ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

باريس تحشد لدعم الجيش اللبناني.. وشروط بين نزع السلاح والفيتو الإسرائيلي

19 يناير 2026
جوزاف عون
عقد الرئيس اللبناني لقاءً مع الموفدين الفرنسي والسعودي، بحضور السفراء، في قصر بعبدا (منصة إكس)
نادر حجاز نادر حجاز

أعلن الجيش اللبناني، مطلع العام الجاري، عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، لكنه أبقى إطلاق المرحلة الثانية شمال النهر معلّقًا، على أن يعرض تقريره على مجلس الوزراء مطلع شهر شباط/فبراير المقبل.

وربط الجيش استكمال خطته بتمكينه وتأمين المساعدات والتجهيزات التي تتيح له تنفيذ هذه المهمة، سواء على مستوى العتاد والأسلحة، أو عديد أفراده، إضافة إلى الحاجة إلى تطويع عناصر جديدة في صفوفه.

وتزامن هذا الإعلان مع سلسلة بيانات رسمية داعمة ومؤيدة، وترحيب دولي وعربي بما يقوم به الجيش، إنما بشرط استكمال ما بدأه وصولًا إلى التنفيذ الكامل للخطة التي تبنتها الحكومة مطلع أيلول/سبتمبر 2025.

مؤتمر باريس

لاقت خطوات لبنان رسالة دعم من العواصم الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتحديدًا "الخماسية"، مع تحديد الخامس من آذار/مارس موعدًا لعقد مؤتمر دولي في باريس مخصّص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وجاء هذا الإعلان ثمرة زيارة الموفدين الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، ولقائهما في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي مع الرئيس اللبناني جوزاف عون.

وحضر اللقاء السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، إلى جانب مشاركة لافتة لمساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني.

ويعكس ذلك دورًا قطريًا بارزًا على خط المؤتمر المرتقب، لا سيما أن الدوحة دعمت المؤسسة العسكرية خلال الأشهر الماضية بمساعدات مالية شهرية صُرفت كبدل إضافي على رواتب العسكريين. 

واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر.

لاقت خطوات لبنان رسالة دعم من العواصم الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتحديدًا "الخماسية"، مع تحديد الخامس من آذار/مارس موعدًا لعقد مؤتمر دولي في باريس مخصّص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي

حماسة فرنسية

تُعدّ باريس من أشدّ المتحمسين لعقد هذا المؤتمر، الذي سيحظى برعاية مباشرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي سيفتتحه شخصيًا، ساعيًا إلى إنجاحه من خلال حشد دعم دولي وعربي واسع.

فقد حاولت باريس طوال الأشهر الماضية الدفع نحو عقد المؤتمر، إلا أنها قوبلت ببرودة دولية بانتظار ما سيقدمه الجيش اللبناني على مستوى ملف نزع السلاح. ومع ذلك، يحمل اختيار باريس لاستضافة المؤتمر دلالات سياسية، ولا سيما بعد أن كان الموفد الفرنسي جان إيف لودريان قد نقل سابقًا إلى المملكة العربية السعودية رغبة بلاده في عقده في الرياض، لما يعكسه ذلك من حاضنة خليجية وعربية للمؤتمر.

إعلان نيّات

لا تُخفي السعودية، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، شروطهما لتقديم أي مساعدة، إذ يبقى الأمر رهن الوتيرة التي سيعمل بها الجيش اللبناني بعد عرض تقريره على مجلس الوزراء في 5 شباط/فبراير القادم، ومدى الجدية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بين الليطاني والأولي، والتي كشف عنها رئيس الحكومة نواف سلام.

وأفادت المعلومات بأن هذا الموقف جرى التعبير عنه بصراحة في لقاء بعبدا، كما في اجتماعات أخرى شهدتها بيروت خلال زيارة الموفدين الدوليين في الساعات الماضية.

وبصورة أكثر وضوحًا، تبدو المشاركة السعودية والأميركية في مؤتمر باريس، في حال عدم تأجيله، مؤكدة، إلا أن حجم الحضور والمساهمة الفعلية في تقديم الدعم يبقيان مرهونين بأداء الجيش خلال الشهر الذي يسبق موعد المؤتمر.

وتقول مصادر سياسية، عبر موقع "الترا صوت"، إن مؤتمر باريس قد يقتصر على إعلان نيات ووعود بدعم الجيش، في حال بقيت المهمة الموكلة إليه غير مكتملة، باستثناء ما قد تقدمه فرنسا وبعض الدول الأخرى.

قائد الجيش إلى واشنطن

من الواضح أن السياسة الأميركية الجديدة تجاه لبنان تقوم على منحه مزيدًا من الوقت لإنجاز مهمة حصر السلاح، لا سيما بعد الانتهاء من مرحلة جنوب الليطاني، ما انعكس إيجابًا على الرؤية الأميركية حيال لبنان.

وظهرت هذه الإيجابية أولًا من خلال الموافقة على تحديد موعد لمؤتمر باريس، بغض النظر عن مدى نجاحه، وثانيًا عبر ما نُقل من معلومات عن تحديد موعد جديد لزيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، بين 3 و5 شباط/فبراير، بعدما أُلغيت زيارته السابقة التي كانت مقررة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتكمن أهمية هذه الزيارة في كونها تسبق تقديم الجيش تقريره لإطلاق مرحلة شمال الليطاني، وقبل نحو شهر من موعد مؤتمر باريس. وبالتالي، ستوضح نتائجها بشكل أوضح التوجهات الأميركية تجاه لبنان، وحقيقة المعلومات المتداولة عن مهلة مُعطاة لبيروت، لكنها ليست إلى ما لا نهاية.

الرواتب والتطوّع

توازيًا، تتوزّع حاجات الجيش على شقّين، يتمثّل الأول بالنقص الكبير في عديده، ما يستدعي توفير دعم مالي كافٍ لتطويع نحو خمسة آلاف عنصر جديد، لتمكين الجيش من تغطية كامل قطاع جنوب الليطاني، لا سيما بعد انسحاب قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في نهاية عام 2026.

ويُعدّ الدعم المالي مطلوبًا أيضًا لمعالجة أزمة الرواتب المتدنية للعسكريين، التي تآكلت منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية بعد عام 2019، إذ لا تتجاوز رواتبهم 500 دولار شهريًا، من بينها مساعدة بقيمة 100 دولار مقدّمة من قطر، بعدما كانت قبل انهيار الليرة اللبنانية تتجاوز ألف دولار شهريًا.

ونتيجة فقدان القدرة الشرائية، اضطرت قيادة الجيش خلال السنوات الخمس الماضية إلى السماح للعسكريين بالعمل خارج أوقات الخدمة، وهو أمر كان ممنوعًا في السابق.

فيتو إسرائيلي

أما الشق الثاني فيتعلق بتوفير التجهيزات اللوجستية والأسلحة والآليات العسكرية، بما يسمح للجيش بتنفيذ مهامه بشكل أسرع وأكثر دقة وكفاءة.

وتُطرح تساؤلات كبيرة حول نوعية الأسلحة المسموح للجيش اللبناني امتلاكها، لا سيما مع الفيتو الإسرائيلي الذي يعيق وصول الأسلحة الحديثة، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وسلاح الجو بما في ذلك الطيران الحربي والمسيّرات الحديثة. مع ذلك، بدأ الجيش يمتلك بعض هذه التجهيزات وقد استخدمها في مداهمات ضد تجار المخدرات على الحدود اللبنانية–السورية خلال الأشهر الماضية.

 تتوزّع حاجات الجيش على شقّين، يتمثّل الأول بالنقص الكبير في عديده، ما يستدعي توفير دعم مالي كافٍ لتطويع نحو خمسة آلاف عنصر جديد، لتمكين الجيش من تغطية كامل قطاع جنوب الليطاني

استباحة مستمرة

في هذه الأثناء، ومع زحمة الموفدين إلى لبنان، والضغوط على الجيش لإنجاز خطة حصر السلاح، والوعود التي لا تزال "شيكًا بلا رصيد" بمساعدات للاقتصاد والإعمار والاستثمارات، تواصل إسرائيل الاستباحة الكاملة للأجواء اللبنانية، وتنفيذ غاراتها يوميًا، إلى جانب ممارسة الحرب النفسية من خلال عودة الإنذارات التي يطلقها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قبيل الاستهدافات.

واللافت أن معظم الانتهاكات خلال الأيام الماضية وقعت في منطقة شمال الليطاني، مستبقة خطة الجيش اللبناني وآلية "الميكانيزم" التي يُفترض أن تضبط إيقاع العمل الميداني هناك.

لبنان إذًا مقبل على أسابيع دقيقة، بين التصعيد الإسرائيلي المتواصل، والمهمة الحساسة في شمال الليطاني، والخيارات الصعبة المفروضة عليه تحت النار.

كلمات مفتاحية
دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى

ترامب

"الغضب الملحمي": تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران

الأهداف الأميركية تبدو أقلّ تحديدًا وأكثر اضطرابًا. ويعود ذلك أساسًا إلى التناقض في تصريحات ترامب

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى