باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم
12 أغسطس 2026
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية، اليوم الأربعاء، إلى مدينة سالزبورغ النمساوية، حيث يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل دوري أبطال أوروبا، مع أستون فيلا الإنجليزي، بطل الدوري الأوروبي، في مباراة كأس السوبر الأوروبي، التي تمثل أول ألقاب الموسم الجديد في القارة.
لكن المواجهة لا تقتصر على الصراع بين فريقين على أول كأس أوروبية في الموسم؛ إذ تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختارت "يويفا" الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها، بعد أسابيع من منعه من دخول الولايات المتحدة والمشاركة في كأس العالم 2026.
باريس سان جيرمان يبحث عن بداية جديدة
يدخل باريس سان جيرمان المواجهة باعتباره المرشح الأبرز، بعدما توج الموسم الماضي بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية تواليًا، عقب فوزه على أرسنال في النهائي. ويطمح الفريق الفرنسي إلى الاحتفاظ بكأس السوبر الأوروبي، بعدما فاز بالنسخة السابقة على توتنهام بركلات الترجيح.
تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها
وفي حال نجاحه، سيصبح باريس سان جيرمان ثاني فريق في العصر الحديث يحتفظ بلقب السوبر الأوروبي، بعد ريال مدريد الذي حقق ذلك عامي 2016 و2017.
وتأتي المباراة في توقيت صعب بالنسبة للفريق الباريسي، إذ لم يحصل العديد من لاعبيه على فترة إعداد كافية للموسم الجديد بسبب مشاركتهم الطويلة مع منتخبات بلادهم في كأس العالم، التي اختتمت قبل نحو ثلاثة أسابيع فقط.
وعاد عدد من نجوم باريس إلى التدريبات في وقت متأخر، وفي مقدمتهم الفرنسي عثمان ديمبيلي، المتوج بالكرة الذهبية، وزميلاه ديزيريه دويه وبرادلي باركولا، إضافة إلى الإسباني فابيان رويز، الذي كان أحد أبرز لاعبي منتخب إسبانيا المتوج باللقب العالمي.
في المقابل، كان الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا أكثر جاهزية، بعدما غابت بلاده عن كأس العالم، ما منحه فترة أطول للتحضير. ومن المتوقع أن يبدأ في مركزه المفضل على الجناح الأيسر.
ويملك باريس أيضًا ورقة جديدة في خطه الهجومي، مع وصول الفرنسي ماغنيس أكليوش من موناكو، في وقت تحيط الشكوك بمستقبل باركولا، المرتبط بالانتقال إلى ليفربول.
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية بالنسبة إلى المدرب لويس إنريكي، الذي يسعى إلى قيادة فريقه نحو موسم جديد حافل بالألقاب، في وقت يمكن أن ينافس فيه باريس على ستة ألقاب مختلفة خلال الموسم.
أستون فيلا.. اختبار مبكر أمام بطل أوروبا
على الجانب الآخر، يدخل أستون فيلا المباراة بمعنويات مرتفعة بعد تتويجه بالدوري الأوروبي، عقب فوزه على فرايبورغ 3-0 في النهائي، ليحقق أول لقب أوروبي له منذ عام 1982.
ويأمل الفريق الإنجليزي في مواصلة صعوده تحت قيادة المدرب أوناي إيمري، الذي يقود فيلا للموسم الرابع الكامل، بعدما أعاد النادي إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية خلال فترته.
لكن مهمة إيمري لن تكون سهلة، إذ شهد الفريق تغييرات كبيرة خلال فترة الانتقالات الصيفية. فقد رحل لاعب الوسط مورغان روجرز إلى تشيلسي، ويوري تيليمانس إلى مانشستر يونايتد، فيما غادر الظهير الأيسر لوكاس دينيه إلى باريس سان جيرمان.
كما يغيب الوافد الجديد يوهان مانزامبي بسبب إصابة في الركبة، بينما لم يكن عدد من نجوم الفريق الذين شاركوا في كأس العالم، ومن بينهم الحارس إيميليانو مارتينيز والمهاجم أولي واتكينز والمدافع إزري كونسا، قد عادوا إلى التدريبات بعد.
وتفرض هذه الظروف على إيمري الاعتماد على تشكيلة مختلفة نسبيًا عن تلك التي قادت الفريق إلى لقب الدوري الأوروبي، في اختبار مبكر لقدرة النادي على المنافسة على أكثر من جبهة.
لوكاس دينيه.. مواجهة مع الماضي
تحمل المباراة قصة خاصة للفرنسي لوكاس دينيه، الذي انتقل من أستون فيلا إلى باريس سان جيرمان قبل أيام من اللقاء مقابل نحو 10 ملايين يورو، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس.
ويعود دينيه، البالغ 33 عامًا، إلى أحد أندية بداياته، بعدما انضم إلى باريس عام 2013 قادمًا من ليل، قبل أن يخوض تجارب مع روما وبرشلونة، ثم يقضي ثمانية أعوام في الدوري الإنكليزي مع إيفرتون وأستون فيلا.
وخلال فترته مع فيلا، خاض 182 مباراة، وكان من أكثر اللاعبين ثباتًا في تشكيلة إيمري، قبل أن يعود إلى باريس في صفقة تجعل مواجهة السوبر الأوروبي أكثر خصوصية بالنسبة إليه.
عمر آرتان.. الحكم الذي عاد من الباب الأوروبي
لكن الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في المباراة قد لا تكون لاعبًا على أرض الملعب، بل الحكم الصومالي عمر آرتان.
فقد اختير آرتان لإدارة السوبر الأوروبي بعد استبعاده من كأس العالم 2026، بعدما منعت السلطات الأميركية دخوله إلى الولايات المتحدة قبل انطلاق البطولة، بداعي مخاوف مرتبطة بإجراءات التدقيق الأمني.
واتهم مسؤولون أميركيون آرتان بوجود صلات له بمنظمات إرهابية، مع عدم تقديم أدلة تثبت هذه الادعاءات. ونفى الحكم الاتهامات الموجهة إليه.
وجاء قرار "يويفا" بتعيينه لإدارة مباراة باريس سان جيرمان وأستون فيلا ليمنحه فرصة الظهور في واحدة من أبرز مباريات كرة القدم الأوروبية، بعدما حُرم من تحقيق حلم إدارة مباراة في كأس العالم. والأهم أن آرتان أصبح أول حكم من خارج أوروبا يتولى إدارة مباراة السوبر الأوروبي، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا داخل الأوساط الكروية.
وقال آرتان إن الفترة التي أعقبت استبعاده من كأس العالم كانت "صعبة للغاية"، لكنه أعرب عن امتنانه للدعم الذي تلقاه من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أنه قضى وقتًا طويلًا في دراسة باريس سان جيرمان وأستون فيلا استعدادًا للمباراة.
الحكم في قلب الخلاف بين "يويفا" و"فيفا"
ولا يمكن فصل اختيار آرتان عن التوتر المتزايد بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" والاتحاد الدولي "فيفا". فقد ازدادت حدة الخلاف بين المؤسستين خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع حملة تقودها شخصيات داخل "يويفا" ضد استمرار جياني إنفانتينو في رئاسة "فيفا"، إضافة إلى الجدل الذي أثاره مشروع استثماري جرى التخلي عنه وكان يستهدف بيع حصة في بطولة كأس العالم.
وفي هذا السياق، ينظر إلى تعيين آرتان على أنه ليس مجرد قرار تحكيمي، بل يحمل أيضًا رسالة سياسية ورمزية، خصوصًا أن الحكم حُرم من المشاركة في أكبر بطولة كروية في العالم بسبب قرار أميركي، ثم حصل سريعًا على فرصة لإدارة مباراة أوروبية بارزة بقرار من "يويفا".
وتأتي المباراة في بداية موسم استثنائي من حيث ضغط المباريات، خصوصًا بالنسبة إلى اللاعبين الذين خاضوا كأس العالم 2026 قبل أسابيع قليلة. ويحاول باريس سان جيرمان الحفاظ على الزخم الذي حققه الموسم الماضي، بينما يسعى أستون فيلا إلى تحويل نجاحه الأوروبي إلى مشروع مستدام للمنافسة على الألقاب الكبرى.









