ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

انقطاع الكهرباء يشعل احتجاجات في تونس.. وحرائق تضرب الجزائر

23 يوليو 2026
تونس
أزمة كهرباء في تونس (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تعيش دول المغرب العربي على وقع موجة حر غير مسبوقة، دفعت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى الاقتراب من 50 درجة مئوية، في مشهد مناخي قاسٍ يتزامن مع ضغوط متزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية. فقد ترافقت هذه الموجة مع حرائق وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وأزمات في إمدادات المياه، ما فجّر احتجاجات في تونس، فيما اندلعت حرائق غابات كبيرة في الجزائر أتت على مساحات واسعة وهددت مناطق سكنية.

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من أن تداعيات التغير المناخي لم تعد ظرفية، بل باتت تفرض تحديات بنيوية على قطاعات الطاقة والحماية المدنية، وتضع دول المنطقة أمام اختبارات صعبة في إدارة الأزمات.

تونس تحت ضغط العتمة

تشهد تونس منذ أيام موجة من الاحتجاجات الليلية في عدة مدن، تنديدًا بالانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع موجة حر قياسية تجاوزت معدلاتها الموسمية، ما فاقم الأوضاع المعيشية وأدى أيضًا إلى أزمة حادة في إمدادات المياه، وسط تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة التحركات الميدانية.

القطع الدوري للكهرباء

أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ"(STEG) إمكانية اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء الخميس 23 تموز/يوليو 2026، في إطار الحفاظ على سلامة وديمومة المنظومة الكهربائية وضمان التوازن بين الإنتاج والاستهلاك. 

وأوضحت أن الانقطاعات قد تتم على فترات متقطعة بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والخامسة مساءً، وقد تشمل عددًا من مناطق تونس الكبرى، من بينها فوشانة، المغيرة، برج السدرية، حي التضامن، سكرة، المروج، مقرين، رادس، الزهراء، حمام الأنف، بومهل، بيرين، أريانة، دوار هيشر، المرسى، برج الطويل، المنازه، المنارات، عين زغوان، حدائق قرطاج، قصر السعيد، الكرم، حلق الوادي، طبربة، الجديدة وسيدي ثابت.

أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ"(STEG) إمكانية اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء، في إطار الحفاظ على سلامة وديمومة المنظومة الكهربائية وضمان التوازن بين الإنتاج والاستهلاك

وأكدت الشركة أن الانقطاعات قد تتجاوز التوقيت المعلن وفق تطورات الشبكة، كما قد يعود التيار دون سابق إعلام، مشددة على أن القائمة تبقى مفتوحة وقابلة للتوسّع.

احتجاجات وتصعيد ميداني

ميدانيًا، شهدت عدة محافظات، بينها العاصمة تونس ونابل ومنوبة وصفاقس، تصعيدًا لافتًا، حيث قام محتجون بقطع الطرق وإشعال الإطارات المطاطية للتعبير عن استيائهم من تكرار الانقطاعات دون إنذار مسبق. كما امتدت الأزمة إلى مرفق النقل العام، إذ أعلنت الشركة التونسية للسكك الحديدية اضطراب حركة القطارات على خط الضاحية الجنوبية للعاصمة نتيجة انقطاع التغذية الكهربائية، ما أثار موجة سخط بين المستخدمين.

يأتي هذا التصعيد في ظل طول غير مسبوق لساعات الانقطاع، التي تجاوزت في بعض المناطق عشر ساعات، وبلغت نحو 18 ساعة في مناطق مثل بنزرت، ما تسبب في شلل جزئي للمرافق الحيوية وخسائر يومية مست حياة المواطنين، ودفع كثيرين إلى الاحتجاج أمام مقار الشركة أو إغلاق الطرق.

أزمة المياه تتفاقم

بالتوازي، تتعمق أزمة المياه في البلاد، حيث أعلن المرصد التونسي للمياه تلقيه خلال حزيران/يونيو 2026 نحو 423 بلاغًا، بينها 374 تتعلق بانقطاعات واضطرابات غير معلنة في توزيع مياه الشرب، إلى جانب شكاوى من تلوث أو تدني الجودة، فضلًا عن تسجيل 20 حالة تسرب في الشبكة. كما تم توثيق 23 تحركًا احتجاجيًا مرتبطًا بأزمة المياه، ما يعكس تشابك أزمتي الكهرباء والمياه في آن واحد.

"الديليستاج" تحت الانتقاد: أسباب هيكلية للأزمة

تعتمد "الستاغ" نظام "القطع الدوري المبرمج" (Délestage) لتخفيف الضغط على الشبكة ومنع انهيارها، في ظل ارتفاع الطلب نتيجة موجة الحر. غير أن هذه الآلية واجهت انتقادات واسعة، إذ يشتكي المواطنون من غياب الدقة في جداول الانقطاع، وعدم الالتزام بالتوقيتات المعلنة، حيث تمتد الانقطاعات غالبًا لفترات أطول مما تم الإعلان عنه.

في المقابل، يرى خبراء أن الأزمة تعود إلى عوامل بنيوية، أبرزها تهالك الشبكة الكهربائية ونقص أعمال الصيانة، إضافة إلى الارتفاع القياسي في الطلب خلال فصل الصيف، خاصة مع ذروة الموسم السياحي. 

وتوضح أستاذة الاقتصاد والباحثة في الطاقة المتجددة هالة التليلي لوكالة "فرانس برس" أن تونس تمتلك إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن التحدي يكمن في تطوير قدرات التخزين، خصوصًا باستخدام البطاريات، لضمان استقرار الإمدادات.

اعتماد كبير على الاستيراد 

تعتمد تونس بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المستورد لإنتاج الكهرباء، في ظل تراجع الإنتاج المحلي من المحروقات خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل منظومة الطاقة شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات. ويثقل هذا الاعتماد كاهل ميزانية الشركة التونسية للكهرباء والغاز، التي تواجه صعوبات مالية متراكمة، في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة بشكل غير مسبوق، خصوصًا خلال فترات الذروة الصيفية.

وتشير تقديرات متداولة في تقارير رسمية وإعلامية إلى أن جزءًا مهمًا من احتياجات تونس من الغاز يأتي عبر الواردات، بما في ذلك الإمدادات المرتبطة بالجزائر، مقابل إنتاج محلي آخذ في التراجع، ما يفاقم العجز الطاقي ويزيد الضغط على المالية العمومية. كما تتزامن هذه التحديات مع محدودية الاستثمارات في البنية التحتية وعمليات الصيانة، الأمر الذي يساهم في هشاشة الشبكة الكهربائية وتكرار الأعطال والانقطاعات.

ويزداد هذا الوضع تعقيدًا مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي، حيث تشهد البلاد موجات حر أكثر تواترًا وشدة، ما يرفع استهلاك الكهرباء، خاصة لأغراض التبريد، إلى مستويات قياسية تفوق أحيانًا القدرة الإنتاجية المتاحة، ويدفع السلطات إلى اللجوء لإجراءات استثنائية مثل القطع الدوري لتفادي انهيار شامل للشبكة.

خسائر اقتصادية وضغوط يومية

اقتصاديًا، لم تقتصر تداعيات الانقطاعات المتكررة على تعطيل الأنشطة الإنتاجية فحسب، بل امتدت لتُكبّد قطاعات واسعة خسائر مباشرة وغير مباشرة. فقد اشتكى أصحاب المصانع من توقف خطوط الإنتاج بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى إتلاف المواد الأولية وتعطيل الطلبيات، في حين حذّر تجار وأصحاب محال من تلف السلع، خصوصًا المواد الغذائية التي تتطلب التبريد، مثل اللحوم ومنتجات الألبان. كما تضررت الورش الصغيرة والحرفيون الذين يعتمدون على الكهرباء بشكل يومي، ما انعكس على مداخيلهم واستمرارية أعمالهم.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير إعلامية إلى أن بعض المؤسسات اضطرت إلى تقليص ساعات العمل أو اللجوء إلى مولدات كهربائية مكلفة، ما يزيد من الأعباء التشغيلية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة أصلًا. كما أثرت الانقطاعات على الخدمات، بما في ذلك المستشفيات والمخابز ووسائل النقل، وسط اضطراب في سلاسل التوريد وتأخر في عمليات التوزيع.

دعوات للإصلاح والشفافية

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إطلاق برنامج إصلاحي شامل لقطاعي الكهرباء والمياه، مطالبًا بمصارحة الرأي العام بحقيقة الأوضاع، ووضع خطة واضحة بأهداف محددة وآجال زمنية للتنفيذ. وأكد أن استعادة الثقة لا تتحقق عبر الخطابات التطمينية، بل من خلال الشفافية والإصلاح الفعلي ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الخدمات.

وحذّر الاتحاد من أن الماء والكهرباء لم يعودا مجرد خدمات عمومية، بل عنصران أساسيان للاستقرار الاجتماعي والنشاط الاقتصادي، وأن أي تراجع في ضمان التزوّد المنتظم بهما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام صيف ساخن على المستويين المناخي والاجتماعي.

الجزائر.. النيران تتمدد في أكثر من 20 ولاية

وفي الجزائر، فرضت موجة الحر تحديًا مختلفًا تمثل في اتساع رقعة حرائق الغابات. ووفقًا للحصيلة اليومية الصادرة عن المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية، تم تسجيل 138 حريقًا مست الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل حتى صباح الخميس.

وأظهرت الحصيلة أن فرق التدخل تمكنت من إخماد 107 حريقًا، فيما بقي 31 حريقًا قيد الإخماد، مع استمرار تعبئة الإمكانات البشرية والمادية للسيطرة على النيران.

وشملت الحرائق ولايات عدة، أبرزها سكيكدة، وقالمة، وبجاية، وعنابة، وسوق أهراس، والطارف، والمدية، وميلة، وجيجل، وسط استمرار عمليات الإطفاء لمنع امتداد النيران إلى المناطق السكنية.

وأكدت الحماية المدنية أن وحداتها تواصل العمل بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية لتطويق الحرائق وحماية السكان والممتلكات والمساحات الغابية.

السيطرة على الحرائق واستمرار عمليات التبريد

أكد المدير العام للغابات، جمال طواهرية، أن مصالحه تمكنت من السيطرة على جميع حرائق الغابات المسجلة خلال الموسم الحالي، مع استمرار عمليات التبريد في بعض البؤر لضمان الإخماد الكامل ومنع تجدد النيران. وأوضح أن عدد الحرائق بلغ 445 حريقًا، فيما تجاوزت التدخلات الميدانية 1500 تدخل، ما يعكس سرعة الاستجابة وفعالية التدخل المبكر في الحد من انتشارها.

أسباب الحرائق وخطط الوقاية وإعادة التأهيل

أشار طواهرية إلى أن الولايات الشرقية، وعلى رأسها سكيكدة تليها عنابة وقالمة، كانت الأكثر تضررًا، مرجعًا ذلك إلى كثافة الغطاء النباتي وموجات الحر والرياح وانتشار الأعشاب اليابسة. وأكد أن معظم الحرائق تعود إلى الإهمال البشري، مع تسجيل حالات ذات طابع إجرامي وأخرى طبيعية، لافتًا إلى اعتماد فرق مختصة وتقنيات حديثة، بينها الطائرات المسيّرة وصور الأقمار الصناعية، لرصد الحرائق وتحديد أسبابها. 

كما أوضح أن برامج الوقاية تشمل فتح المسالك الغابية وإنجاز خطوط مضادة للنيران ومراقبة مصادر المياه، فيما ستُنفذ عمليات إعادة التأهيل وفق طبيعة الغطاء النباتي، إلى جانب الدعوة لتعزيز الإمكانات البشرية وتكثيف حملات التوعية للحد من هذه الظاهرة.

أفادت مصالح الحماية المدنية بأنها سجلت، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، 138 حريقًا طالت الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وواحات النخيل عبر عدد من ولايات البلاد. وتمكنت الفرق من إخماد 107 حرائق، فيما لا تزال 31 بؤرة قيد التدخل والسيطرة.

وتعكس التطورات المتزامنة في تونس والجزائر التأثير المتزايد لموجات الحر على دول المغرب العربي، إذ لم تعد تقتصر تداعياتها على ارتفاع درجات الحرارة، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة، والاقتصاد، والموارد الطبيعية، والأمن البيئي.

كلمات مفتاحية
فرنسا

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

زيارة الرئيس الصيني

المواكب الرسمية في مصر.. حماية المسؤولين أم تعطيل حياة المواطنين؟

أعاد الاختناق المروري الذي شهدته الشوارع والطرق المصرية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، فتح النقاش مجددًا حول ما يمكن تسميته بـ"كلفة المواكب الرسمية"

لبنان

عام دراسي جديد في لبنان.. مدارس متضررة وطلاب يحملون آثار النزوح

انطلاق العام الدراسي في موعده لا يعني أن المدارس اللبنانية تستقبل طلابها في ظروف طبيعية، فالحرب الأخيرة أضافت أعباءً جديدةً إلى قطاع يعاني أصلًا منذ سنوات أزمات مالية واقتصادية واجتماعية متراكم

صورة تعبيرية
نصوص

رسائل هاملت المتأخرة

لا وقتَ للشعرِ؛ فالذِكرياتُ تئن، في حبرٍ جليلٍ وأوراقٍ جَميلة، لا وقت للشعر، فالشعر في المنفى قليلُ الحيلة

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

كيف توظّف تايوان "سلاح الرقائق الإلكترونية" لتعزيز نفوذها؟

تواجه تايبيه معضلة استراتيجية، فكلما نجحت في استخدام صناعة الرقائق لتعزيز علاقاتها الدولية، زادت الضغوط عليها لتوزيع هذه الصناعة عالميًا

فرنسا
مجتمع

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

أديداس
راصد

أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة

تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة