24-يوليو-2021

قطع أحد طرقات بيروت (Getty)

لا تكاد تمر بضعة أيام في لبنان، حتى يجدّ المواطنين أنفسهم أمام أزمة جديدة، أشدّ فتكًا وضررًا من سابقاتها، ما يساهم في تسريع الانهيار، وتحويل حياة اللبنانيين إلى كابوس حقيقي ومرعب، وقد تمثّلت آخر مصائبهم بإعلان المديرية العامة للنفط، عن الشحّ الكبير في مادة المازوت، ووصول الكميات المخزّنة إلى حدّها الأدنى، ما ينذر بأزمة كارثية قادمة لن يسلم أحد منها.

تطال أزمة المازوت كافة القطاعات الاقتصادية والاستشفائية، كما أنّها تهدّد بإغراق لبنان في العتمة الشاملة وتعتبر أكثر خطورة من أزمة البنزين

وإذا كان الالتفاف على أزمة البنزين ممكنًا، عبر تجنّب استخدام السيارات، وحصر التنقّل بالأمور الملّحة، كذلك بالنسبة لانقطاع الأدوية من الصيدليات، حيث يساهم المغتربون في حل جزئي للأزمة، من خلال إرسال ما يمكن من الأدوية إلى ذويهم، فإنّ أزمة المازوت مختلفة كليًا اليوم، وهي تطال كافة القطاعات الاقتصادية والاستشفائية، كما أنّها تهدّد بإغراق لبنان في العتمة الشاملة، بسبب عجز أصحاب المولّدات عن تأمين المازوت وتشغيل اشتراكات الكهرباء، في الوقت الذي  تنخفض ساعات التغذية من شركة كهرباء لبنان، إلى أدنى مستوياتها، ولا تتجاوز الأربع ساعات يوميًا في معظم المناطق.

اقرأ/ي أيضًا: موجات الهجرة عبر المتوسط تتنشط مجددًا في ظل كوارث إنسانية تلحق بالمهاجرين

أولى التداعيات الكارثية لأزمة المازوت، تمثّلت في تهديد نقابة الأفران بالتوقف عن توزيع الخبز كليًا، بسبب عدم توفّر المازوت لتشغيل الأفران، ما دفع اللبنانيين يوم الجمعة 23 من تموز/يوليو، إلى التهافت على شراء الخبز وتخزينه، في مشهدية أعادت التذكير بسنوات الحرب الأهلية اللبنانية، وفي انعكاس آخر لتفاقم أزمة الكهرباء في غياب مادة المازوت، نشر الإعلامي إدمون ساسين على صفحته على تويتر، تحذير بلدية إحدى القرى التي تضمّ آلاف القاطنين، بأن البلدة ستغرق في العتمة الشاملة، ابتداءً من السبت، مع كل ما يترتب على هذا الأمر من تداعيات سلبية، بسبب الفشل في تأمين المازوت لمولدّات البلدية رغم كلّ المحاولات، وقال ساسين أن الناس في لبنان، يدفعون ثمن الفساد، الاحتكار، تهريب المشتقات النفطية والسوق السوداء، بالإضافة إلى الصراعات السياسية التي تراكم الأزمة التي يعيشها الناس.

وبالتزامن، أعلن عدد كبير من الفنادق والمؤسسات السياحية، عن توقّفه عن استقبال الزبائن، وتوجّهه للإقفال، وإلغاء حجوزات الغرف والصالات، بسبب نفاذ كمية المازوت لديها، ما يشلّ قدرتها على تأمين التيار الكهربائي، في هذه الأيام الحارة من السنة، فيما عمد الشبّان الغاضبون في مناطق مختلفة، إلى قطع الطرقات وإشعال الإطارات المطاطية، احتجاجًا على انقطاع المازوت، كذلك أشارت نقابة العاملين في توزيع الغاز للمنازل والمحطات، أن عملها سيتوقف بسبب نفاذ المازوت.

وتأتي أزمة المازوت في وقت يعجّ لبنان بالمغتربين الذين قدموا إلى لبنان خلال الصيف للوقوف إلى جانب أسرهم ومدّ العون لهم، ولضخّ أموال إجازاتهم في الأسواق اللبنانية، علّهم يساعدون في حل الأزمة، إلا أن غياب أبسط مقومات الحياة، وخاصة عدم توفّر البنزين والكهرباء،  دفع بالكثير منهم إلى قطع إجازته ومغادرة لبنان.

إلى ذلك، أعلن نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، أن مخزون المازوت في بعض مستشفيات لبنان لا يكفي إلا لأيام قليلة، ونبّه إلى خطورة الوضع واعتبر أن المستشفيات بدون كهرباء، هو أشبه بنهاية العالم، وقالت الإعلامية في هيئة بي بي سي ندى عبد الصمد، إن المستشفيات في لبنان ستتوقف عن العمل في حال لم يتمّ تأمين المازوت لها، كذلك الأمر بالنسبة للأفران والمخابز، في ظل الغياب التام للوزراء المعنيين، ولرئيس الجمهورية الذي خاض تياره الانتخابات تحت شعار الإصلاح والتغيير، فيما يشهد لبنان انهيارًا غير مسبوق، بالتزامن مع السنة الخامسة له في قصر بعبدا. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تصاعد هجرة الأطباء من أفريقيا يفاقم معضلة استنزاف الأدمغة

"نواب العار والنيترات" في مرمى سهام الناشطين وذوي ضحايا انفجار مرفأ بيروت