/ي أيضًا: زهير رمضان.. ظل شاحب لسلطة متعالية

الهرطقة أو قل التجديد التي نراها في" أكلناها "عبر تقمص ياخور لدور المقدم أو الإعلامي وانتقاله بخفة ويسر إلى لعب دور الضيف، لا تعكس هاجسًا ديمقراطيًا لدى الرجل بقدر ما تعكس رغبة في استيهام كل الأدوار الفنية الممكنة، عقب تسلمه مهمة الترويج لتلفزيون "لنا"، الذي تم ترسيم مهمة إدارته له بقرار من ولي نعمته الجديد السيد سامر الفوز.

في فهم علاقة ياخور بأولياء نعمته من الممولين، نجد أنفسنا مدفوعين للاستعانة بمنشور السيد علي طه في صفحته الشخصية على الفيسبوك، خاصة إذا عرفنا أن طه لا ينقل عن ياخور كلامًا تشنيعيًا عن" قيل وقال" بقدر ما يعرض لنا سلوك ياخور التملقي، الذي كان طه شاهدًا عليه بفعل عمله الإعلامي: "عرفته منذ عام 1997 في شركة الشام حينما كان ممثلًا مبتدئًا وصبيًا يبتغي مرضاة سيده الفنان أيمن زيدان مدير شركة الشام الدولية، رأيته بعيني يشتري الأحذية للفنان أيمن زيدان، ويقوم بنفسه بتلبيسها له في قدمه وهو يقول: عجبتك معلم؟".

في رحلته الفنية التملقية تعلم ياخور من أين تأكل لحم الكتف، فليس بالموهبة وحدها يحيا الإنسان في بلد مثل سورية الأسد، بل بالتقرب من أصحاب السلطة الوازنيين من أمثال ماهر الأسد، الذي سمحت أوامره السلطوية التي لا راد لقضائها بتكريس نجومية ياخور على الجميع في مسلسل "بقعة ضوء".

في رحلته الفنية التملقية تعلم ياخور من أين تؤكل الكتف، فليس بالموهبة وحدها يحيا الإنسان في بلد مثل سورية الأسد

في علاقة ياخور الجديدة مع سامر الفوز، نعثر على تزواج التملق لولي النعمة التي يجيدها الرجل أحسن إجادة مع القبح والجريمة السوداء التي يمثلها رجل الأعمال السوري سامر فوز، الذي وجدت فيها عائلة الأسد ضالتها لتوظيف أموالها الطائلة بعد أن تم وضع مرابعهم القديم رامي مخلوف على لائحة العقوبات الدولية، التي شلت قدرته على التحرك والإستثمار. فمن هو سامرفوز هذا؟ ولماذا بات مالئًا الدنيا وشاغلًا الناس؟ وما هي الأعمال القذرة التي تم تكليفه للقيام بها من قبل نظام الأسد المافيوي؟

اقرأ/ي أيضًا: عباس النوري متصالحًا مع أكاذيب غيره

في السيرة الذاتية الذاتية لسامر، نتعرف على رجال أعمال كان يصنف فيما مضى من فئة رجال الأعمال الثانية أو الثالثة، التي كانت جل تجارته تنحصر في استيراد وتصدير المواد الغذائية، ليس في سوريا وحسب بل في تركيا الحائزعلى جنسيتها، كما في الإمارات التي ظلت تسهل له الإ قامة والعمل، على خلفية علاقاتها العميقة مع بيت الأسد.

الفوز رجل إشكالي، فعلى الرغم من اتهامه في قضية قتل لرجل الأعمال الأوكراني من أصل مصري رمزي متى في تركيا، عام 2014، إلا أنه تمكن من الحصول على إطلاق سراح مشروط من القضاء التركي، بعد أن تم وضعه رهن الاعتقال القضائي في أحد سجون إسطنبول لمدة ستة أشهر، وذلك بعد أن سدّد كفالة مالية بلغ مقدارها ثلاثة ملايين ليرة تركية.


سليفي نشره ياخور مع سامر الفوز (فيسبوك)

الاتهام الموجه له بالقتل لم يردعه كما يبدو من تعميق علاقته بالقتلة السود من أمثال داعش، فلقد حرص الرجل على القيام بمد المناطق التي كانت تديرها الجماعة المتوحشة بالطعام والمواد اللوجستية الأخرى، وذلك في مقابل الحصول على النفط الذي كان يتم شحنه من مناطقهم إلى مناطق النظام على نحو ممنهج، مستفيدًا في ذلك من مخازن الغذاء التي كان يقيمها في تركيا. لم يكتف الفوز بذلك فلقد نجح الرجل وعلى مدار أعوام حرب النظام ضد السوريين بمساعدة نظام البراميل المتفجرة بالالتفاف على العديد من العقوبات الدولية التي كانت تطاوله في ميدان كثيرة، مستفيدًا في ذلك من شبكة العلاقات التجارية الواسعة التي كان قد أنشأها مع عدد كبيرمن المؤسسات التجارية في العالم.

يشغل سامر الفوز اليوم في سوريا المكانة التي كان يشغلها أمين صندوق الأسد رامي مخلوف

يشغل اليوم الفوز في سوريا المكانة التي كان يشغلها رامي مخلوف، وعلى الرغم من الرغبة المجنونة لدى رامي بإعادته إلى حيث أتى، خاصة بعد إدارج اسمه على لوائح العقوبات الدولية، متبعًا وسائل قذرة مثل اتهامه بالحصول على قروض من بنك سوريا الدولي تفوق الحد المسموح بها، وتسريب إشاعة هروبه إلى الإمارات، إلا أن الرجل أثبت حضورًا ورسوخًا ليسا بالقليلين، مما يدلل أن ورقته الوظيفية لم تنحرق تمامًا لدى نظام الأسد.

اقرأ/ي أيضًا: في برنامج "في أمل".. دريد لحام خائن لضميره

أيًا تكن النتيجة التي سيؤول إليها مصير الفوز، فإن مصير ياخور لن يتأثر بشيء، كونه أثبت أنه صاحب موقف حربائي لا يكمن لأحد أن يقف في طريقه، وذلك في سعيه الدائم بالعثورعلى أشخاص يسهلون له مهمته في إشباع نهم جيبه المثقوب كما إشباع غروره الفني الذي لا أمل يرجى في إشباع نهمه المتهافت.

اقرأ/ي أيضًا:

نقابة الفنانين في سوريا: مجلس تأديب علني

عادل إمام.. الزعيم الهلفوت