انفجارات في إيران ومفاوضات خلف الكواليس.. إلى أين تتجه الأزمة؟
10 يوليو 2026
في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن وقوع انفجارات في مواقع عسكرية داخل إيران، نفى مسؤولون أميركيون تنفيذ أي ضربات عسكرية، الخميس، في تحول لافت بعد يومين من القصف المتبادل بين واشنطن وطهران، على خلفية استهداف الحرس الثوري ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.
وقال مسؤول أميركي إن الجهود الدبلوماسية مع إيران لا تزال مستمرة خلف الكواليس، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، انتهاء مذكرة التفاهم مع طهران، واستئناف الضربات المتبادلة. وأضاف أن واشنطن لا تزال تعمل مع إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي بحلول منتصف آب/أغسطس، بحسب شبكة "سي إن إن".
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة تقوم على تنفيذ ضربات محدودة ثم التوقف عمدًا لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، مع الإبقاء على قائمة أهداف عسكرية جاهزة لاستخدامها كورقة ضغط إذا اقتضت التطورات ذلك.
رغم ارتفاع التوتر خلال اليومين الماضيين نتيجة القصف المتبادل، شدد المسؤول الأميركي على أن المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي
قرار بتعليق الضربات
من جهة أخرى، أكد عدد من المسؤولين الأميركيين أن الاستعدادات لتنفيذ ضربات جديدة كانت قائمة مساء الخميس، إلا أن القرار النهائي قضى بتعليقها ومنح الأولوية للمفاوضات.
وفي هذا السياق، شهدت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، المتمركزة في بحر العرب، حالة استنفار عسكري، إذ زُودت المقاتلات بالذخائر ونفذ الطيارون تدريبات تحسبًا لأي أوامر بتنفيذ ضربات. وأبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، أفراد الطاقم بأن التوتر يتجه نحو مزيد من التصعيد، داعيًا إلى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، في حين استمرت الطلعات الجوية الدفاعية الاعتيادية طوال النهار والليل.
رواية إيرانية عن هجمات
في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بتعرض موقعين عسكريين في مدينتي بوشهر وكنارك لهجمات مساء الخميس. ونقلت وكالة "إرنا" عن نائب محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية، إحسان جهانيان، قوله إن منشأة عسكرية قرب مدينة بوشهر تعرضت لقصف بـ"مقذوفات أميركية إسرائيلية"، من دون الكشف عن حجم الأضرار أو وقوع خسائر بشرية. وتقع محطة بوشهر النووية على أطراف المدينة.
كما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن منطقة عسكرية بحرية في مدينة كنارك، الواقعة على ساحل مكران في محافظة سيستان وبلوشستان، تعرضت لـ"هجوم على مرحلتين" نفذته طائرات مقاتلة معادية، فيما أكد محافظ المدينة، محمد يونس حقاني، وصول فرق الإنقاذ والقوات الأمنية إلى الموقع.
ورغم هذه الروايات، أكد مسؤول أميركي لشبكة "سي إن إن" أن الجيش الأميركي لا ينفذ أي ضربات داخل إيران في الوقت الحالي، فيما قال مسؤولون إسرائيليون إنهم "لا علم لهم بأي دور إسرائيلي في ضربات داخل إيران في الوقت الراهن".
المفاوضات النووية مستمرة
ورغم ارتفاع التوتر خلال اليومين الماضيين نتيجة القصف المتبادل، شدد المسؤول الأميركي على أن المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "ملتزمة بإيجاد حل، لكنها لن تسمح لإيران أبدًا بامتلاك سلاح نووي".
وأضاف أن مذكرة التفاهم "تعتمد على الأداء"، معتبرًا أن عدم إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، إلى جانب استهداف السفن خلال انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، يمثلان "إخفاقًا غير مقبول في تنفيذ الالتزامات". كما وصف الهجمات الإيرانية على السفن المدنية بأنها "أعمال إرهابية".
وساطة إقليمية لمنع انهيار التفاهم
في موازاة ذلك، كشف مصدران من الدول الوسيطة ومسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" أن قطر وباكستان، إلى جانب تركيا ومصر والسعودية، تقود جهودًا دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات النووية.
وتأتي هذه المساعي بعدما أعلن ترامب، الأربعاء، انتهاء مذكرة التفاهم واتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وأمر بتنفيذ جولتين من الضربات الجوية، مع تأكيده في الوقت نفسه أن أولويته لا تزال إعادة فتح مضيق هرمز وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويرى الوسطاء أن الجولات السابقة من المفاوضات النووية حققت تقدمًا يمكن البناء عليه، وأن الحفاظ على مذكرة التفاهم لا يزال ممكنًا رغم التصعيد الأخير. وقال مصدر إقليمي من إحدى الدول الوسيطة إن التقديرات تشير إلى أن الهجمات الأخيرة على السفن في مضيق هرمز نفذتها أطراف داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم وتسعى إلى إفشالها.
وكشفت المصادر أن مسؤولين من قطر وباكستان وتركيا ومصر والسعودية أجروا سلسلة اتصالات مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين لاحتواء الأزمة، فيما أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أن الضربات الأميركية والتصريحات الأخيرة تمثل انتهاكًا لمذكرة التفاهم.
وقال مصدر إقليمي مشارك في الوساطة إن الجهود الحالية تركز أولًا على التوصل إلى تفاهم بين الجانبين لخفض التصعيد، تمهيدًا لتحديد موعد جديد لجولة المفاوضات الفنية بشأن البرنامج النووي.
ويُذكر أن ترامب كان قد أعلن، الأسبوع الماضي، تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوع، تزامنًا مع مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. إلا أن التهدئة لم تصمد، إذ شهد يومَا الثلاثاء والأربعاء تبادلًا للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما دُفن المرشد، الخميس، بعد مراسم تشييع استمرت عشرة أيام، من دون ظهور المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلالها. وحتى الآن، لا تزال الوجهة المقبلة غير واضحة، بين احتمال التصعيد العسكري مجددًا أو العودة إلى جولة جديدة من المفاوضات.
تقرؤون المزيد في: هجمات هي الأوسع منذ وقف إطلاق النار: هل تقترب واشنطن وطهران من مواجهة مفتوحة بلا سقف؟