انقسامات حادة ونتائج أولية متقاربة للانتخابات التشريعية في بلغاريا
3 ابريل 2023
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في بلغاريا تقدمًا طفيفًا لحزب "لنواصل التغيير" بزعامة كيريل بيتكوف المؤيد للغرب والمتحالف مع حزب "بلغاريا الديمقراطية" اليميني، بحصوله على 26.4% من أصوات الناخبين، بينما حصل حزب "مواطنون من أجل تنمية أوروبية لبلغاريا" المحافظ بقيادة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف على 25.5%، في نتائج تشير إلى انعدام الأغلبية البرلمانية مرةً أخرى.
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في بلغاريا تقدمًا طفيفًا لحزب "لنواصل التغيير" بزعامة كيريل بيتكوف المؤيد للغرب
وتشهد بلغاريا خامس انتخابات خلال عامين، وهو رقم قياسي في عدد عمليات الاقتراع بأوروبا. ومنذ سقوط رئيس الوزراء السابق المحافظ بويكو بوريسوف الذي تولى السلطة من 2009 إلى غاية 2021، تواجه مختلف الأحزاب صعوبةً في الحصول على أغلبية مطلقة تساعدها على إدارة البلاد، إذ تتوالى حكومات مؤقتة تقود البلاد مع كل استحقاق انتخابي.
وتلقي نتائج الانتخابات بظلالها على سعي بلغاريا إلى الانضمام إلى منطقة اليورو الذي تأجل بسبب عدم الاستقرار السياسي. كما تأخرت بلغاريا في إكمال الخطوات اللازمة للحصول على جميع الأموال الأوروبية لخطة التعافي بعد جائحة "كوفيد-19"، وتأجيل انضمامها مرة أخرى إلى منطقة شنغن لحرية الحركة، إذ أشارت هولندا والنمسا إلى الفساد على الحدود البلغارية التركية التي يستمر تدفق المهاجرين منها.
بلد يشهد انقسامات
وتعاني بلغاريا التي ينخرها الفساد من نسبة تضخم مرتفعة، بالإضافة للانقسام بسبب الحرب في أوكرانيا، في بلد يعتبر أقرب تاريخيًا وثقافيًا من روسيا.
وبعيدًا عن الآمال التي ولدت إثر موجة مظاهرات مناهضة للفساد في صيف عام 2020، فإن البلاد التي يبلغ عدد سكانها 6,5 مليون نسمة، تعتبر الأفقر في دول الاتحاد الأوروبي، وتغرق في أزمة سياسية مكلفة لم يسبق لها مثيل منذ سقوط الشيوعية في العام 1990، وفاقمها الغزو الروسي لجارتها الغربية.
وتمحورت الحملة الانتخابية حول ارتفاع التضخم ومزاعم متبادلة بالفساد من قبل الأحزاب، كذلك إنهاء الجدل الدائر بشأن دعم بلغاريا لأوكرانيا في حربها مع روسيا. ففي نهاية العام الماضي، وافق البرلمان البلغاري على أول حزمة مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، لكن الرئيس رومين راديف الملقب بـ"الرجل الأحمر" والمؤيد لموسكو، أعلن أن بلغاريا لن تزود أوكرانيا بالسلاح في ظل وجود حكومة مؤقتة في السلطة.
الخريطة السياسية في بلغاريا
تشير الخارطة السياسية في بلغاريا إلى وجود معسكرين بتوجهات داعمة للغرب، يمثلهم حزب "لنواصل التغيير" بزعامة كيريل بيتكوف الذي شغل منصب رئاسة الوزراء لفترة قصيرة عام 2022، وحزب "مواطنون من أجل تنمية أوروبية لبلغاريا" المحافظ بقيادة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف، المتحالف مؤخرًا مع حزب بلغاريا الديمقراطية الإصلاحي.
في المقابل، يبرز المعسكر المؤيد لموسكو، الذي يمثله الحزب الاشتراكي البلغاري وريث الحزب الشيوعي البلغاري، الداعم للرجل القوي في البلاد، الرئيس رومين راديف، والذي يصف مؤيدي كييف بأنهم "صناع الحرب"، داعيًا إلى قطع الطريق عليهم. ويرفض الاشتراكيون تسليم أسلحة إلى كييف ويدافعون علنًا على المواقف التي يتبناها الكرملين.
تمحورت الحملة الانتخابية حول ارتفاع التضخم ومزاعم متبادلة بالفساد من قبل الأحزاب
ويتقاطع معهم في المواقف المؤيدة لموسكو، حزب "النهضة" اليميني المتطرف الذي يتوقع أن يحصل على نتائج متقدمة مقارنة مع نتائجه في الاستحقاقات السابقة.