بابُ الغرق
24 يونيو 2026
[بابُ الغرق]
1
أرأيتَ إلى الآلهة كيف يقرعون أبوابَ المنارات، أبوابَ البحر الأعمى، أبوابَ الملح الزَّبَدِ بأقفاله المخبولةِ، أبوابَ الغرقى التي لا تُفضي. مُجتهدين في إنجاز المُعضلة. بفوانيس ربابنةٍ ونُسّاكٍ سَرّحتهم العواصفُ من عمل الماء. جاؤوا بالمتاعبِ سَبِخَةً من السماء. بالسلالم والأبراج مأهولةً كآبةً. قيّدوها إلى جدران البحر. وجاؤوا بقراصنةٍ لَفَظَتْهمُ الحيتانُ. نزعوا حناجرَهم جذوراً مُرّةّ يتداوون بها. هل يصفُ اليأسُ اعتلالَهم الرزينَ بالخسارة، أم ينتفعون بأحمال الظنون في مقايضة الأرخبيل؟.
2
ظلماتٌ شتى تتحرّى نجومَهم الضِّلِّيلةَ. سفنٌ مُصطفاةٌ تنتهبُ الموجَ على عَجَل. حَنانَيْكَ يا بحرُ.. يا ندمَ الخطّائين المُتأنّق بمزاجٍ كمزاجِ النواقيس. ها إنّ آلهةً يُشاكسون الموتَ على ألواحك. مَسّتهم الضرورةُ بقلق. وغَشِيَهم الخلودُ النَّاجِزُ بِأَسْلابه. لا عجب، إنها القيامةُ تتهيّأُ لمعاركٍ أُجاجٍ. إنه المُنتهى السيّدُ يسنُّ آلاتِه على حجر اللوعة. لو يفقهون مكائده!
[أشجار الغائب]
وربما تجد الشعر يا من تخلى عنه الناسُ والعالمُ_
في أعين الكلاب، والسقوف القديمة المهدمة، وأجراس باعة الخردةِ، شعرٌ يَسطعُ تحت الجلودِ ويندهُ بأسىً خافتٍ مثل ثعلبٍ ذبيحٍ في العتمة.
أو ما تبقى من إنسان معلقٍ في صورةٍ بالأبيض والأسود.
حديثاً مات.
تجد الشعر في بيوت العجزة على الضفاف. والطيورُ سكاكينُ تحطّ على أشجار الغائب. سمِّها زياراتٍ لا تطرق البابَ، أو شجرا سِكِّيراً عند العتبة.
ثمة شعر مخبوء في الضحك الجارح وقلة النوم،
ناحلٌ كإبرةٍ
وفي مرآةٍ تحمل نظرةً حقاً تراك.
مَن يجده
لو يجده ..
ويدلّني عليه !
[كتابُ الموتى]
يجيئون من النوم، من القططِ المتخيّلةِ في الزوايا، من النوافذِ البيضاءِ، من الجدرانِ التي علّقنا عليها صورَهم في أُطُرٍ كئيبة، من الورود والمصاحفِ والأجراس، ليسَ معهم شيءٌ سوى القناديلِ العتيقةِ ذاتها التي استدلّوا بها إلى الكهفِ في أوّل الأمر، على ظهورِهم المقوسةِ جلودُ نمورٍ معتمة، وفوقَ رؤوسِهم تيجانٌ من عظامِ الطيورِ الرقيقة،
الموتى
ينزلونَ الدرجَ ببطءٍ
كعباراتٍ باردةٍ على شفةٍ ملساء،
تشتعلُ أسنانُهم في الممراتِ
بينما ينكمشُ الظلُّ الشاسع ُ
على نفسهِ
ويصيرُ أُحجية !