انفجار الأسئلة في رواية

انفجار الأسئلة في رواية "وطأة اليقين" لهوشنك أوسي

هوشنك أوسي (تصوير علاء فريد)
  • "ارووا الحياة ولا تواروها. ارووها، لا كما عشتموها، بل كما عاشتكم الحياة. وارووا الموت لا كما متموه، بل كما عاشكم"

"وطأة اليقين" للكاتب السوري هوشنك أوسي قطعة نادرة في أدب الثورة بشكل عام، والسورية بشكل خاص، إنتاج جديد يتراوح بين القصّ الروائي من جهة، والضخّ الفكري من جهة أخرى، استنفر هوشنك مخزونه الثقافي من فلسفة، تاريخ، فكر، سياسة وجيوسياسة واستحضر الواقع السوري محللًا، ناقدًا ومستعرضًا لوجهات النظر المتناقضة من الثورة والنظام بانحياز واضح مدعوم بأدلة عقلية وتاريخية وواقعية... كل هذا حاول هوشنك صبّه في قالب روائي نجح في بعضه ولم يصب في بعضه الآخر.

"لم نعد نعلم إن كان وطننا يخوننا أم نحن نخونه؟! ثمة نهرٌ هادرٌ من الخيانات، كلنا ضالعون فيه، نشتكي منه وخائفون من توقفه في آن". "نحن السجن والسجّان والسجين في آن، الجلاد والضحية في آن، ضمن حياة نمطية مميتة، ورتابة قاتلة". "من كان بإمكانه الإطاحة بدكتاتورية بإمكانه الإطاحة بدكتاتورية أخرى".

استنفر الكاتب في رواية "وطأة اليقين" مخزونه الثقافي في سبيل قراءة الواقع السوري

القصة تنقسم الى جزئين أساسيين، الجزء الأول يتحدث عن المرأة العجوز البلجيكية والشاب الكردي ولات، مع دمج رسائل إلكترونية بين سجينين سابقين ستتضح أهميتهما في الجزء الثاني من الرواية. ركّز هذا الجزء على مأساة اللاجئين وقصة كاترين التي صالت وجالت في أنحاء العالم وتعاطفها مع الثورة السورية وحبها لدمشق. تخلل هذا الجزء الكثير من الحوارات التي تبيّن وجهات نظر مختلفة حول الثورة والحرب والنظام والدول العربية والربيع العربي.

اقرأ/ي أيضًا: "لم يصل عليهم أحد" لخالد خليفة.. عالم يتداعى

"مجتمعاتنا، بفعل الفساد والاستبداد المزمن، صارت أشبه بالمراعي والمزارع المطوبة باسم المستبد، والشعوب فيها أشبه بالقطعان التي تسبّح بحمده". "ما من ثورة قطف ثمارها أصحابها الحقيقيون الذين ضحّوا من أجلها".

الجزء الثاني هو قصة الأصدقاء الثلاث وزرع الأعضاء وبدء تأثير هذه الأعضاء عليهم نفسيًا لتبدأ الأسئلة ومعها رحلة البحث عن صاحب الأعضاء من بلجيكا إلى بيروت. هذه الرحلة أتت بأسلوب بوليسي-مافياوي ممتع من إيقاع الصحافي بالفخ حتى الوصول الى مموله بالأعضاء البشرية. تخلل هذا الجزء أيضًا رسائل صوفية باطنية لمعتقدات تؤمن بها العديد من الفرق الباطنية.

"يمكنك اعتباري يساريًا حين أدافع عن حقوق الطبقات الفقيرة والوسطى. وليبراليًا ديمقراطيًا، أثناء الدفاع عن الحريات الشخصية، بلا حدود. ورأسماليًا في الحفاظ على العادات والتقاليد الأرستقراطية والإتيكيت أثناء التعامل مع البشر، مهما كنت مختلفًا مهم. ومتدينًا أثناء التأمل في الحياة والموت. ووجوديًا، حين اعتبر الإنسان أعلى وأعظم قيمة في هذا الكون".

سلبيات

1- اللغة المباشرة: رغم تفهمي أن الكاتب كان بحاجة إلى إرساء مفاهيم عديدة قبل الشروع في بناءه الروائي، إلا أن اللغة المباشرة جعلت الرواية أقرب الى كتاب فكري أو محاضرة أكاديمية في العديد من الصفحات.

2-الاستفاضة، المبالغة والبتر: استفاض الكاتب كثيرًا في قصة كاترين وبالغ في تفاصيل حياتها ومعارفها رغم إمكانية هذا الأمر بطبيعة الحال. وعلى النقيض قام ببتر النهاية بطريقة غير مبررة، برأيي، وعلى عجلة!

رواية عاصفة

الرواية عظيمة، مرهقة، متعبة، متشعبة، مكثفة وتحتاج الى الصبر للإحاطة بجوانبها العديدة وأفكارها الكثيرة. لغتها ممتازة حيث تنوعت بين لغة صحافية ولغة سردية ولغة شاعرية ولغة فكرية. قد لا تكون ممتعة بالمعنى الكلاسيكي لكنها ستعصف بذهن القارئ سواء أكان مع رأي الكاتب أو ضده.

تناولت رواية "وطأة اليقين" لهوشنك أوسي موضوع زرع الأعضاء البشرية في قالب مشوّق

اقرأ/ي أيضًا: "وصايا" فادي عزام

"الرواية أو القصة، مهما أوغلت في الخيال والفانتازيا، إلا أن ثمة شيئًا من السيرة الذاتية للروائي، يبقى حاضرًا فيهما. سيرة الكاتب ربما تكون محصورة ببطل من أبطال الرواية، أو في شخص هامشي ضمن شخوصها. أو يكون جزءًا من سيرته الذاتية موزعًا على كل أبطال العمل".

 

اقرأ/ي أيضًا:

رواية "إنجيل زهرة" لنبيل الملحم.. مقايضة الكلام بالوقت

6 روايات تصدّرت المشهد الروائي السوري