انقلاب تنفيذي.. تعديل ترامب للنظام الانتخابي الأميركي الذي طالما شكّك فيه
26 مارس 2025طالما شكّك دونالد ترامب في النظام الانتخابي الأميركي. وقد رفض الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن في انتخابات 2020، متذرعًا بحدوث تزوير واسع النطاق، لا سيما في الأصوات المُدلى بها عبر البريد.
لم يقدم ترامب أي دليل يثبت صحة هذه الادعاءات، لكنه رفض إدانة الهجوم الذي شنه بعض أنصاره على مبنى الكابيتول، في محاولة للطعن في النتائج، وفقًا لخصومه الديمقراطيين. كما تعهد بالعفو عنهم في حال فوزه، وهو ما اعتُبر تهديدًا للنظام الديمقراطي الأميركي، إذ رأى معارضوه أن موقفه يمثل تساهلًا مع استهداف أحد أهم رموز الديمقراطية، ورفضًا للانصياع لقواعدها من خلال اتهام العملية الانتخابية بالتزوير دون أدلة.
وفي حال فاز ترامب بولاية رئاسية ثانية، فقد يجد الفرصة سانحةً لتعديل النظام الانتخابي الذي طالما انتقده. وفي هذا السياق، وقّع ليلة البارحة أمرًا تنفيذيًا جديدًا يهدف إلى تغيير بعض قواعد الانتخابات.
اعتبر قانونيون وجمعيات حقوقية أميركية أنّ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بتعديل النظام الانتخابي، يمثّل تجاوزًا لصلاحيات الإدارة الفيدرالية، ويعكس سوء استغلالٍ السلطة من طرف الرئيس الأميركي.
يفرض التعديل الجديد ضوابط أكثر صرامة على تسجيل الناخبين، كما يشدد القيود على التصويت عبر البريد، وفقًا لوسائل إعلام أميركية.
وفي حين وصف الجمهوريون هذه التعديلات بأنها "إصلاحات ضرورية لمعالجة الاختلالات في النظام الانتخابي"، اعتبرت منظمات حقوقية وخبراء قانونيون أنها تجسد "سوء استغلال السلطة" وتمثل تجاوزًا لصلاحيات الإدارة الفيدرالية. وتعهدت الجهات المعترضة بالطعن فيها أمام القضاء.
أبرز تعديلات الأمر التنفيذي
خلال توقيعه الأمر التنفيذي في البيت الأبيض، قال ترامب: "ربما يعتقد البعض أنه لا ينبغي لي أن أشتكي، لأننا فزنا بأغلبية ساحقة في آخر انتخابات، لكن الحقيقة أن نظامنا الانتخابي مريض للغاية. لقد شهدنا تزويرًا واسع النطاق، وهذا يتطلب منا إصلاحه بأي وسيلة ضرورية".
وكان ترامب قد رفض الإقرار بهزيمته أمام بايدن في انتخابات 2020، بدعوى وقوع تزوير واسع، خاصة في آلية التصويت عبر البريد، التي تُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة.
ينص الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب على أن الولايات المتحدة "فشلت في تطبيق إجراءات الحماية الانتخابية الأساسية"، ولتدارك ذلك، يُلزم التعديل الجديد الولايات بالتعاون مع الوكالات الفيدرالية لمشاركة قوائم الناخبين وملاحقة الجرائم الانتخابية. كما يهدد بسحب التمويل الاتحادي وتعليق المساعدات الفيدرالية المخصصة لتنظيم الانتخابات في حال عدم امتثال المسؤولين لمضامينه.
ومن بين الإجراءات التي نص عليها التعديل، اشتراط تقديم إثبات على الجنسية الأميركية، مثل جواز السفر أو رخصة القيادة، عند تسجيل الناخبين في القوائم الانتخابية بالولايات.
يُذكر أنه رغم عدم السماح لغير الأميركيين بالتصويت في الانتخابات الفيدرالية، إلا أن بعض الولايات تطبق معايير مختلفة للتحقق من هوية الناخبين. وبموجب التعديل الجديد، سيتم اعتماد مجموعة موحدة من وسائل إثبات الهوية على المستوى الفيدرالي.
كما يفرض الأمر التنفيذي "إجراءات صارمة" ضد الولايات التي تحتسب الأصوات البريدية الواردة بعد يوم الانتخابات، حتى لو كانت مختومة قبل إغلاق مراكز الاقتراع، وهو ما سيؤثر على عدة ولايات تتيح هذا الإجراء في الوقت الحالي.
🚨 POTUS signs an executive order on election integrity that includes the following provisions:
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) March 25, 2025
- Requires documentary, government-issued proof of U.S. citizenship on its voter registration forms.
- Conditions federal election-related funds on states complying with the integrity… pic.twitter.com/6A5zVdOAYn
سوء استغلالٍ للسلطة وتجاوز للصلاحيات
اعتبر قانونيون وجمعيات حقوقية أميركية أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب لتعديل النظام الانتخابي يمثل تجاوزًا لصلاحيات الإدارة الفيدرالية، واستغلالًا تعسفيًا للسلطة من قِبل الرئيس الأميركي.
وفي مدونته القانونية حول الانتخابات، قال أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا، ريك هاسن: "هذا الأمر التنفيذي الخطير قد يحرم ملايين الناخبين الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى وثائق مثل جوازات السفر من حقهم في التصويت"، واصفًا ما قام به ترامب بأنه «انقلاب تنفيذي»، إذ إن تنظيم الانتخابات الفيدرالية من صلاحيات حكومات الولايات، بينما يضع الكونغرس إطارًا عامًا لها.
بدوره، اعتبر مركز برينان التابع لجامعة نيويورك، في تعقيبه على التعديلات، أن الأمر التنفيذي المعدّل للنظام الانتخابي "قد يمنع عشرات ملايين المواطنين الأميركيين من التصويت"، مضيفًا أن "ليس من صلاحيات الرؤساء القيام بذلك"، ومؤكدًا أن التعديلات "ستضر بالناخبين وتحرم كثيرين من التصويت".
من جهتها، نددت منظمة الحقوق المدنية (ACLU) بالأمر التنفيذي الجديد، واصفةً إياه بـ**"الاستغلال المروّع للسلطة"**، وأكدت أنها ستطعن فيه أمام القضاء الفيدرالي.









